أكّد وزير الإعلام المصري الأسبق أسامة هيكل وجود مؤامرات داخلية وخارجية تستهدف تمزيق مصر، لافتاً إلى أنّه «لا يمكن التشكيك في وطنية الرئيس المخلوع حسني مبارك لاسيما مع دوره البطولي في حرب 1973»، مشيراً إلى أنّه استغل حنكته ودهاءه السياسيين في توطيد أركان حكمه ومحاولة توريث ابنه جمال.
وفيما وصف هيكل خلال حوار مع «البيان» ظاهرة المتحولين من عداء النظام إلى مناصرته بــ «المريبة» مشيراً إلى أنّها تفسر حالة الفصام التي يعيشها المجتمع على المستويين الفكري والعقائدي، كشف عن أنّه أعطى صوته في الانتخابات الرئاسية للمرشح أحمد شفيق، رجل الدولة، ذو الطراز الرفيع، على حد قوله.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وأسامة هيكل:
هل تؤمن بأنّ هناك مؤامرات تحاك ضد مصر وتدعم لتقويض استقرارها؟
بالفعل توجد مؤامرات تستهدف مصر داخلياً وخارجياً لتهديد أمنها القومي، فضلاً عن تدخّلات سافرة وضغوطات وابتزازات في محاولات مستميتة لاستغلال الأوضاع غير المستقرة، إلى جانب صراعات داخلية بين أطراف اللعبة السياسية، تهدف في المقام الأول إلى تعميق الانقسام بين فصائل الشعب بما يؤدي إلى حدوث صدام.
وبالتأكيد لا سبيل للخلاص من ذلك سوى توخي الحيطة والحذر في التعامل مع ملفاتنا الحساسة لدرء كل محاولات النيل من وحدة الصف المصري، كما أن الشارع يعاني من جملة من الظواهر السلبية المعبرة عن حالة الفصام التي تعتريه على غرار ظاهرة المتلونين والمتحولين من دعم النظام السابق لدعم النظام الحالي، هؤلاء يشكّلون خطراً حقيقياً على مصر بالفعل.
المتحوّلون ظاهرة توطّدت أركانها قبل فترة، هل من تفسير محدّد لها ومسبباتها؟
قطعاً هي ظاهرة مريبة تفجّر مدى حالة الفصام التي يعيشها المجتمع في الآونة الأخيرة على المستويين الفكري والعقائدي، إذ إنّ هناك أشخاصاً غير مفهومي الدوافع والتصرفات تمامًا، ولا يستطيع أحد فك طلاسم شخصيتهم وتفكيرهم، فهم نموذج حقيقي لما يدور في مصر من أحداث غير مستوعبة وغير مبررة على الإطلاق، إذ كانوا من أكبر مهاجمي المجلس العسكري، ثمّ ما لبث أنّ تبدل الهجوم فجأة في أعقاب وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم إلى مطالبتهم المجلس العسكري الانقلاب على الحكم، فهذا أمرٌ يدل على تناقض صارخ يثير دهشة وريبة الجميع، فضلاً عن أنّ هناك من تحوّل أيضًا بين عشية وضحاها من كاره منكر لفكر ومنهجية ومرجعية الإخوان إلى محب مؤيد داعم لنفس الأشخاص وذات المرجعية.
أنا لست ضد من يغير فكره أو حتى عقيدته، لكن كنت أتمنى أن يختار المتحولون وقتاً مناسباً للإعلان عن هذا التغيير الذي استفز كثيراً من الناس، وأقول للشعب المصري انتبه جيداً إلى من تسمع ولا تلتفت إلى هؤلاء المنقلبين الذين هم من المفترض أنهم قادة الرأي في المجتمع ويجرون بلادنا إلى منعطفات لا تورثنا سوى التشتت والتشرذم الذي نعيشه الآن.
منذ تفجّر ثورة 25 يناير وكثيرون يشكّكون في وطنية الرئيس السابق حسني مبارك كيف تقيّم ذلك؟
لا يمكن أن أشكّك يوماً في وطنية الرئيس السابق حسني مبارك، ليس من المعقول اتهام رجل بهذه الصفة القاسية، الجميع يعلم أنّ مبارك كان من الركائز الأساسية في حرب أكتوبر 1973، فأياً كانت أخطاؤه التي ارتكب يبقى قائداً له ما له وعليه ما عليه.
لا يجب التعامل مع تقييمه من منظور الفصل في وطنيته من عدمها، فمبارك قطعاً شخص يمتلك الكثير من الذكاء والدهاء السياسي، بيد أنّه استغل قدراته فقط في الحفاظ على بقائه في الحكم واختتمها بطموحه المفرط في توريث الحكم لابنه جمال، لكن الثورة قضت على آماله وطموحاته.
تفضيل شفيق
أياً من مرشحي الانتخابات الرئاسة كنت تتمناه على قمة الهرم السياسي؟
أقول صادقاً أعطيت صوتي في الانتخابات الرئاسية للفريق أحمد شفيق، لاقتناعي بكونه رجل دولة من الطراز الرفيع، وتجنّباً لمخاطر الانزلاق نحو دولة دينية بقيادة الإخوان المسلمين. ولو كان الراحل عمر سليمان استمر في ترشحه لكنت أول من أعطيته صوتي، على خلفية امتلاكه الكثير من الذكاء والدهاء عبر تاريخه الوطني الحافل، ما يؤهله لقيادة مصر عن جدارة ودون منافس.
