في ظلّ غياب نسبي للنشاط السياسي في لبنان، مع استعداد رئيس الجمهورية ميشال سليمان للسفر إلى أميركا الجنوبية، نهاية الشهر الجاري، ووجود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في نيويورك لإلقاء كلمة لبنان في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، عاد الهمّ الأمني، وخصوصاً ملف الاغتيالات، إلى الواجهة مجدّداً، ليتقدّم على ما عداه من ملفات سياسية واجتماعية.

وكانت بورصة الأحداث سجّلت أول أمس عملية إطلاق نار على موكب وهمي لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في مدينة صيدا، في طريق عودته من مدينة جزين الجنوبية، وقادت إلى عودة السجال بين فريقَي 14 و8 آذار، على خلفية اعتبار الحدث على أنه محاولة اغتيال فعلي، أم كونه «بروباغاندا» إعلامية لا تتعدّى التوظيف السياسي في عزّ الموسم الانتخابي والجولات المرافقة له.

مسرحية انتخابية

وفيما تنوّعت قراءات الحادث، بين من اعتبرها «محاولة اغتيال» بكلّ ما للكلمة من معنى، وبين من رأى فيها «رسالة وصلت»، وبرزت بين القراءتين «قراءة ثالثة» لم تتردّد في اعتبار الرواية كلها «مسرحية انتخابية»، فإن القضاء فتح تحقيقاً، وكشف على مكان إطلاق النار في صيدا، والشرطة القضائية تسلّمت السيارة التي أصيبت بثقوب أربعة.

نفق مظلم

وفي المحصلة، تجاوز لبنان قطوعاً كاد يدخل البلد في نفق لا يعرف أين منتهاه، فمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها عون، والتي انضمّت إلى محاولات الاغتيال التي أثيرت عبر الإعلام خلال الفترة الأخيرة، حملت أسئلة خطيرة عن الغاية من استهداف ركن أساسي في المعادلة اللبنانية، في ظل أوضاع المنطقة المضطربة، وعدم وضوح المشهد فيها، ومدى انعكاسها على لبنان.

فرضيات واتهامات

وفي ظلّ غياب اليقين، وفي حين أن الباب فُتِح على الشكوك والفرضيات، إلى حدّ أن المهدّدين بالاغتيال صاروا يتقاذفون الاتهامات المتبادلة، حول التجييش والتحريض والتخطيط والتنفيذ، فإن كل فريق لا يصدق سوى محاولات الاغتيال التي تستهدفه، بينما يشكك في مصداقية ما يعلنه الفريق الآخر عن استهداف له. وفي الحالتين، وبحسب قول مصادر معنيّة، إذا كانت الروايات حول محاولات الاغتيال، على الضفتين، صحيحة، فهذه مصيبة، لأنها تعكس حجم الانكشاف في الوضع الداخلي.

وإذا لم تكن صحيحة، فالمصيبة أكبر، لأن اللبنانيين يكونون أمام خفّة غير مسبوقة في سلوك المتعاطين بالشأن العام.