في يوم غضب إسلامي جديد على الفيلم المسيء والرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لشخص الرسول، التي نشرتها مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية؛ قتل ما لا يقل عن 19 شخصاً، وأصيب العشرات، واعتقل آخرون في موجة الاحتجاجات الكبيرة التي شهدتها أمس عواصم ومدن عديدة في العالمين العربي والإسلامي، تزامناً مع إغلاق سفارات الدول الغربية، تحسباً لمهاجمتها من قبل المحتجين، كما حدث في احتجاجات يوم الجمعة الماضي.

ففي باكستان، التي شهدت احتجاجات كبيرة تحولت إلى اشتباكات مع قوات الأمن، التي كانت تحمي البعثات الدبلوماسية الأميركية والفرنسية والغربية، قالت السلطات إن 19 شخصاً قتلوا، وأصيب العشرات في الاشتباكات. وشهدت مدينة كراتشي، أكبر المدن سكاناً على طول الساحل الجنوبي للبلاد، مقتل 12 شخصاً، بينهم ثلاثة رجال شرطة، وإصابة 80 آخرين.

وتوفي أربعة آخرون، بينهم موظف بقناة محلية في مدينة بيشاور شمال غربي البلاد، كما حاول المحتجون الوصول إلى مقار البعثات الدبلوماسية الأميركية والفرنسية في إسلام آباد وكراتشي ولاهور، ولكن قوات الأمن أبعدتهم، وأصيب العشرات من الطرفين، كما أحرق المحتجون أربع دور سينما في بيشاور وكراتشي، وتوقعت مصادر ارتفاع عدد القتلى.

احتجاجات تونس

وفي تونس، اعتقلت قوات الأمن عشرات من المحتجين الذي توجهوا عقب صلاة الجمعة نحو السفارة الفرنسية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس. وطاردت قوات الأمن التونسية المحتجين في محيط مسجد الفتح، دون أن تسمح لهم بالاقتراب من شارع الحبيب بورقيبة، الذي أحكمت السيطرة على مداخله والشوارع المحاذية له. ورشق المحتجون رجال الأمن بالحجارة، ليرد الأمن ببضعة قذائف قليلة من الغاز المسيل للدموع. وشرعت القوات في تفريق المتظاهرين واعتقال العشرات منهم، إضافة لاعتقال مجموعة شبان في حي الخضراء بالعاصمة كانوا يحملون زجاجات حارقة، وأحاطت السلطات التي أعلنت أول أمس حظر التظاهرات، السفارة الفرنسية المغلقة بقرابة 250 عنصر أمن، إضافة إلى ست مدرعات، ونشرت عربات أمنية في جميع المداخل القريبة. كما أغلقت بريطانيا وألمانيا سفارتهما تحسباً لأي طارئ.

تظاهرات عربية

وفي ساحات المسجد الأقصى في فلسطين المحتلة، تظاهر العشرات وهتفوا بهتافات معادية لأميركا وإسرائيل. وسار المتظاهرون إلى خارج المسجد الأقصى حتى وصلوا إلى باب العامود، البوابة الرئيسة للقدس القديمة، دون حدوث أي احتكاك مع الشرطة الإسرائيلية التي وجدت في المكان.

كما شهد لبنان تظاهرات واعتصامات نددت بالإساءة إلى النبي، تخللها إحراق أعلام إسرائيلية وأميركية. وكانت إدارات المدارس الفرنسية في بيروت وجبل لبنان والشمال والجنوب أبلغت تلامذتها بالتزام منازلهم (الجمعة) بسبب الإقفال، فيما انتشرت تعزيزات عسكرية بالآليات والجنود وعناصر قوى الأمن في محيط المراكز الثقافية، وغيرها من المؤسسات الفرنسية.

كما تظاهر قرابة مئة شخص أمام مقر السفارة الفرنسية بشارع مراد بالجيزة جنوبي القاهرة، التي شهدت طوقاً أمنياً كثيفاً منع المتظاهرين من الوصول إليها. وفي اليمن، تظاهر الألوف في العاصمة صنعاء وعدن ومدن أخرى، دون أن يتمكنوا من الاقتراب من السفارة الأميركية التي تحميها قوات أمنية كبيرة، مسنودة بعربات مدرعة، وشاحنات عسكرية مزودة بخراطيم المياه. وفي العراق، انطلقت تظاهرات ضخمة في بغداد والنجف والموصل وكربلاء والبصرة.

حول العالم

كما شارك الألوف في تظاهرة ضخمة في مدينة زاريا، التي تقع في شمالي نيجيريا، وأشعلوا النار في دمية للرئيس الأميركي باراك أوباما، وهتفوا «الموت لأميركا». وفي إندونيسيا، تظاهر عشرات الأشخاص أمام مقار شركات أميركية، والقنصليتين الفرنسية والأميركية. كما شهدت ماليزيا تظاهرات مشابهة. كما شهدت مدن ألمانيا وبريطانيا والنرويج وإيطاليا وعدة بلدان أوروبية مسيرات احتجاجية مشابهة.

تلطيخ مساجد ألمانيا

 

قام رجل في ألمانيا بتلطيخ جدران مسجدين ومنظمة إسلامية في مدينة غوتينغن وسط البلاد برسوم كاريكاتيرية «للنبي محمد صلى الله عليه وسلم».

واعتقلت الشرطة الألمانية الرجل (26 عاماً)، والذي اعترف بعد ذلك بارتكاب الجريمة. وأشار ناطق في الشرطة، أنه «لم يتضح بعد ما إذا كان دافع المتهم وراء هذا الفعل له علاقة بالفيلم المسيء للنبي محمد، الذي أنتج في الولايات المتحدة مؤخراً». وقامت وحدات متخصصة في إدارة المطافئ بإزالة الرسوم من على جدران المسجدين والمنظمة الإسلامية. وسيواجه الرجل جناية «إحداث تلفيات مادية». د. ب. أ

 

تنبيه كلينتون

 

نبهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، كل الدول إلى أن من «واجبها» حماية البعثات الدبلوماسية لدول أخرى، تطبيقاً لشرعة فيينا.

وقالت كلينتون: «من واجب كل الحكومات الدفاع عن البعثات الدبلوماسية. ينبغي أن تكون أماكن آمنة ومحمية»، مكررة أن واشنطن «اتخذت تدابير لتعزيز أمن سفاراتها وقنصلياتها».

وأضافت كلينتون، متحدثة في حضور نظيرها التونسي رفيق عبد السلام، «نراقب من كثب الوضع، إن أمن مواطنينا هو الأولوية الأكثر أهمية بالنسبة إلى الرئيس أوباما وإلي. لقد اتخذنا عدداً من الإجراءات في العالم، لزيادة درجة الأمن لدينا، وحماية طواقمنا الدبلوماسية».