هيمن الملف السوري على الكلمات الافتتاحية للدورة الــ 67 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فبينما أكد الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون بأن انعدام الأمن وغياب العدالة وعدم التسامح تمثل التهديدات الرئيسية للسلام العالمي، ضرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عصفوريْن بحجر واحد باتهامه إيران بالمساعدة في الابقاء على دكتاتور في السلطة في سوريا، وقال إن بشّار الأسد يجب أن ينتهي، مطالباً بعزل الذين يكرهون الولايات المتحدة وإسرائيل، وقال: إنه ما زال هناك الوقت لحل قضية النووي الإيراني بطريقة دبلوماسية لكنه سيكون «محدوداً» ووصف الفيلم الأميركي المسيء للإسلام بالمقزّز والمهين للمسلمين وأميركا أيضاً. في وقت دعا فيه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى التدخل العسكري العربي في سوريا لوقف نزيف الدم، داعياً المجتمع الدولي لاستخدام الفصل السابع لوقف الاستيطان الإسرائيلي وفك حصار غزة.
وانطلقت القمة العالمية، التي يحضرها ما يزيد على 130 رئيس دولة وحكومة، بتحذير من بان كي مون بأن انعدام الأمن وغياب العدالة وعدم التسامح تمثل التهديدات الرئيسية للسلام العالمي. وفي هذا الصدد قال: «هذا العام أود أن أدق ناقوس الخطر إزاء المسار الذي نتخذه كأسرة بشرية».
وأضاف كي مون أن الحكومات تزيد ميزانياتها الدفاعية بينما تخفض مواردها المالية للخدمات الإنسانية والمساعدة في خلق فرص عمل، داعياً المجتمع الدولي إلى الاستجابة لتطلعات شعوبه. وقال: إن العمل المشترك وتحمل كل طرف لمسؤولياته سيمكنان العالم من مواجهة اختبارات الزمن الحالي واستغلال الفرص المتاحة في فترة التغيرات الهائلة وإضفاء حياة جديدة على مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وأكد على أنه لن يكون هناك سلام من دون تنمية أو تنمية من دون سلام.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة: إنه يعارض لغة التشكيك في الشرعية والتهديد باستخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد دولة أخرى، في إشارة إلى تهديدات إسرائيل لإيران وإلى تداعيات الملف السوري ربّما.
وأضاف بان كي مون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دون الكشف عن الدول التي يعنيها، أن مثل هذه الهجمات ستكون كارثية، مشيراً إلى ان «التهديدات المتبادلة في الأسابيع الماضية بشن حرب مقلقة وتذكرنا بالحاجة لحلول سياسية واحترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
سوريا كارثة إقليمية
وحذّر بان كي مون من الكارثة الإقليمية التي قد تتسبب بها الأزمة السورية، مشيراً إلى أن هذه الأزمة تسوء يوماً بعد يوم وانها لم تعد تقتصر على سوريا وإنما الخطر بات يكمن في تداعيات على المستوى العالمي.
ووصف مون الوضع في سوريا بالخطير جداً والمهدد بشكل متزايد للسلم والأمن الدوليين ودعا المجتمع الدولي وخاصة أعضاء مجلس الأمن ودول المنطقة إلى دعم جهود الممثل الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي بشكل قوي وملموس.
وانتقل بان كي مون إلى الحديث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة أن يتمكن الفلسطينيون من إنشاء دولتهم، وقال بعد عقود من الاحتلال القاسي والقيود المهينة للفلسطينيين في جميع جوانب حياتهم تقريباً يجب أن يتمكن الفلسطينيون من تحقيق حقهم في إنشاء دولتهم القابلة للاستمرار ويجب أن تتمكن إسرائيل من العيش في سلام وأمن متحررة من التهديدات والصواريخ، مؤكداً على أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد.
