تحل اليوم الأحد ذكرى اليوم الوطني الـ82 للمملكة العربية السعودية. وتحتفي المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً في هذا اليوم بذكرى إعلان الملك عبدالعزيز، رحمه الله، توحيد البلاد وإطلاق اسم المملكة العربية السعودية عليها في التاسع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة 1351هـجرية بعد عمل دؤوب استمر 32 عاماً أرسى خلالها قواعد هذا البنيان.

ويستعيد أبناء المملكة ذكرى توحيد بلادهم وهم يعيشون واقعاً جديداً خطط له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، واقعاً حافلًا بالمشروعات الإصلاحية بدءاً بالتركيز على إصلاح التعليم والقضاء، مروراً بالإصلاح الاقتصادي، وصولاً إلى بناء مجتمع متماسك، عماده الوحدة الوطنية.

وبالعودة إلى التاريخ، تمكن فيها الملك عبدالعزيز من جمع قلوب أبناء وطنه وعقولهم على هدف واعد نبيل قادهم في سباق مع الزمان والمكان في سعي لعمارة الأرض إلى إرساء قواعد وأسس راسخة لوطنهم.

وكانت الدولة السعودية الأولى 1157هـجرية قامت على أيدي الإمام محمد بن سعود، ليتتابع بعد ذلك العمل، إذ لم تنطفئ جذوته بانتهاء حكم الدولة السعودية الأولى بعد زهاء 46 عاماً بسبب التدخل الأجنبي.

ففي العام 1240 قامت الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام المؤسس الثاني تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، رحمه الله، الذي واصل ومن بعده أبناؤه نهج أسلافهم نحو 68 عاماً حتى انتهى حكم الدولة السعودية الثانية عام 1308هـجرية نتيجة عوامل داخلية.

وبزغ فجر اليوم الخامس من شهر شوال من العام 1319هـجرية إيذاناً بعهد جديد، حيث استعاد الملك عبدالعزيز مدينة الرياض فوضع أولى لبنات هذا البنيان على أسس قوية، حيث واصل العمل وانطلق من الرياض لتتوحد أرجاء البلاد وتحول المجتمع من قبائل متناحرة إلى شعب متحد ومستقر.

علاقات خارجية تضامنية

ومثلما أرسى الملك عبدالعزيز دعائم الحكم داخل بلاده، اعتمد النهج نفسه في علاقات المملكة وسياساتها الخارجية. وانطلاقاً من هذا النهج وهذا التوجه الإسلامي دعاً الملك عبدالعزيز إلى التعاون العربي والتضامن الإسلامي وأسهم في تأسيس جامعة الدول العربية واشترك في الأمم المتحدة عضواً مؤسساً. وفي المجال السياسي حافظت المملكة على نهجها الذي انتهجته منذ عهد مؤسسها عبدالعزيز القائم على سياسة الاعتدال والاتزان على الصعد كافة ومنها الصعيد الخارجي.

على الخطى

ورحل الملك عبدالعزيز بعد أن أرسى منهجاً قويمًا سار عليه أبناؤه من بعده لتكتمل أطر الأمن والسلام.

وكان الملك سعود، رحمه الله، أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عدد من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة. ثم جاء من بعده الملك فيصل، رحمه الله، فتتابعت المنجزات الخيّرة وتوالت العطاءات وبدأت المملكة في عهده تنفيذ الخطط الخمسية الطموحة للتنمية.

وازداد البناء الكبير وساد عهد جديد من الخير عند مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، ملكاً، إذ تميّزت الإنجازات في عهده بالشمولية والتكامل لتشكل عملية تنمية شاملة في بناء وطن. ولم تقف معطيات الملك فهد عند ما تحقّق من منجزات شاملة فقد واصل الليل بالنهار عملاً دؤوباً، وترك نبأ وفاته أثراً وحزناً عميقين في نفوس أبناء المملكة والأمتين العربية والإسلامية.

وفي الأول من أغسطس 2005 بايعت الأسرة المالكة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً لتشهد المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود المزيد من المنجزات التنموية الكبيرة على امتداد الوطن في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة والاقتصاد.

إنجازات فائقة

وأظهرت تقارير المتابعة للسنوات التي مضت من خطة التنمية الثامنة 1425 / 1430هـجرية إنجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة. وتجاوزت المملكة العربية السعودية في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها إعلان الألفية للأمم المتحدة في العام 2000.

وشملت هذه البرامج والمشروعات مشروعات المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية الأولية والتعليم العام والعالي والفني والإسكان الشعبي ورفع رؤوس أموال صناديق التنمية، كما عزّزت احتياطيات الدولة، ودُعم صندوق الاستثمارات العامة.

وتتابعت في عهد عبدالله بن عبدالعزيز المنجزات التنموية على امتداد أنحاء المملكة، كما توالت القرارات التي اتخذها في سبل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، ودعم المخصصات للقطاعات الخدمية.

وصدر في عهده العديد من الأنظمة المهمة في بناء الدولة منها نظام هيئة البيعة لتعزيز البعد المؤسسي في تداول الحكم، ومشروع الملك عبد الله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء.

 

ثقافة الحوار

 

قام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع وأسهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها.

 

مدن صناعية

4

يتواصل العمل في المملكة العربية السعودية حالياً في إنشاء مدن اقتصادية منها: مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد في حائل، ومدينة جازان الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي في العاصمة الرياض، فضلاً عن إعلان مطار المدينة المنورة مطاراً دولياً وتوسعة مطار الملك عبدالعزيز في جدة وإنشاء مطار المدينة الاقتصاديــة في رابـغ.

تعليم عالٍ

 

25

تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثماني جامعات إلى حوالي 25، إلى جانب افتتاح العديد من الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات.

وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز صدر مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم وحظي قطاع البحث العلمي بنصيب وافر من الدعم والمساندة في وقت تشهد فيه المملكة نهضة شاملة في مختلف المجالات، حيث تعد تقنية النانو فتحاً علمياً جديداً تنتظره البشرية بالكثير من الترقب والآمال العريضة في استثمار هذه التقنية في الكثير من المجالات العلمية والاقتصادية.

 

مؤسسات

 

واصلت المجالس البلدية ممارسة مسؤولياتها المحلية، في حين زاد عدد مؤسسات المجتمع المدني في الإسهام بمدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية مع تشكيل هيئة حقوق الإنسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها. كما أنشئت جمعية أهلية تسمى جمعية حماية المستهلك.