شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في بناء وحدات استيطانية جديدة جنوب بيت لحم تنفيذا لمخطط اختلاق 40 مستوطنة جديدة في الضفة، وطرح وزير الحرب الإسرائيلي، إيهود باراك، خطة انفصال جديدة عن الفلسطينيين على غرار ما حدث في قطاع غزة من انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب في العام 2005 في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون، وبموجب الخطة المقترحة يُخلى عدد من المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة، بينما تبقي على الكتل الاستيطانية الكبرى وبعض «النقاط الحيوية».. الأمر الذي رفضته القيادة الفلسطينية.
ودعا باراك حكومة الاحتلال إلى دراسة خطة انفصال أحادية الجانب عن الضفة، يتم من خلالها إخلاء عشرات المستوطنات «المعزولة» الواقعة خارج الكتل الاستيطانية، على أن يبقى المستوطنون الذين لا يرغبون بمغادرة هذه المستوطنات تحت حكم فلسطيني.
سيطرة وتعويض
وقال باراك، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «إسرائيل اليوم»، ونشرت مقاطع منها أمس، إنه بموجب خطة الانفصال الجديد فإن الكتل الاستيطانية غوش عتسيون ومعاليه أدوميم وأريئيل والتي يسكن فيها 90 في المئة من المستوطنين ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأضاف إن الخطة تقضي باحتفاظ إسرائيل بالسيطرة على مناطق في الضفة تطل على وسط إسرائيل ومناطق هامة للجيش الإسرائيلي، وضمان وجود عسكري إسرائيلي على طول غور الأردن. وقال إنه في بقية المناطق ستقام الدولة الفلسطينية بعد إخلاء عشرات المستوطنات الصغيرة.
ويقترح باراك في خطته منح تعويضات للمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم، من خلال تعويض مالي للأفراد والعائلات أو إخلاء مستوطنة أو مجموعة مستوطنين من مستوطنة إلى مستوطنة أخرى في الكتل الاستيطانية أو داخل إسرائيل.
ويطرح باراك إمكانية ثالثة للمستوطنين الذين سيرفضون الخروج من المستوطنات التي يقترح إخلاؤها وتتمثل بالبقاء تحت حكم السلطة الفلسطينية لـ«فترة تجريبية» مدتها خمس سنوات.
تحايل على المفاوضات
وتأتي خطة باراك لانسحاب أحادي الجانب من أجزاء في الضفة الغربية على ضوء جمود المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
واعتبر باراك أن «من الأفضل التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، لكن إذا لم ينجح هذا فإنه ينبغي تنفيذ خطوات عملية من أجل البدء في الانفصال».
رفض
وعبّر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، غسان الشكعة، عن رفض القيادة الفلسطينية للخطة. وقال إن أي خطة إسرائيلية تتعلق بالصراع مع الجانب الفلسطيني تتطلب دراسة فلسطينية عميقة للرد عليها.
وأوضح الشكعة أن إسرائيل تحاول بوضع خطط جديدة جرّ القيادة الفلسطينية من جديد إلى مربع المفاوضات التي لم تثمر عن شيء، ومحاولة لثني القيادة عن فكرة تقديم طلب عضوية دولة فلسطين بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف إنّ «خطط إسرائيل التي تطرح هنا وهناك، والتي تتعلق بالصراع، وكان آخرها خطة باراك والانسحاب أحادي الجانب من الضفة، تحتاج إلى تطبيق على الأرض، وقوانين دولية صارمة تلزمها بتطبيقها بكل بنودها إن كانت تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه».
وعبّر سياسيون من اليمين واليسار في إسرائيل عن معارضة واسعة للخطة. وطالب قياديون في حزب الليكود الحاكم نتانياهو بالتنكر لخطة باراك، وتبني تقرير لجنة حكومية برئاسة قاضي المحكمة العليا إدموند ليفي بتشريع كافة المستوطنات من خلال اعتبار استيلاء المستوطنين على أراضي الفلسطينيين بأنه «نزاع على أراض ينبغي حله في المحاكم»، وليس من خلال حل سياسي.
بناء مستوطنات
وفي خضم هذا الحديث، شرعت سلطات الاحتلال ببناء وحدات استيطانية جديدة في البؤرة الاستيطانية المقامة على منطقة ام محمدين في أراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم.
وأفاد منسق لجنة مقاومة الجدار في الخضر احمد صلاح بأن هذا الإجراء يأتي في إطار القرار الإسرائيلي القاضي بتحويل 40 معسكراً جاثمة على مناطق مختلفة في الضفة، لاسيما في منطقة ام محمدين جنوبي البلدة، إلى مستوطنات وذلك ضمن المخطط الهادف إلى ربط مستوطنتي افراتا وافرات المقامة على أراضي الخضر مع بعضهما وصولا الى مستوطنة معالي أدوميم.
