رفضت المحكمة الدستورية الكويتية، أمس، طعناً تقدمت به الحكومة قبل ستة أسابيع ضد تقسيم البلاد إلى خمس دوائر انتخابية، وهو قرار من شأنه إرضاء المعارضة الرافضة بشدة تغيير التقسيم الحالي ويضع الحكومة، التي ثمّنت الحكم المحكمة الدستورية وأشادت بمرجعيّته، وقالت إنها تدرس حيثياته لتنفيذه، في وضع محرج.
فبعد شهور من الشد والجذب والتوتر في الشارع السياسي الكويتي، قضت المحكمة الدستورية التي انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة تكاد تكون غير مسبوقة حول مبنى قصر العدل، حيث تم نشر عربات مدرعة وعناصر من الشرطة وقوات مكافحة الشغب، برفض الطعن الحكومي المقدم ضد القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية. وأكدت في حكمها بأن المحكمة لا تملك إلزام المشرّع بتحديد عدد الدوائر الانتخابية أو تقسيمها على نحو معين، مبينة بأنه «لا يتصور لا واقعاً ولا قانوناً جواز التدخل اختصامياً أو انضمامياً في ذلك الطعن وأحكام الدستورية لها حجية مطلقة».
وفور إعلان الدستورية حكمها، الذي صدر في جلسة لم تستغرق أكثر من 30 ثانية، تبادل المحامون وناشطو المعارضة الذين تجمعوا داخل قاعة المحكمة الدستورية في مجمع قصر العدل، التهاني، فيما عمّت أجواء الارتياح في صفوف أنصار المعارضة في الممرات خارج قاعة المحكمة، توالت ردود الفعل النيابية المرحبة ولكن بلهجة تصعيدية ضد الحكومة. وفي هذا الإطار، قال النائب مسلم البراك إن الحكومة «يجب أن تعاقب من خلال المجلس المقبل».
واتهم البراك السلطة في الكويت بأنّها «بعيدة عن العدالة» وفق تعبيره، وقال إن المعارضة ستعمل «في الجلسة الأولى من المجلس المقبل على تعديل الدوائر عبر الدائرة الواحدة»، لافتاً إلى أن الأغلبية مستمرة في مطالبها الشعبية حتى حل المجلس.
من جانبه، قال النائب وليد الطبطبائي: إن «إرادة الأمة انتصرت»، لافتاً إلى أن الخطوة التالية يجب أن تكون «حل مجلس 2009 وتصحيح الإجراءات الدستورية والدعوة لانتخابات عامة».
من طرفه، قال النائب السابق محمد الصقر: إن المحكمة الدستورية «كانت ولا تزال تذود عن الدستور وتدفع تجاه تعزيز الكويت دولة للقانون والمؤسسات».
وتطلع الصقر إلى أن يكون «حكم المحكمة الدستورية هذا فرصة انعطاف جذري في كل المواقف نحو حوار وطني ديمقراطي بين كل ألوان الطيف السياسي في البلاد، وعلى أساس مصلحة الوطن واحترام الآخر».
إشادة المجاميع
في غضون ذلك، أشاد أمين عام المنبر الديمقراطي يوسف الشايجي بالقضاء، داعياً الجميع إلى الالتزام بحكم المحكمة الدستورية الذي اعتبر أنه «سيوفر الاستقرار السياسي والانتخابي في المرحلة المقبلة».
وبدوره، حذّر أمين عام التحالف الوطني الديمقراطي خالد الخالد من إصدار مرسوم ضرورة في الدوائر بعد صدور الحكم، مشيراً إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه تعتبر عبثاً «سنتصدى له بكل الوسائل»، وفق تعبيره.
من جانب آخر، أصدر التيار التقدمي الكويتي بياناً صحافياً رأى فيه أنه لم هناك بدٌ «من إنهاء حالة الفراغ الدستوري غير المبررة التي تعمّدت السلطة اختلاقها، وهذا ما يتطلب الإسراع من دون تأخير في اتخاذ إجراءات حلّ مجلس 2009 غير مأسوف عليه».
وفي ذات السياق، أكدت الحركة الدستورية الإسلامية أن حكم الدستورية «انتصر لإرادة الأمة»، ودعت الحكومة للمسارعة بحل مجلس 2009 والدعوة لانتخابات جديدة.
الحكومة تثمّن وتدرس
في هذه الأجواء الاحتفالية بالنسبة للمعارضة، أعلنت الحكومة، على لسان وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبدالله المبارك، أنّها حرصت على توكيد إرادة الأمة من خلال التأكد من دستورية أحكام هذا القانون وبما يجنب الدولة ومؤسساتها أي فوضى قانونية أو إرهاق سياسي ناجم عن الوضع الخاطئ الذي أكد معظم هؤلاء الخبراء والفقهاء أنه يشوب قانون الدوائر الانتخابية ما قد يخلق فراغاً تشريعياً.
وأضاف محمد العبدالله، أن مجلس الوزراء يثمن حكم المحكمة برفض الطعن، وتابع القول: «قضاؤنا العادل كعهده الدائم أنه كان ولا يزال المرجعية الحقة للفصل في كافة الاختلافات القانونية والدستورية على نحو يؤدي إلى إعلاء واحترام الدستور وتدعيم كيان دولة القانون والمؤسسات، مشيراً إلى أن لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية رغم جميع ما أثاره البعض من تشكيك في النوايا وادعاءات غير حقيقية فسوف يظل يجسد الشفافية والإيمان الصادق بنزاهة القضاء وحياديته».
وأكد أن مجلس الوزراء أصدر قراره للجهات المختصة بسرعة دراسة حكم المحكمة الدستورية وآثاره لوضع الخطوات الجادة والسريعة لتنفيذ مضمونه، داعياً الشعب الكويتي إلى أن يعمل الجميع يداً واحدة لتأكيد الاحترام الجاد للدستور وتكريس دولة القانون والمؤسسات وإعلاء كلمة القضاء.
إغلاق
أغلقت وزارة الإعلام الكويتية قناة «نهج» التلفزيونية بعد 24 ساعة فقط من إطلاقها. وأكد النائب د. وليد الطبطبائي، أن هناك ضغوطاً من الحكومة مورست، أدت لإغلاق قناة «نهج» لمنعها من نقل فعاليات ساحة الإرادة التي تمّت ليل الاثنين.