أوباما يهاجم إيران عبر سوريا
وقال أوباما، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد: «مثلما يقيد حقوق شعبه فإن الحكومة الإيرانية تدعم دكتاتوراً في دمشق وتعزز منظمات إرهابية في الخارج». وجدّد التأكيد على وجوب أن ينتهي نظام بشار الأسد «لتنتهي معاناة الشعب السوري، ويبزغ فجر جديد»، مضيفاً أنه لا يجب أن يكون المستقبل السوري «لصالح ديكتاتور يقتل شعبه.. علينا أن نؤكد بأن ما بدأ بمطالب المواطنين بحقوقهم لا ينتهي بموجة من العنف الطائفي».
ودعا دول العالم إلى الاستمرار في مشاركتها في العمل من أجل إنهاء العنف في سوريا. وشدّد على أنّه «في سوريا لا يجب أن يكون المستقبل لديكتاتور يقتل شعبه». وتابع القول: «إذا كان هناك سبب يدعو للاحتجاج في العالم اليوم، فهو نظام يعذب الأطفال ويطلق الصواريخ على المباني السكنية.
تحذير لإيران
وتطرّق إلى الملف النووي الإيراني، فحذّر إيران من أن الولايات المتحدة «ستفعل ما يتعين عليها» أن تفعله لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وقال إنه ما زال هناك الوقت لحل قضية النووي الإيراني بطريقة دبلوماسية، لكن هذا الوقت ليس «لوقت غير محدود». وأضاف أن طهران فشلت مجدداً في تأكيد سلمية برنامجها النووي وفي تطبيق التزاماتها في الأمم المتحدة.
إدانة للفيلم
وفي حين قال الرئيس الأميركي: إن «الوقت حان لعزل أولئك الذين جعلوا كراهية الولايات المتحدة وإسرائيل أو الغرب مبدأهم السياسي الرئيسي».. تعهد بتعقب منفذي «الهجوم على أميركا» في ليبيا والذي أدى إلى مقتل السفير الأميركي في ليببا، مؤكداً أن الفيلم «المثير للاشمئزاز» الذي يهين المسلمين ليس مبرراً للعنف.
وقال أوباما إن «الهجمات على مدنيينا في بنغازي كانت هجمات على أميركاو ويجب أن لا يكون هناك أي شك بأننا سنتعقب القتلة دون هوادة وسنقدمهم للقضاء».
ودان أوباما كذلك في كلمته أمام الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، مرة أخرى الفيلم الذي أنتج في الولايات المتحدة وأدى إلى موجة من العنف في العالم العربي، ووصفه بأنه «فج ومثير للاشمئزاز». إلا أنه قال إنه «مهما بلغت درجة انحطاط أي تعبير حر عن الرأي يحميه الدستور الأميركي، فلاً يمكن أن يبرر القتل والعنف».
وتابع القول: «هنا في الولايات المتحدة، يوجد عدد لا يحصى من المطبوعات المثيرة للاستياء. ومثلي، فإن غالبية الأميركيين هم مسيحيون، ومع ذلك فإننا لا نحظر الكفر بأقدس معتقداتنا».
وحذّر أوباما كذلك بأنه في العام 2012 «عندما يتمكن أي شخص يحمل هاتفاً متنقلاً نشر الآراء المسيئة حول العالم بضغطة زر، فإن فكرة أننا نستطيع أن نتحكم في تدفق المعلومات فكرة باطلة». وأضاف أنه «لا توجد أية كلمات يمكن أن تبرر قتل الأبرياء. لا يوجد فيديو يبرر أي هجوم على سفارة». وأضاف أن «أميركا لن تنسحب من العالم، وسنقف مع حلفائنا ودول العالم لتعزيز النمو الاقتصادي لكل الشعوب ولتعزيز الديمقراطية».
تقدّم مع الربيع العربي
إلى ذلك، أكد الرئيس أوباما حدوث «تقدّم» منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، إلا أنه قال إن الاضطرابات التي شهدها العالم الإسلامي خلال الأسبوعين الماضيين أظهرت صعوبة تحقيق ديمقراطية حقيقية.
