سقط حسني مبارك فظنّ المصريون حينها أنّ فلسفة سيطرة الفرد ولّت إلى غير رجعة، فأكثر المتشائمين لم يدر بخلده أنّ ذهاب مبارك ذهاب «فرد لا فلسفة»، إذ يرى مراقبون أنّ مؤسسة الإخوان المسلمين تمثّل الكابوس المفزع لكل الثوريين الحالمين بدولة المؤسسات على أنقاض «حكم الفرد»، إذ تعيق الجماعة مساعي مؤسسة الرئاسة ممثلة في الرئيس محمد مرسي ابن الجماعة في تحقيق الحلم والتأسيس لفلسفة «دولة المؤسسات» وآليات جديدة لاتخاذ القرار، عبر مساعيها للسيطرة على مختلف مؤسسات الدولة لاسيما ذات الأهمية.

ويؤكد مراقبون على أنّ «أخونة مؤسسات الدولة» تماشيًا مع الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي تسهم وبشكل فعّال في اغتيال فكرة «دولة المؤسسات»، لاسيما ما يعنيه ذلك من أنّ مؤسسة واحدة ترغب في الظفر بكل شيء وتسيير أمور البلاد حسب رؤاها بتشجيع ودعم خفي من مؤسسة الرئاسة، لافتين إلى أنّ من شأن ذلك إعادة إنتاج ممارسات النظام السابق، من آليات اتخاذ القرار الفردي وغيرها، ما ينذر بالتبعية لحالة موازية من الاحتقان والغضب الشعبي داخل صفوف القوى الرافضة لهيمنة الإخوان، والتي ما إن نجحت في تحريك الشارع لصفها، فإن شبح الثورة قد يعود مجددًا.

أولوية رئيس

ويشير عضو الفريق الاستشاري للرئيس مرسي بسام الزرقا في تصريحات لــ «البيان» إلى أنّ «المهمة الرئيسية للرئيس محمّد مرسي والتي يضعها على رأس أولوياته وأولويات الفريق الاستشاري تتمثّل في العمل على تحويل مصر من دولة يهيمن عليها الرئيس كما في عهد مبارك إلى دولة مؤسسات»، مشيراً إلى أنّ «مرسي وخلال اجتماعه بالفريق الرئاسي أكّد رغبته في أن تنتظم مفاهيم المؤسسية مختلف مؤسسات الدولة»، وألّا ينفّرد شخص بتسيير أعمال أي مؤسسة على أن يكون ذلك تقليدًا داخل مؤسسة الرئاسة أيضًا يستمر حتى بعد أن نهاية فترة رئاسته.

تأسيس فكرة

وينفي الزرقا فكرة إمكانية تحوّل الرئيس مرسي «ديكتاتوراً سياسياً» أو جماعته، قائلاً: إنّ «قيام الرئيس مرسي باختيار فريق استشاري معاون له ونائب فضلاً عن مساعدين يعتبر خير مؤسس لفكرة «دولة المؤسسات»، لافتاً إلى أنّ «مساعدي ومستشاري الرئيس يطرحون حلولاً للمشكلات التي تواجه مصر ما يبعد شبح تحوّل مرسي إلى ديكتاتور في ظل المنظومة التي يؤسس لها ودولة المؤسسات التي يبتغيها».