في خطوة أعتبرها المراقبون أنها جاءت متأخرة، أعلن الجيش الحر المعارض للنظام السوري نقل قيادته المركزية من تركيا التي استقرت فيها منذ أكثر من عام إلى المناطق المحررة داخل سوريا.
وكان لنبأ إعلان هذا الخبر تداعيات إيجابية داخل أوساط الشارع السوري المعارض، في حين لم تمر هذه الخطوة دون توجيه انتقادات لاذعة بحقهم لدى مجموعة أنصار الثورة.
ويقول ناصر، وهو ناشط ميداني من مدينة إدلب ويعمل بالتنسيق مع كتائب الجيش الحر في تأمين السلاح والذخيرة للمقاتلين: «مع تقديرنا لجهود العقيد رياض الأسعد البطولية وقيادة الجيش الحر في المخيمات التركية، الا إنه يجب علينا الابتعاد عن إحاطة الأشخاص بهالة من العظمة».
وأردف: «عندما نعظّم العقيد الأسعد بعد تخليه أكثر من عام عن القتال على الأرض، فماذا نقول عن الرجال الذين انشقوا ولم يتركوا غمار المعركة أو عن من قضى نحبه والذي ينتظر حتفه ويعيش على الخبز اليابس؟»، على حد وصفه.
ويرى أبو علاء، وهو عسكري منشق من جيش النظام ويحارب مع الثوار داخل حلب: «القيادة العسكرية الخارجية لا تمثل أي مقاتل على الأرض، وسبب دخولهم إلى الأراضي السورية بمثابة تحصيل حاصل يشي باقتراب نهاة الأزمة».
ترحيب بالعودة
وفي الطرف الآخر، هلل البعض لهذا الموقف واعتبره جرعة معنوية لرفع معنويات الجيش الحر لما تملكه تلك القيادات من خبرة عسكرية ينهل منها الثوار لتوسيع رقعة نجاحاتهم العسكرية، فضلاً عن أنهم يحملون في جعبتهم خطة متكاملة الأطراف في لملمة صفوف كتائب الجيش الحر التي لطالما كانت من أبرز مساوئ هيكلية الجيش الحر.
ويقول، جابر المقرب من فصائل الجيش الحر في حلب وأحد الذين يدعمون تواجد القيادة في الداخل: «ليس من المعقول أن يدخلوا ليموتوا سريعاً.
نحن بحاجة ماسة إليهم على الأقل في توحيد الصفوف تحت راية واحدة». ويضيف جابر الذي يشد على ضرورة توحيد الجيش الحر: «يجب أن تتوحد الصفوف، وعلى القيادة أن تشرف بشكل ملموس على المعارك الميدانية، ولا يجوز إطلاق أحكام جزافاً دون رصد النتائج».
تحرير وفرصة
ويرى جزء من الثوار على الأرض أن التطورات الميدانية العسكرية المتسارعة ووجود مناطق محررة في ريف حلب وإدلب كانت من بين العوامل التي دفعت القيادة العسكرية الخارجية إلى إتخاذ الخطوة، بالإضافة الى محاولتهم إنقاذ ما تبقى لهم من قواعد ونفوذ على الأرض حتى الآن.
لا سيما أنهم يعتبرون المجلس الوطني المعارض وجناحه العسكري المشكل في تركيا خاضع إلى ضغوطات خارجية وداخلية نتيجة فشلهم في تلبية استحقاقات الثورة. بيد أن تلك المسوغات لا تلقى قبول محمود الحلبي الذي يعمل في إحدى مستشفيات ميدانية في حي العامرية بحلب، متسائلاً: «من قال إن هناك مكان آمن في سوريا؟..
لكن على الثوار إعطاء فرصة لهم لنرى ماذا سيفعلون في قادم الأيام لا سيما أن الأزمة تستعصي يوما بعد يوم». ويقول محمود في صدد حديثه حول عودتهم إن الداخل هو «المكان الذي كان يجب أن يتواجدوا فيه منذ زمن بعيد، ونتمنى من جميع الضباط الموجودين في الخارج العودة الى ساحات المعارك».
