في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات مطالبة بالقصاص لدماء ضحايا الثورة، وتزامناً مع موجة الاعتراض على أحكام البراءة التي حصل عليها عدد من المتورطين في قتل المتظاهرين، انهمرت البلاغات ضد وزير الدفاع السابق رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان، من قبل النشطاء، بتهمة «قتل المتظاهرين خلال المرحلة الانتقالية».
وبلغ عدد الدعاوى ضد عنان وطنطاوي نحو ما يزيد على 39 بلاغاً، تحمل اتهامات «بالفساد المالي، والحصول على أراض بأقل من سعرها الحقيقي، وإهدار المال العام».
وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أحال جملة من البلاغات المقدمة ضد عنان وطنطاوي إلى النيابة العسكرية للتحقيق فيها، في الوقت الذي تكهن مراقبون بإمكانية ألا يتم البت في تلك البلاغات أو إدانة أي منهما، لقلة الأدلة المادية والوثائق المختلفة التي تثبت ذلك.
يأتي ذلك، في الوقت الذي أثيرت فيه تكهنات داخل الشارع بأن عملية إقصاء طنطاوي وعنان جاءت وسط تفاهمات أو مواءمات مع مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس محمد مرسي، التزم فيها الأخير بأن يضمن «خروجاً آمناً» للقيادات العسكرية، وعدم محاسبتهم عن أخطاء المرحلة الانتقالية، أو اتهامهم بالتورط في أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء وميدان العباسية وغيرها، إلا أن مرسي نفى ذلك بصورة غير مباشرة، أثناء لقائه مع مجموعة من طلاب الجامعات، حين نادوا بمحاكمة طنطاوي، فرد مرسي: لا أحد فوق القانون، وكل من ارتكب خطأ سيحاسب عليه، لينهي الجدل الدائر حول وجود مواءمات في هذا الصدد. فساد مالي ومن جانبه، أكد أحد مقدمي البلاغات، المحامي سمير صبري، أحد المحامين عن أسر ضحايا الثورة، أن البلاغات التي تم تقديمها تتهم طنطاوي وعنان «بالفساد المالي» أيضاً، من خلال الحصول على قطع أراضٍ بصورة غير شرعية، فضلاً عن تورطهم في أحداث قتل المتظاهرين خلال المرحلة الانتقالية، وهي الأحداث التي لم يكشف بعد عن مرتكبها، رغم سريان التحقيقات فيها، مشيراً إلى وجود طلبات قُدمت للرئيس من طنطاوي يطلب فيها السفر للخارج، بدعوى تلقي العلاج في أحد المستشفيات الأجنبية، ما فسره على أنه «هروب من المساءلة القانونية، ومحاولة الابتعاد عن القضية»، حسب تعبيره.