هدّد الحرس الثوري الإيراني أمس بتوجيه ضربة استباقية لإسرائيل، وحذر من نشوب «حرب عالمية ثالثة» في حل شنّت تل أبيب هجوماً على طهران، التي اتهمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب معلومات سرية عن أنشطتها النووية إلى إسرائيل، في إشارة إلى ما كشف عنه رئيس الوكالة النووية الإيرانية فريدون عباسي مؤخراً، عن أن جهاز تجسس زرع داخل صخرة بجوار منشأة نووية أدى إلى توقف التخصيب في منشآة «فردو» قرب قم.

ونقل موقع قناة العالم التلفزيونية عبر الإنترنت عن القائد الكبير في الحرس الثوري البريجادير جنرال أمير علي حاجي زاده قوله إن إيران قد تشن هجوماً وقائياً على إسرائيل إذا تأكد لها أنها تعد لمهاجمتها، وذلك بعد يوم من تحذير قائد الحرس الثوري بأن إسرائيل ستضرب بلاده لا محالة.

وأضاف: «إيران لن تبدأ أي حرب لكنها قد تشن ضربة استباقية إذا تأكد لها أن الأعداء يجرون الاستعدادات النهائية لمهاجمتها». وأشار إلى أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية قد يؤدي إلى اندلاع «حرب عالمية ثالثة».

وأوضح زاده أن إيران تعتبر أن أي هجوم تشنه إسرائيل على إيران سيكون حاصلاً على الموافقة الأميركية، ولذلك «فسواء شن النظام الصهيوني هجمات بمعرفة الولايات المتحدة أو من دون معرفتها، فإننا بالتأكيد سنهاجم القواعد الأميركية» في المنطقة.

وهذه هي المرة الأولى التي تشير فيها إيران إلى احتمال نشوب نزاع مسلح مع إسرائيل، في حين كانت تستبعد في السابق مثل هذا السيناريو وتتهم قادة إسرائيل بالخداع.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، اتهم عضو مجلس رئاسة البرلمان الإيراني جواد جهانجير زاده مدير الوكالة يوكيا أمانو بتسريب معلومات سرية عن الأنشطة النووية الإيرانية إلى إسرائيل.

وقال جهانجير في تصريحات صحافية إن أمانو «سيكون الملوم إذا خفضت إيران من مستوى علاقاتها مع الوكالة»، مضيفاً: «تشير زيارات أمانو المتكررة إلى تل أبيب وطلبه آراء المسؤولين الإسرائيليين في الأنشطة النووية الإيرانية إلى أن المعلومات النووية تم كشفها للنظام الصهيوني وأعداء آخرين للجمهورية الإسلامية»، على حد وصفه.

واتضح أن جهاز تجسس كان داخل صخرة ملقاة بجوار منشأة نووية إيرانية أدى انفجاره ذاتياً في 17 أغسطس الماضي إلى توقف تخصيب اليورانيوم في منشآة «فردو» طيلة أسابيع بسبب قطع الكابلات الرئيسية والعطل الذي ضرب شبكة الكهرباء بالمحطة.

وتكتمت السلطات الإيرانية على عملية التخريب، إلى أن كشف عنها مسؤول إيراني في كلمة ألقاها باجتماع عقد الأسبوع الماضي داخل مقر الوكالة الدولية في فيينا، حيث اتهم أعضاء لم يسمهم من لجان التفتيش التابعة للوكالة بتدبير الحادث.

واتهم رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي والشؤون الخارجية النائب علاء الدين بروجردي الشركة الألمانية العملاقة «سيمينز» بأنها باعت الجهاز إلى بلاده، متعهداً بمحاسبة الشركة على ذلك.

كذلك، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن مصادر استخباراتية أن دورية للحرس الثوري الإيراني وجدت صخرة عرقلت عملها وهي تقوم بالتحقق الروتيني من سلامة الخطوط الهاتفية والكهربائية الممتدة إلى «فردو» من مدينة قم المجاورة.

وأضافت أنه عندما حاولت الدورية نقلها من مكانها انفجرت، لأن الجهاز بداخلها يدمر نفسه متى تم لمسه، وبإمكانه نسخ معلومات وبيانات تتداولها الحواسب الإلكترونية.