وقال أوباما: إن الأحداث التي جرت «تشير إلى ضرورة أن نقوم جميعاً بشكل صادق بمعالجة التوترات بين الغرب والعالم العربي الذي يتحرك نحو الديمقراطية»، ولفت إلى أنّه «للمرة الأولى منذ عشرات السنين صوت التونسيون والمصريون والليبيون لانتخاب قادة جدد في اقتراع كان عادلاً وذا مصداقية». وتابع القول: إنه في دول أخرى في العالم مثل ملاوي أو السنغال كانت هناك «عمليات سلمية لنقل السلطة». وقال: إن «هذا الموسم هو موسم التقدّم نحو الديمقراطية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى في العالم، في العالم كله الشعوب تسمع صوتها وتصرّ على حقّها في تقرير مصيرها».
الطريق صعب
وتحدّث الزعيم الأميركي عن عملية السلام في الشرق الأوسط، وقال: إن «المستقبل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يجب أن لا يكون ملكاً لمن يديرون ظهرهم للسلام، لنترك وراءنا من يتغذى على النزاع ويرفض حق إسرائيل بالوجود»،
تدخل عسكري عربي
وبدوره، اعتبر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ما يجري في العالم العربي تجربة فريدة في الانتقال الديمقراطي.
وشدد أن الوضع في سوريا بلغ مراحل لا تحتمل، وطالب الدول العربية بالتدخل سياسياً وعسكرياً لوقف العنف وضمان انتقال السلطة على غرار ما جرى في لبنان حين تدخلت قوات الردع العربية في سبعينيات القرن الماضي وكانت خطوة ناجحة، مطالباً بتقديم كافة أشكال الدعم للسوريين حتى تتحقق مطالبهم المشروعة.
إلى ذلك، طالب أمير قطر المجتمع الدولي بوقف الاستيطان تحت البند السابع يلزم إسرائيل بفك الحصار عن غزة ووقف الاستيطان. وفي شأن الفيلم المسيئ قال: «نؤمن بحرية التعبير التي لا تتجاوز الاعتداء على المقدسات»، ودعا إلى حوارات بين الثقافات والأديان حتى يسود التسامح عن التعصب. وناشد الأمم المتحدة وأصحاب القرار وضع قوانين وإجراءات تمنع الإساءة إلى الأديان والمقدسات تحت أي ذريعة وتحفظ في الوقت نفسه حق الإنسان في التعبير عن رأيه.
اجتماع خليجي ألماني
أعلن مصدر رسمي سعودي أن وزراء خارجية الخليج عقدوا اجتماعاً الليلة قبل الماضية مع وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، في مقر بعثة مجلس التعاون في مدينة نيويورك، ناقشوا خلاله عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى تطوير التعاون بين الجانبين.
وتم خلال الاجتماع، الذي عقد في مقر بعثة مجلس التعاون، وحضره الأمين العام للمجلس د. عبد اللطيف بن راشد الزياني، بحث سبل تطوير التعاون بين دول المجلس وجمهورية ألمانيا الاتحادية في مختلف المجالات، بما يؤدي إلى تعزيزها وتطويرها.
لا لقاءات مع أوباما
من غير المقرر، أن يلتقي الرئيس الأميركي زعماء دوليين على هامش اجتماع الجمعية العامة، وهو أمر دافع عنه الناطق باسم البيت الأبيض غاي كارني، بالقول إن الرئيس يتحدث مطولاً وكثيراً مع زعماء العالم عبر الهاتف، وسيواصل ذلك.
وكان أوباما أجرى العام الماضي 13 اجتماعاً مع قادة العالم في اجتماع العام الماضي للجمعية العامة.
«خطوط حمراء»
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتحدث في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تفاصيل «الخطوط الحمراء»، التي يعتبر أنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يضعها أمام إيران، لمنعها من حيازة سلاح نووي.
وكتبت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن نتنياهو سيكشف لأول مرة بالتفصيل ما هي، برأيه، الخطوط الحمراء التي ينبغي على المجتمع الدولي وضعها أمام إيران، من أجل منعها من أن تصبح دولة نووية، والفترة التي ستستغرق إيران حتى تصل إلى ذلك.
