صراعٌ ومعارك ميدانهما دهاليز القضاء، إذ لا يزال الإسلاميون ممثلين في حزبي الحرية والعدالة، ذراع جماعة الإخوان السياسي، يتشبث ويقاتل من أجل استعادة برلمان نال فيه نصيب الأسد، وألقته المحكمة الدستورية العليا في غياهب البطلان على خلفية لا قانونية مواد قانون الانتخابات التشريعية.

ولعل الحُكم خلّف زلزالاً قوياً في أوساط الإسلاميين، فلم يجدوا بُدّاً من دهاليز القضاء ملجأً لاستعادة البريق البرلماني، إلاّ أنه لم يظفروا منه بمن تمنّوا إذ أبطل عبر المحكمة الدستورية العليا قرار الرئيس محمد مرسي عودة البرلمان للانعقاد مجدداً.

فرصة أخيرة

وواصل الإسلاميون استخدامهم «ورقة القضاء» والاحتكام لقراراته عقب رفض الدستورية العليا عودة المجلس لمخالفة قانون الانتخابات البرلمانية للدستور، لاسيما أنها أسهمت في إيجاد نوع من عدم تكافؤ الفرص، في ظلال قيام مرشحي الأحزاب بالمنافسة على مقاعد الثلث الفردي، فتم الطعن على الحكم، إلّا أنهم تلقوا ضربة قوية أيضًا لما قضت المحكمة الإدارية العليا منذ أيام قليلة بتأييد قرار المحكمة الدستورية العليا والحكم بعدم عودة المجلس للانعقاد مرّة أخرى، ومن ثم لم يتبقَ أمام الإسلاميين، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين الفصيل الذي سيطر على أغلبية مقاعد برمان الثورة 2011 سوى فرصة أخيرة وأمل وحيد يتعلق بالقضية المماثلة التي تطالب بعودة المجلس والتي تمّ إرجاء الحكم فيها لجلسة 15 أكتوبر المقبل والتي أطلق عليها «الدعوى المؤجّلة».

عودة برلمان

على الصعيد ذاته، تقول جماعة الإخوان المسلمين، إنّها «تتمسك بآخر أمل لعودة المجلس والمتمثل في الدعوى المؤجّلة، وأنّ من الممكن أن يتم الحكم فيها بعودة المجلس، إذ أكّد عضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان فيصل السيد، على ضرورة عودة المجلس للانعقاد خلال المرحلة الراهنة، لافتاً إلى أنّ البلاد في أمس الحاجة إلى مجلس تشريعي لحين انتخاب برلمان جديد.

تكهّنات

في الأثناء، تكهّن مراقبون وسياسيون بعدم حصول الإسلاميين على النسبة التي حصلوا عليها في الانتخابات البرلمانية السابقة والتي بدأوا الإعداد لها مُبكّراً، بسبب ما أسموه حملات التشويه والانتقادات التي تعرض لها الإسلاميون والبرلمان المُنحل على حد سواء.

عدم تأثير

في السياق، أكّد قانونيون على عدم إمكانية أن تؤثّر الدعوى المؤجّلة في قضية عودة المجلس، لاسيما أنّ حكم المحكمة الدستورية العليا رسّخ قاعدة احترام أحكام القضاء المصري، ما يعني في المحصلة أن أي حكم يخالف حل المجلس يعني مخالفة القضاء ويعد تحايلاً عليه وعلى أحكامه الأخيرة، في الوقت الذي شدّدت قوى ثورية على ضرورة عدم الالتفاف على القضاء أو إصدار أي أحكام سياسية، تخدم مصالح وأجندات تيارات بعينها.

اتحادات طلاب

على الصعيد ذاته، يستغل الإسلاميون بدء الموسم الدراسي بالجامعات، رغم دخول عدد من الموظفين والأساتذة في اعتصام وإضراب عن العمل في عدد من الجامعات، لقياس مدى شعبيتهم في الانتخابات الطلابية لاتحادات طلاب الجامعات المصرية المختلفة. وكشفت مصادر مُطلعة لـ «البيان» عن أنّ الجماعة تعد العدة لدعم أنصارها داخل الحرم الجامعي للسيطرة على اتحادات الطلاب، ما يعد دعمًا معنويًا للوضع في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

مخاوف هيمنة

يزاول الرئيس المصري، محمد مرسي، سلطة التشريع في مصر بعد انتقال صلاحيات المجلس العسكري إليه في أعقاب إطاحته بالإعلان الدستوري المُكمّل الذي كان يضع في يد القيادات العسكرية السلطة في ممارسة مهام التشريع بناء على قرار حل البرلمان. ولعل انتقال مهمة التشريع إلى مرسي أسهم في إثارة جدل واسع حول صلاحيات الرئيس وجمعه بين الصلاحيات التنفيذية والتشريعية في آن، إذ وصفها مراقبون بـ «السابقة»، لافتين إلى أنّها مخاوف مختلف التيارات السياسية من تكرار تجربة الرئيس المهيمن على كل شيء.