استبعد المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إحراز تقدّم في المدى المنظور لتسوية النزاع في سوريا، مطالباً مجلس الأمن الدولي تبني موقف موحّد تجاه الاوضاع في سوريا، مشيراً إلى أن لا «خطة عمل جديدة» حالياً، موضحاً في الوقت ذاته إلى أنّ خطة سلفه كوفي أنان تبقى «أفضل سبيل لحل الصراع»، لافتاً إلى أن الاصلاح ليس كافياً والمطلوب هو التغيير الجذري.

وأعلن المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي، مساء أمس أمام مجلس الأمن الدولي، أنّ «الحرب في سوريا تتفاقم وتلوح فيها أزمة غذائية حادة»، حسبما نقل سفراء في الاجتماع.

رؤية نظام

في الشأن ذاته، أكّد الابراهيمي أمام الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، أنّ «نظام الأسد يقدّر بخمسة آلاف عدد الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب المعارضة في سوريا، وأنّ دمشق تزداد قناعة بأنّ الحرب الدائرة في البلاد «مؤامرة من الخارج».

وخلال استعراضه الوضع السوري أمام مجلس الأمن، رسم الإبراهيمي صورة قاتمة للنزاع، إذ أكّد أنّ «تعذيب السجناء أصبح أمراً معهوداً»، وأنّ السوريين باتوا يخشون التوجّه إلى المستشفيات التي يسيطر عليها النظام.

نقص غذاء

وأشار الإبراهيمي إلى أنّ 1,5 مليون شخص فرّوا من منازلهم، وأنّ البلاد تواجه نقصاً حاداً في المواد الغذائية، بسبب تلف المحاصيل بسبب المعارك بين قوات النظام ومقاتلي الجيش الحر.

من جهته، أشار وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلي في تصريحات للصحافيين، أنّ خطة أنان تبقى صالحة في مضمونها، مضيفاً: لدينا خطة، إنّها خطة انان من ست نقاط التي تبنّاها مجلس الأمن، وألمانيا تدعم عمل الابراهيمي.

شتاء دموي

في الشأن ذاته يشير مراقبون إلى أنّ نظام الرئيس بشّار الأسد يستطيع الاستفادة من الانقسامات بين القوى العالمية التي تعود إلى الحرب الباردة ومن إحساس متزايد بالعجز وعدم الاكتراث لتجنب التدخل الأجنبي المسلح.

ويعتقد كثير من المراقبين أن سوريا ينتظرها شتاء دموي مع فشل أي من الجانبين في توجيه ضربة قاضية للطرف الآخر وعدم ظهور أي دلالة تذكر على ضبط النفس. ويقول ناشطون يستقون تقاريرهم من مصادر مختلفة أن أكثر من ألف شخص يقتلون في سوريا كل أسبوع بعضهم من الجيش الحر والبعض من الموالين للنظام والكثير منهم من المدنيين.

وبدلا من أن يثير العنف غضبا عارما أكثر من أي وقت مضى فإنه أصاب على ما يبدو العالم الخارجي بحالة من الشلل لم يستطع معها تقديم حلول للازمة السورية ما أطلق العنان للأسد لزيادة الاعتماد على القوة العسكرية ضد معارضيه الذين بدأوا ثورتهم باحتجاجات في الشوارع وباتوا يقاتلون الآن حربا أهلية غير متكافئة.

وأصبحت الغارات باستخدام القاذفات وعمليات التمشيط التي تقوم بها طائرات الهليكوبتر فوق الاحياء السكنية إجراء يوميا في حين أن الانباء التي أفادت بمقتل مئات الاشخاص في بلدة داريا قبل ثلاثة أسابيع لم تثر أكثر من مجرد إدانة رمزية في الخارج.

التعبئة المفقودة

وقال جوليان بارنز داسي من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية : «هناك تراجع في مدى التفاعل العام مع القضية خارج سوريا وهذا يعكس العنف الشديد في الصراع».

وأضاف داسي إن «(الازمة) لا تعبئ المجتمعات الغربية للضغط على حكوماتها للتحرك».

وحتى إذا شعرت القوى الغربية بضغوط متزايدة للتحرك فسوف تشل حركتها المخاوف من إثارة صراع إقليمي أوسع نطاقا والعزوف عن تسليح خصوم الأسد والخلافات داخل الامم المتحدة حيث تعرقل روسيا والصين أي خطوات ضد الرئيس السوري. والحالة الواحدة التي وصفتها الولايات المتحدة بأنها «خط أحمر» وقد تؤدي إلى تدخل عسكري هي في حالة ما إذا نشر الأسد صواريخ مزودة برؤوس حربية كيماوية لكن ذلك لم يؤد إلا لتشجيع الرئيس السوري أكثر وأكثر.

وقال بارنز داسي: «قالوا (القوى العالمية) على نحو مؤكد لن نتدخل ما لم يستخدم الاسلحة الكيماوية». وتابع: «شعر الأسد بالحرية في استخدام المزيد من العنف». وأضاف: «زادت وحشية النظام والعنف الذي يقوده ولم يسفر ذلك عن أي رد فعل».

موقف المتفرج

ويقول بعض المنتقدين إن الوقوف موقف المتفرج يجب ألا يكون خيارا للحكومات الغربية. وقال الخبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى اندرو تابلر: «أسوأ شيء في هذه المرحلة هو عدم اتخاذ إي إجراء..سيؤكد ذلك أن أسوأ كابوس نتوقعه يتحقق».

وقال إن الاحجام الأميركي عن مساعدة الجيش الحر في الوقت الذي بدأت تتخذ فيه الانتفاضة شكلا عسكريا منذ عدة شهور حرم واشنطن من أي نفوذ على الجماعات المسلحة واصبحت غير قادرة على منع وصول الاسلحة إلى العناصر الاسلامية المتشددة.

وقال تابلر: «النظام لن يسقط بسهولة... سيكون شتاء دمويا للغاية». وقال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي هذا الاسبوع إن الازمة السورية لا تزال تحتل مكانة بارزة على جدول الاعمال الدولي لكن الخلافات داخل الامم المتحدة تصيب القوى العالمية بالشلل. وقال العربي للصحفيين في القاهرة: «لا ..لا أقول أن العالم فقد الاهتمام..العالم كله لا يعرف ماذا يفعل بالضبط وهذا مخزٍ بالتأكيد لأن الناس يموتون كل يوم».