أكّد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمس، المضي قدماً في عملية الإصلاح الشامل في بلاده، وقال إنه لن يسمح لأي جهة بالتدخّل في سير العملية الانتخابية، معتبراً أن ذلك «خطاً أحمر» لا يمكن القبول بتجاوزه مهما كانت الذرائع، في وقت اعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية، الناشط صهيب جمال عساف بعد انتهاء مسيرة انطلقت من المسجد الحسيني في العاصمة عمان تحت شعار «الانتصار للوطن والمعتقلين» التي شهدت اشتباكات متفرقة مع عناصر أخرى مضادة للمشاركين في المسيرة، فيما شهدت معظم مدن الأردن احتجاجات مشابهة للمطالبة بالإصلاحات ومحاربة الفساد.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» عن الملك عبدالله الثاني قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية البيرو في زيارة عمل، «تأكيده المطلق على المضي قدماً في عملية الإصلاح الشامل الذي ينتقل بالأردن إلى مرحلة جديدة من البناء والتطوير».

واعتبر أن الانتخابات النيابية المقبلة، والتي بدأ العد التنازلي فعلاً لها، تشكّل «منطلقاً ومدخلاً مهماً لهذه المرحلة التي ستشهد تحولاً رئيساً نحو تشكيل الحكومات البرلمانية». وشدد على أن «خارطة الطريق للإصلاح واضحة خلال المرحلة القادمة التي ستشهد حل البرلمان، والإعلان عن موعد الانتخابات، التي ستفرز برلماناً جديداً بحلول العام القادم».

خط أحمر

وأشار الملك عبدالله الثاني إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد أيضاً انطلاق المحكمة الدستورية من خلال تشكيلها، الأمر الذي يعد أحد الاستحقاقات الإصلاحية التي ستدخل حيز التنفيذ قريباً». وأكد أنه «لن يسمح لأي جهة التدخّل في سير العملية الانتخابية»، معتبراً ذلك «خطاً أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه مهما كانت الذرائع وتحت أي مسميات».

وأعرب الملك الأردني عن أمله بأن «يكون لدينا في المستقبل أحزاب سياسية قوية تمثل اليمين واليسار والوسط تتبنى برامج وسياسات عملية تجاه مختلف قضايا الشأن العام»، ولفت إلى احتمال أن يتكوّن البرلمان المقبل من عدة أحزاب سياسية وبعض المستقلين وبعض الكتل التي من المتوقع أن تشكل ائتلافات في ما بينها وتفرز حكومة برلمانية.

مسيرات

إلى ذلك، قال ناشطون شاركوا في مسيرة المسجد الحسيني في عمّان، إنه «منذ بداية المسيرة كان واضحاً النية المبيتة لضرب واعتقال الناشطين، حيث تواجد عدد كبير من البلطجية وقاموا بشتم الناشطين ومحاولة التهجم عليهم، كما كان واضحاً التواجد الأمني الكثيف داخل المسيرة نفسها، وبعد انتهاء المسيرة هجم (زعران) على المشاركين بالمسيرة، حيث تعرض عدد كبير منهم للضرب والإيذاء إلى أن تمكنت هذه الأجهزة من اعتقال الرفيق صهيب».

أما في الكرك جنوب المملكة - فشهدت المحافظة في ذات الوقت ثلاثة اعتصامات للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد بشكل فعلي وجاد، إضافة الى المطالبة بإطلاق الحريات العامة وحرية التعبير والاعلام وإخلاء سبيل المعتقلين السياسيين.

وفي الشمال، حيث أربد، عبر الحراك هناك عن رفضه لما أسموه بالسياسة العرفية وبطء الإصلاحات وحماية الفاسدين في مسيرة شارك فيها جمع حاشد مثلت القوى السياسية الإسلامية واليسارية وحراك الشمال ومستقلين.