تحمل مشكلة الجماعات المسلحة في سيناء أوجهاً عدة حيث تنضوي على ثلاث طوائف، الأولى: الجماعات المسلحة لأغراض الاتجار بالمخدرات والتهريب غير المشروع للمهاجرين إلى إسرائيل. الثانية: الجماعات المسلحة ذات النوازع الإسلامية وتنقسم إلى قسمين: الأول السلفية الجهادية التي تؤسس في سيناء بالتعاون مع عناصر سلفية في غزة انطلاقة لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين مع تضييق «حماس» المرتبطة أيديولوجيًا بجماعة الإخوان المسلمين عليهم في موضوع «الجهاد» أو قتال الاحتلال مع استمرار حالة الهدنة بين إسرائيل و «حماس».
والقسم الثاني: التكفيري الذي يعتبر الحاكم والمحكومين الذين لا يطبقون الشريعة الإسلامية كفارًا، وهذا وفق العديد من التقديرات ربما تتخلله بعض العناصر الأجنبية ذات الأجندات الاستخباراتية.
يأتي كذلك الجزء الثالث من معادلة المسلحين في سيناء وهم: القبائل والعشائر التي اعتاد أبناؤها حمل السلاح النوعي والتقليدي دفاعًا عن أنفسهم ضد بعضهم البعض إن لزم الأمر أو ضد المعتدين أو في أحلك الظروف حال حدوث اجتياح إسرائيلي لسيناء وهم يستدعون للذاكرة دفاعهم عن سيناء إبان انسحاب الجيش عامي 56 و67 من أرض الفيروز، وكان لها قصب السبق في الزج عن الأرض السيناوية.
حلقة صراع
ويرى مراقبون أن إعلان جماعة أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عن حادث الهجوم على حرس الحدود الإسرائيلي يعد حلقة جديدة في مسلسل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن في نطاقه الأشمل العربي الإسرائيلي وهو ما تريده تلك العناصر الجهادية متذرعةً بالعديد من النوايا التي تريد الزج بالقاهرة في حرب ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
أزمة تغيير
ويلمح المراقبون إلى أن أزمة سيناء أبرز ملامح مصر الجديدة في عهد ما بعد ثورة 25 يناير وفي ظل الرئيس محمد مرسي وهو ما يمكن حله من خلال السيناريوهات التالية:
الأول: مواصلة الجيش ملاحقة العناصر المسلحة، أياً كانت أهدافها، بما يحقق الرضا الإسرائيلي في شق مكافحة الجهاديين فقط وهو ما يعني نظراً إلى طبيعة المنطقة تدخل الطرفين في حرب استنزاف وأتون معارك طاحنة على حساب مشاريع التنمية المبتغاة وكذلك تغذية روح العداء والثأر بين السلطة والسيناويين نظرًا إلى اجتثاث الجيش بعض السيناويين عن طريق الخطأ نتيجة «الاشتباه».
الثاني: تعديل اتفاقية كامب ديفيد بما يسمح للجيش ببسط سيطرته بالعناصر والقطع العسكرية اللازمة لبسط النفوذ والأمن وهذا لا يتأتى منفردًا دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وإن كان هذا لا يرضي طموح «الجهاديين» الذين يريدون اجتثاث إسرائيل.
الثالث: الدخول في حرب ضد إسرائيل بعد إثبات تورطها في قتل جنود مصريين وهو ما يعد اختراقًا لاتفاقية كامب ديفيد من الجانب الإسرائيلي وربما تمد مصر قطاع غزة بالسلاح الكافي لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
الرابع: الحوار مع تلك العناصر الجهادية وتوظيف طاقاتها وربما إدماجها في مؤسسات العمل التنموي والعسكري المصري وهو ما يفكك جزءًا كبيرًا من المعادلة الفكرية لتلك العناصر.
الخامس: إبقاء الوضع على ما هو عليه، مع ضبط الحدود عبر استخدام تكنولوجيا متطورة دون الحاجة إلى تدخل المزيد من الجنود والمعدات العسكرية الثقيلة، وفي الوقت نفسه زيادة الكثافة السكانية ذات البعد التنموي في سيناء كحائط صد ديموغرافي طبيعي مدني ضد الأخطار الإسرائيلية وغيرها.
