فيما تستحكم الأزمة الدبلوماسية بين بكين وطوكيو على وقع الخلاف حول جزر بحر الصين، حمّلت الصين جارتها اليابان مسؤولية خطئها، ودعتها إلى عدم التشدّد حتى يتمكن الجانبان من التوصّل لحل يذيب جليد الأزمة، في الأثناء أجّج دخول 8 سفن تايوانية المياه الإقليمية اليابانية النزاع على خلفية استخدام البحرية اليابانية خراطيم المياه لصدّ السفن، بالتزامن، وفي إطار استعراض القوة أعلنت بكين تسلّم قواتها البحرية رسميا أول حاملة طائرات، متوقعة أن يتم استخدامها بصورة أساسية في مناورات التدريب.
ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن نائب الوزير تشانج تشي جون قوله خلال لقاء بنظيره الياباني تشيكاو كاواي في بكين، إنّه «يتعين على الجانب الياباني التخلي عن أي وهم ومواجهة تصرفاته الخاطئة وتصحيحها بخطوات ذات مصداقية»، لافتاً إلى أنّ اللقاء عقد بناء على طلب اليابان لبحث مسألة جزر «دياويو» المتنازع عليها والمعروفة في اليابان باسم «سينكاكو»، مشيراً إلى أنّ الصين لن تتسامح مع اي انتهاكات لسيادتها.
وأكّد تشانج أنّ على الصين «إلزام نفسها بالتوافق والتفاهم الذي تمّ التوصل إليه بين زعيمي البلدين، والسعي إلى تسوية المشكلة حتى تعود العلاقات بين الصين واليابان إلى مسارها الصحيح بأسرع وقت ممكن»، موضحاً أنّ «قيام الحكومة اليابانية بشراء الجزر يمثل انتهاكا كبيرا للسيادة الصينية».
على الصعيد ذاته، نقلت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» عن كاواي القول: إنّ الجانبين لا يزالان على خلاف رغم استمرار المحادثات، مضيفاً: «اتفقنا على استمرار الاتصالات لتحسين الوضع القائم».
في المقابل، فاقم دخول ثماني سفن لخفر السواحل في تايوان من الأزمة بين الصين واليابان على جزر بحر الصين، إذ أدى دخول السفن وعشرات سفن الصيد المياه الإقليمية اليابانية قبالة الجزر المتنازع عليها، إلى استخدام خفر السواحل اليابانيين خراطيم المياه لصدّها لتعود أدراجها، فيما بث التلفزيون الياباني الرسمي مشاهد تظهر خفر سواحل البلدين يتبادلان فعليا التراشق بالماء في بحر مضطرب وعلى مسافة قريبة.
وأشار مقرّبون إلى أنّه ولدى وصول السفن التايوانية إلى تخوم المياه الإقليمية اليابانية، حذّرها خفر السواحل الياباني من الذهاب بعيدا، بيد أنّ أحد عناصر خفر السواحل التايواني أجاب عبر اللاسلكي: «هذه مياه جمهورية الصين ونحن نمارس حقنا كاملا».
في السياق، وفي إطار استعراض القوة وإبراز العضلات أعلنت وزارة الدفاع الصينية، أنّ «البحرية تسلّمت أمس رسميا أول حاملة طائرات تعتمد في تصنيعها على هيكل أوكراني سابق تم تعديله»، متوقعة أن يتم استخدامها بصورة أساسية في مناورات التدريب.
وأشارت الوزارة على موقعها الإلكتروني، إلى أنّ الحاملة «لياونينج» ستساعد في تحديث البحرية الصينية وتعزيز دفاعاتها وقدرتها القتالية وحماية السيادة الصينية والمصالح الأمنية والتنموية، لافتاً إلى أنّ زعماء صينيين حضروا مراسم تسليم الحاملة التي سميت على اسم الإقليم الذي تمركزت فيه الحاملة في قاعدة بحرية بميناء داليان.
وفيما ذكرت الوزارة أنّ الحاملة بدأت في تجارب بحرية في أغسطس 2011 وتم تحديثها لاستخدامها في مجال لبحث الفني والتجارب والتدريب، أفادت تقارير غير مؤكدة بأنّه من الممكن أن تكون الصين في طور انتاج حاملتين آخرين في شنغهاي.
استبعاد حرب
فيما حضّ معلقون صينيون متشددون بكين على الاستعداد لمواجهة عسكرية مع اليابان، قلّل خبراء ومحللون من احتمال نشوب حرب بين البلدين، مشيرين إلى أنها «محدودة».
وتقول مدير برنامج شرق آسيا في معهد لوي للسياسة الدولية في سيدني ليندا جاكوبسون: لا أتخيّل بشكل جدي أنّ يؤدي أي توتّر إلى حرب بين البلدين، لافتة إلى أنّ «الشخصيات المتعقلة هي التي ستكون لها الغلبة».
من جهته، أكّد الضابط السابق في جيش التحرير الشعبي الصيني شو قوانغ يو، أنّ «احتمالات المواجهة العسكرية محدودة جدا جدا، لأن كلا الجانبين لا يرغب في أن يسلك هذا المسار».