أعلن رئيس حزب النهضة الإسلامي، راشد الغنوشي، الذي تقود حركته الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، أن السلفيين الجهاديين يشكلون خطراً على تونس، ودعا الدولة التونسية إلى تشديد القبضة الأمنية والتصدي بالوسائل القانونية لهذه المجموعات، بعد الهجوم على السفارة الأميركية.

وقال الغنوشي في مقابلة حصرية لوكالة فرانس برس إن «هؤلاء لا يمثلون خطراً على النهضة فقط، بل على الحريات العامة في البلاد، وعلى أمنها، لذلك ينبغي للجميع التصدي لهم بالوسائل القانونية، وتشديد القبضة والإلحاح على النظام لأنه وقع إخلاله، ووقع استخدام سيء للحرية من طرف مجموعات لا تؤمن بالحرية». وأضاف «لما تجاوزوا القانون الجمعة الماضي، وأرادوا أن يهددوا صورة تونس ومصالحها وقوانينها، تصدت لهم الدولة، وقتلت واعتقلت منهم». وأكد أن تونس تعيش مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي الذي هو ليس مساراً صاعداً باستمرار، يصعد أحياناً وينزل أحياناً، والمهم كيف نوفق بين ضرورات الحرية وضرورات النظام، معتبراً أنه يوم الجمعة الماضي تم تجاوز ضرورات الحرية.

وتوقع الغنوشي أن يستفيد حراس الثورة (التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي) من حدث مهاجمة السفارة الأميركية من أجل سد هذه الثغرة التي تسرب منها هؤلاء، وأخذ الدروس المناسبة. واستبعد تكرر أحداث مشابهة في تونس لتلك التي وقعت الجمعة الماضي. وقال إن «البوليس أخذ الدرس مما حدث، ولا أعتقد أن ما حدث سيتكرر».

وأوضح الغنوشي «أن نعتقل منهم بالجملة بتهمة الانتماء (إلى التيار السلفي الجهادي) فذلك غير قانوني. هؤلاء ليسوا فوق القانون، والقانون يسري عليهم كما يسري على غيرهم. لسنا في حرب مع أفكار أو تنظيمات، نحن في حرب مع من يتجاوز القانون، سواء كان إسلامياً أو علمانياً». وأكد أن «حركة النهضة لن تحاكم الناس على أفكارهم، بل على أفعالهم، ولذلك لما تجاوزوا القانون في بئر علي بن خليفة، لم تقف الحكومة مكتوفة الأيدي، فضربت وقتلت منهم اثنين، واعتقلت آخرين ما زالوا إلى الآن معتقلين».

وقال راشد الغنوشي إن المجموعات السلفية المتورطة في مهاجمة السفارة الأميركية ليست منتوجاً نهضوياً (لحركة النهضة)، بل منتوج بن علي، أعطتهم النهضة الحرية كما أعطتها لغيرهم، وهؤلاء سواء في عهد حكومة النهضة أو الحكومات السابقة ارتكبوا تجاوزات للحرية. وأشار إلى أن هذه المجموعات استفادت من الثورة التي أطلقت سراحهم، فاستفادوا من الحرية، لكنهم تجاوزوا حدود القانون، ووجهوا ضربة مؤلمة للثورة، وأعطوا رسالة تقول إن الثورة معناها فوضى وعنف واعتداء على الدبلوماسيين.

وحول ما اعتبره مراقبون تراخياً من الشرطة التونسية في اعتقال أبو عياض زعيم تيار السلفية الجهادية في تونس، والمتهم بالضلوع في مهاجمة السفارة الأميركية، قال الغنوشي إن «أسامة بن لادن ظل عدة سنوات طليقاً والمخابرات الدولية تبحث عنه. ليس عجباً أن يختفي أحد (أبو عياض) والبوليس يلاحقه، لكن سيظل يلاحقه حتى يقبض عليه».

وبشأن الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها الأربعاء الماضي الصحيفة الفرنسية الأسبوعية شارلي إيبدو، قال الغنوشي «لم ندع إلى النزول إلى الشارع للاحتجاج، لكن عبرنا عن سخطنا على الرسومات التي تنال من معتقدات المسلمين، وتحض على الكراهية والحرب. وأضاف «نحن دعونا المسلمين إلى ألا يقع استدراجهم إلى هذا الفخ، وأن يدافعوا عن قرآنهم ونبيهم بالوسائل الإيجابية، وأن يكتبوا روايات ويؤلفوا أغاني وينتجوا أفلاماً وأعمالاً فنية تظهر الحضارة الإسلامية في ثوب جميل، بدل الصراخ وارتكاب أعمال عنيفة، فهذا لا يخدم الإسلام، بل أعداء الإسلام».

ودعا راشد الغنوشي إلى «حوار في الأمم المتحدة لإيجاد حل للاعتداء على المقدسات، والتوفيق بين حرية التعبير وحرية الآخرين في عدم المس من معتقداتهم»، متوقعاً أن «يفضي الحوار إلى سن قانون يضمن التوفيق بين حرية التعبير وحماية المقدسات».

ضرب الربيع العربي

 

قال وزير الشؤون الدينية التونسي نور الدين الخادمي إن الإساءات المتكررة للإسلام والرسول محمد تأتي لضرب الربيع العربي والبناء الحضاري في دول المنطقة بعد الثورات.

وفي كلمة إلى الشعب التونسي فجر أمس قال الخادمي عبر القناة الوطنية الأولى، إن الشريط الأميركي «براءة المسلمين» ومن بعده رسومات الكاريكاتير بصحيفة شارلي إيبدو الفرنسية المسيئة للنبي محمد والإسلام، يهدف لتشويه الربيع العربي، واستدراج الشعوب إلى العنف والفوضى والاضطراب الاجتماعي والانفلات الأمني. وأضاف أن الإساءات للإسلام تهدف لتعطيل البناء الحضاري في دول المنطقة بعد ثورات الربيع العربي، التي انتهت بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية.