«سحبُ ضباب» تغطي المشهد السياسي المصري ووجهة الدولة في أعقاب زلزال التغيير لاسيما مع «آلام المخاض» التي تعانيها اللجنة التأسيسية لصياغة دستور جديد مرضي عنه، الأمر أفرز جدلاً متزايداً حول مصير اللجنة في ظل المهددات التي تعترض مزاولة عملها لاسيما الدعاوى القضائية المطالبة بحل الجمعية تحت مبرر أنّ تشكيلها جاء على غرار التشكيل الأول للجمعية والذي أبطلته المحكمة من قبل، فضلا على شبح انسحابات خيّم عليها، على خلفية تهديد الناشط المصري والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بالانسحاب لما سماه «نُذر ميلاد دستور معيب».
ويقف اختلاف مرجعيات ورؤى عائقاً أمام توافق أعضاء «تأسيسية الدستور»، ما جعل المشهد يوحي بـ«توهان» الدستور الجديد بين شبح «دولة عسكرية» يريد الجميع الابتعاد عنها، ومحو آثار عسكرة الدولة من الدستور وإلغاء أي مادة في دستور العام 1971 تُمهد أو تؤسس بشكل أو آخر لدولة عسكرية، فضلا على محاولات أخرى لتأسيس «دولة مدنية»، وفق ما اتفقت عليه القوى السياسية والثورية عقب الثورة، إلّا أنّ مراقبين يرون أنّ تيار الإسلام السياسي الذي يحكم القبضة على الجمعية من منطلق أغلبيته، لا يرضى باحتمالات أو أطروحات أخرى سوى تأسيس «دولة دينية».
وعلى الرغم من اتفاق القوى السياسية على نهاية «عسكرة الدولة»، وضرورة أن يؤسس الدستور لدولة مدنية، تبرز رؤى الإسلاميين مثيرة الخلافات داخل الجمعية، في محاولة لتمرير مواد تؤسس لدولة دينية، وتحقق رغبات تيارات الإسلام السياسي في مصر.
اشتداد صراع
ويؤكّد الناشط السياسي ووكيل مؤسسي حزب النهضة محمد حبيب، انّ «الصراع يشتد في مصر بين 3 أشكال من المبادئ، «العسكري»، «الديني»، و«المدني»، لافتاً إلى أنّ ثورة 25 يناير كتبت نهاية الدولة العسكرية، ملمحاً إلى استحالة تكرارها مرة أخرى.
ويشير حبيب إلى أنّ الصراع محتدم بين الدولتين المدنية والدينية، قائلاً: «لا يوجد في الإسلام ما يسمى بالدولة الدينية؛ لأن الدولة في الإسلام دولة مؤسسات وبها فصل للسلطات مع توازن بينها، ومصر في عهد محمد مرسي لن تكون إلا دولة مدنية».
تخبّط مواقف
من جهتها، توضح الناشطة السياسية وعضو مجلس الشعب السابق مارجريت عازر، أنّ «المراحل الانتقالية في بعض الدول والتأسيس للدولة أو التشريعات الجديدة تصاحبها بعض الخلخلة والتخبّط في تكوين وجهات النظر والرؤى»، لافتة إلى أنّه «وبناء على ذلك يستطيع مراقبو الشأن المصري القول إنّ المشهد السياسي يسير نحو الطريق الصحيح وهو الدولة المدنية أو أي شكل آخر من أشكال الدول».
وتضيف عازر أنّ «الانتخابات البرلمانية والرئاسية فرضت على المشهد السياسي المصري نوعًا من التحوّل الديمقراطي الذي لن تظهر نتيجته إلّا بعد مرور فترة من الزمن»، لافتة إلى أنّ «قرارات مرسي إحالة المشير طنطاوي والفريق عنان إلى التقاعد وانفراده بالسلطة حررت شهادة وفاة الدولة العسكرية»، مشيرة إلى أنّ مرسي انتزع سلطة المجلس العسكري بإلغاء الإعلان الدستوري المكمّل، ما جعل الصراع محصوراً بين الدولتين المدنية والدينية.