رغم نجاح ثورة 25 يناير في إسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك ونظامه العسكري، ورغم تمكن الرئيس المصري الجديد د. محمد مرسي من إزالة أي بادرة قد يتمكن العسكر من خلالها من المروق للساحة السياسية مرة أخرى عقب إحالته لقادة عسكريين بارزين للتقاعد إلا أن شبح «الدولة العسكرية» لا يزال يخيم على المشهد لكن هذه المرة «مرتديا زيا إسلاميا»، وفقا لتحذيرات مراقبين ومحللين.
وتمخّضت التحذيرات الخاصة بإمكانية تكرار أسطورة الدولة العسكرية لكن بخطى إسلامية في أعقاب عودة وزارة الداخلية مجددًا إلى أساليب قمعية ظهرت وبوضوح خلال فض جملة من الاعتصامات والاحتجاجات بالقوة ما جعل الكثيرين يستنكرون عسكرة الدولة تحت غطاء التيارات الإسلامية صاحبة التواجد الأبرز في المشهد السياسي.
عسكرة الدولة
يقول الناشط السياسي ثروت الخرباوي في تصريحات لـ«البيان» إن جماعة الإخوان المسلمين تحاول عسكرة الدولة باسم الدين أو بهدف أسلمتها.
ويضيف الخرباوي إن فصائل تيار الإسلام السياسي يحاولون فرض هيمنتهم على الساحة بكل ما أوتوا من قوة.. الإخوان على وجه التحديد يحاولون أن يفرضوا سيطرتهم على الجميع ويحاولون عسكرة الدولة من خلال تبني سبل عسكرية في الإدارة مثل القمع وكبت الحريات والتنكيل بالمعارضين وجميعها آليات تستخدمها النظم العسكرية والديكتاتوريات متهمًا جماعة الإخوان بمحاولة تمرير مبادئ الدولة الإسلامية مستخدمة آليات وطرق عسكرية في الإدارة وهذا ما اتضح من خلال ممارستها للاستقواء السياسي خلال الفترة الأخيرة عقب الثورة وحتى الآن، حسب قوله.
بدوره، يقول الخبير الأمني اللواء فؤاد علام إن عسكرة الدولة لها مفاهيم واضحة وهو أن تقوم القوات المسلحة بالحكم ولا يعني وجود نظام أمني قوي بأن الدولة قد تحوّلت وتمحورت لدولة عسكرية في الأساس، فإن أخطر ما يحتاجه المشهد هو عنصر الأمن والذي تعهد به مرسي ضمن تعهداته الخمسة في خطة الـ100 يوم الأولى من فترة ولايته.
ويردف القول إن الفصائل الإسلامية يهدفون لدولة دينية، وقد يتبعون سبلا عسكرية لتمريرها، أو تشديدات أمنية قوية لفرض هيمنتهم وسيطرتهم، وما يسهل لهم ذلك الإجراء هو تمكنهم من مؤسسة الرئاسة التي يقودها مرشحهم الفائز في الانتخابات.
لكن في موازاة ذلك، ينفي مراقبون إمكانية أن تقوم القوى الإسلامية باتباع سبل قمعية تعيد سياسة البطش الأمني الذي كان يتبعها النظام السابق، وتميز الأنظمة العسكرية، مؤكدين أن الخطاب السياسي لفصائل الإسلام السياسي على اختلافها هو خطاب ديني يتمركز حول الصراع على السلطة فقط في مواجهة باقي القوى والتيارات السياسية الأخرى في محاولة لتحقيق حلم التمكين الإسلامي الذي يهدفون إليه بشكل عام ويتبعون «سبلاً ديكتاتورية» في محاولة الهيمنة على كافة المؤسسات إلا أن تلك السبل والآليات لا يمكن أن يتم وصفها على أنها عودة لفكرة عسكرة الدولة.