استبق الرئيس المصري محمد مرسي زيارته إلى نيويورك الأميركية، لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمطالبته الولايات المتحدة بتغيير جذري لأسلوب تعاملها مع العالم العربي، مطالبا واشنطن أن تظهر قدرا أكبر من الاحترام بتقاليد العالم العربي وأن تعمل على إقامة دولة فلسطينية، مؤكدا أن بلاده لن تكون معادية للغرب كما أنها لن تكون تابعة له.

وقال مرسي في تصريحات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قبيل الزيارة المرتقبة اليوم الاثنين إلى نيويورك، إن على واشنطن إصلاح علاقاتها مع العالم العربي وإحياء تحالفها مع القاهرة التي تمثل حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي.

وأضاف مرسي أنه إذا كانت واشنطن تطالب مصر باحترام اتفاقية السلام مع اسرائيل فإن عليها أن تفي بالتزاماتها في «كامب ديفيد» بإقامة حكم ذاتي للفلسطينيين.

ورفض مرسي اتهامات البيت الأبيض بعدم التحرك السريع لإدانة المتظاهرين الذين تسلقوا سور السفارة الأميركية وحرقوا العلم الأميركي. وقال إن أرواح الدبلوماسيين الأميركيين لم تكن أبدا في خطر وأننا لا يمكن أبدا أن نقبل هذا العنف.

وشدد الرئيس المصري على أن بلاده لن تكون معادية للغرب كما أنها لن تكون تابعة له لافتا الى أن الإدارات الأميركية المتعاقبة اشترت بأموال دافعي الضرائب الأميركيين الشعور بالغضب إن لم يكن الكراهية من جانب شعوب المنطقة و أيدت الحكومات الديكتاتورية على حساب المعارضة الجماهيرية وأيدت إسرائيل على حساب الفلسطينيين. وأشاد مرسي بتأييد الرئيس الأميركي باراك أوباما لثورات الربيع العربي وأنه يعتقد أن الأميركيين أيدوا حق الشعوب في التمتع بحريتها مثلما يتمتع بها الأميركيون معربا عن تطلعه الى التعايش السلمي المتناغم بين العرب والولايات المتحدة.

القضاء على الفساد

وفي أول حوار له مع التلفزيون الرسمي تعهد مرسي بتلبية مطالب مواطنيه بالقضاء على الفساد من كل المؤسسات الحكومية. وقال ان كثيرا من التغييرات التي اجراها في الجيش واجهزة الرقابة الحكومية وجهاز الاستخبارات استهدف استئصال شأفة الفساد.

وشدد مرسي أنه «لن يدع أبدا مفسدا يستمر في فساده» ليعلم الجميع أن بإرادة المصريين لن يبقى فاسد في مكانه.

وقال الرئيس المصري: «أنا لا أريد إجراءات استثنائية تنسب إلى هذه المرحلة في التاريخ الآن لابد من إعلاء قيمة القانون واحترام أحكام القضاء، لدينا نيابة ولدينا قانون ولدينا أجهزة رقابية ولدينا منظومة عمل يمكن أن تؤدي من خلالها إلى تحجيم وتقليل الفساد الذي كان فلسفة وثقافة النظام السابق».

وفي خطوة مفاجئة الشهر الماضي أقال مرسي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة ورئيس هيئة اركان القوات المسلحة والغى مرسوما كان اصدره الجيش ومنحه سلطات تشريعية في غياب البرلمان. وقال مرسي ان هذه القرارات «كانت لازمة وواجبة»، دون ان يعطي تفصيلات بشأن الاسباب الحقيقية وراءها. ولكن مرسي لم ينس ان يوجه التحية للقوات المسلحة لتبديد مخاوف من وجود صراع خفي بينه وبين قوى الجيش بعد القرارات التي اتخذها في الاونة الاخيرة. وقال ان القوات المسلحة المصرية قامت بدور عظيم في الحفاظ على الثورة.. القوات المسلحة ادارت المرحلة الانتقالية وتحملت الكثير في ادارتها وحمت هذه المسيرة.

واضاف مرسي انه سيسعى لتطبيق حد ادنى واقصى للأجور لتحقيق العدالة الاجتماعية وسيعمل على تطوير التعليم وانظمة التأمين الصحي والوضع السياسي والامني للدولة لزيادة تدفق الاستثمارات.

إيران والأزمة السورية

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال مرسي ان وجود علاقة مع ايران في هذا التوقيت لتستطيع بلاده ايجاد وسيلة لانهاء سفك الدماء في سوريا.

ووصف مرسي ايران بأنها طرف رئيسي في المنطقة يمكن ان يكون لها دور نشط وداعم في حل المشكلة السورية.

وقال مرسي شارحا ان قرب ايران الوثيق من سوريا وعلاقتها القوية معها تجعلها «جزءا فاعلا» في حل الازمة السورية «وانا لا ارى على الاطلاق ان وجود ايران في هذه الرباعية مشكلة وانما هو جزء من حل المشكلة». وأضاف انه قد يجتمع مع مسؤولين كبار من الدول الثلاث المشاركة في المجموعة الرباعية خلال اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة الذي سيحضره في نيويورك. وأوضح: «لسنا بعيدين عن ايران في هذا الجانب وليست لنا مشكلة جوهرية مع ايران فالعلاقات بين الجانبين امر طبيعي كباقي دول العالم».