تزامنًا مع حالة الجدل المُوسع بشأن إمكانية عودة مجلس الشعب المُعطل لمزاولة نشاطه مرة أخرى عقب أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارًا ببطلان بعض مواد الانتخابات البرلمانية، الخاصة بالثلث الفردي، ما أدى لبطلانه، تتجه أنظار المصريين وكافة القوى السياسية والثورية، اليوم، نحو منصة القضاء لمتابعة حلقة جديدة من حلقات مسلسل النزاع حول قانونية قرار الحل، في قضية عودة المجلس، والطعن المقدم ضد قرار المحكمة الدستورية العليا الأخير، والخاص ببطلان انعقاد مجلس الشعب.

وشهد ذلك الملف شدًا وجذبًا بين عدد من القوى السياسية والثورية بعضها البعض، وخاصة أنصار تيار الإسلام السياسي، الذين طالبوا بالعودة، وأكدوا على أحقيتهم القانونية في عودة انعقاد المجلس مرة أخرى، وهو المجلس الذي شكلوا فيه نسبة الأغلبية، وشكل فيه إخوان مصر نسبة الأكثرية البرلمانية، ما عزز من مطالبهم بشأن العودة، والتي يواجهها مطالب قوى ليبرالية أخرى بعدم انعقاده، لأن ذلك يعني جورًا على الأحكام القضائية، وتهميشًا لسلطة القضاء المصري الشامخ، خاصة أن أي حكم بعودة المجلس يعني أنه حكمًا سياسيًا في المقام الأول.

سيناريوهات

ويرسم مراقبون جملة من السيناريوهات الخاصة بجلسة اليوم، والتي شهدت موجه من التوقعات والتحليلات السياسية المختلفة، وكان أبرز تلك السيناريوهات أن يتم الحكم بزوال الطعن لانتفاء وزوال المصلحة، ما يعني حسم الجدل في هذا الشأن نهائيًا، وهو حكم مشابه لحكم البطلان الأخير، ومن أبرز السيناريوهات أيضًا هو «شبح التأجيل»، أو أن يتم إعادة الملف للمحكمة الدستورية العليا مجددًا للبت فيه.

وأكد قانونيون أن الحكم في عودة مجلس الشعب من عدمه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحكم المحكمة الدستورية العليا، والتي هي صاحبة الرأي في ذلك الصدد، وأن أي حكم يقضي بعودة المجلس مرة أخرى يتنافى وحكم الدستورية العليا، ما يعني أن يتم الضرب بقرارات الدستورية العليا عرض الحائط وتهميشها، جورًا على أحكام القضاء، ما ينذر بجملة من التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، ويشعل غضب التيار الليبرالي، الذي هدد غير مرة بردود أفعال قوية حال ما إن تم انعقاد البرلمان مجددًا.

جدل قانوني

من جانبه، يؤكد عضو الفريق الاستشاري للرئيس المصري بسام الزرقا، في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الجدل الدائر بشأن عودة البرلمان هو جدل قانوني، وأن المطالب الخاصة بإعادة انعقاد المجلس مرة أخرى قانونية، فهناك محاولات يقوم بها البعض من خلال القانون نفسه، للطعن ضد أحكام بطلان بعض مواد قانون مجلس الشعب، الخاصة بالثلث الفردي، ما أدى إلى بطلان انعقاد المجلس، وفقًا لقرار المحكمة.

تظاهرة

من المقرر أن يتزامن مع جلسة اليوم قيام قوى سياسية وثورية ليبرالية، من دعاة مدنية الدولة، بالتظاهر أمام مقر المحكمة، في محاولة للتعبير عن مطالبهم الخاصة بعدم عودة المجلس، الذي كان يستحوذ على أغلبيته الإسلاميون، وتم انتخابه على أساس دستوري خاطئ، ليس فيه نوع من أنواع تكافؤ الفرص، في ظل قيام مرشحي الأحزاب بالتنافس على مقاعد المستقلين، وهو السبب الذي جعل المحكمة الدستورية تحكم ببطلان المجلس.