تخوض القوى والأحزاب السياسية في مصر مرحلة «كسر عظم»، قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة التي من المفترض أن تجرى بعد 60 يوماً من الاستفتاء على الدستور الجديد، والذي من المتوقع الاستفتاء عليه في نهاية العام الجاري.

ويرى مراقبون أن أجواء الانتخابات البرلمانية تستعر يوماً تلو الآخر، في أعقاب التحالفات الجديدة التي تعيد رسم المشهد السياسي الراهن.

ويرى البعض حالة من عدم التكافؤ في المنافسة بين الإسلاميين ومنافسيهم، حيث يسيطر الطرف الأول على مؤسسة الرئاسة، إضافة إلى تحقيقه نجاحات متتالية في انتخابات عديدة.

أما الطرف الثاني، والذي بحسب مراقبين يفتقد العدد والعدة الكافية، لحشد أنصاره في الشارع، فيدخل الصراع خالي الوفاض، إلا من شعبية قوية نسبياً ما زالت متمسكة بها، إما لرفضها محاولات تمرير ما يسمى «الدولة الدينية»، أو لقناعتها بإمكانات منافسي الإسلاميين في تحقيق أهداف ثورة 25 يناير.

التحالفات تسعر الأجواء

وتلخصت تحركات منافسي تيار الإسلام السياسي خلال الفترة الأخيرة في محاولة تدشين جملة من التحالفات السياسية، وأبرزها التيار الشعبي، الذي يقوده المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي، ومحاولات موازية أخرى لتحالفات انتخابية قوية، مثل تحالف الأمة المصرية، واندماج 25 حزباً ليبرالياً شكلت حزب المؤتمر المصري برئاسة الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عمرو موسى، في محاولة لتضييق الخناق على الإسلاميين أصحاب النفوذ والسيطرة على المشهد السياسي بصفة عامة.

وعبّرت تصريحات بعض الإسلاميين عن رؤيتهم للمشهد السياسي حين قللوا من شأن التحالفات الأخرى، متوقعين حصولهم على نسبة الأغلبية في البرلمان. فالنائب السابق بالبرلمان (المنحل) عن حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، صابر أبو الفتوح، تناول ظاهرة محاولات الليبراليين والنخبة في لمِّ صفهم لمواجهة الإخوان بأنها «محاولات فاشلة»، ولن تنجح في المواجهة، ما يعزّز من الصورة الذهنية التي ترسمها القوى الإسلامية عن الساحة بشكل عام.

تشتت

ويصف الناشط السياسي أحمد علي، النخبة السياسية المعارضة بـ «المشتتة»، والتي حققت فشلاً ذريعاً في مختلف الملفات التي وكلت لها، وفي أي منافسة، فقد خرجوا صفر اليدين في استفتاء مارس 2011، وفي الانتخابات البرلمانية التي لم يستطيعوا فيها الصمود أمام الأغلبية الإسلامية، وفي الانتخابات الرئاسية أيضاً، التي استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن تفوز بها، مشيراً إلى أن بعضهم استغل الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي لاستخدامه «لإرهاب المصريين» بشكل عام، ومحاولة جذبهم نحو تأييدها.

ويقول علي إن جماعة الإخوان المسلمين، والمسيطرة على المشهد السياسي الآن، نجحت في أن تستخدم النخبة، التي وصفها «بالضعيفة»، للصعود على أكتاف فشلها، وتحقيق نجاحات قوية في ظل ضعف المنافس والتأسيس لدولة مدنية، وذلك من خلال السيطرة على مختلف مؤسسات الدولة بشكل عام، ما جعل النخبة السياسية تبدو وكأنها «عرائس» يحركها الإخوان.