في إطار الإدانات والمواقف الإسلامية والعربية والدولية إزاء الإساءة للإسلام وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما رافقها ويرافقها من احتجاجات في العالم الإسلامي، أدان ممثلو أربع منظمات دولية، هي «التعاون الإسلامي» و«الجامعة العربية» و«الاتحاد الأوروبي» و«الاتحاد الأفريقي» ما وصفوه الدعوة للكراهية الدينية، وأكدوا أهمية احترام جميع الأنبياء، في وقت دعا مفتي مصر، المسلمين الذين أغضبتهم الرسوم التي تسخر من النبي في أحدى المجلات الفرنسية، أن يقتدوا بالمثل الذي ضربه بالرد على الإساءة دون انتقام.

وقال ممثلو المنظمات الإقليمية الأربع، في بيان بثته منظمة التعاون الإسلامي، واعتبروه رسالة سلام وتسامح: «إننا نتقاسم الاحترام العميق لجميع الأديان، وإننا متحدون في اعتقادنا بالأهمية الأساسية للحرية الدينية والتسامح، وإننا ندين أي دعوة إلى الكراهية الدينية تشكل تحريضاً على العداء والعنف». وأضافوا «وفي حين أننا نقر بالاعتراف الكامل بحرية التعبير، فإننا نؤمن بأهمية احترام جميع الأنبياء، بغض النظر عن الدين الذي ينتمون إليه». وأكد ممثلو المنظمات الأربع أن «معاناة المسلمين بسبب إنتاج الفيلم المهين للإسلام، ونشر مقطع منه على شبكة الأنترنت والأعمال الأخرى المشابهة لذلك، يشترك فيها جميع الأفراد والمجتمعات الذين يرفضون السماح باستخدام الدين لتأجيج الاستفزاز والمواجهة والتطرف، وإنا ندين أي رسالة للكراهية والتعصب».

أفعال المتطرفين

وتابع البيان: «إننا نعلم أن تصرف مجموعات صغيرة من الناس لا يمثلون المجتمعات الكبيرة التي ينتمون إليها، إلا أن الضرر الذي يمكن أن يلحقوه يمكن أن يكون معتبراً، ويجب علينا أن نتأكد أن الأحداث الأخيرة لا تقوض العلاقات المبنية على الثقة والاحترام التي بنيناها على مدى سنوات عديدة بين مجتمعاتنا، وبين شعوبنا ودولنا، وإن المجتمع الدولي لا يمكن أن يكون رهينة لأفعال المتطرفين من كلا الجانبين». وأضاف «إننا ندين الهجمات الأخيرة على البعثات الدبلوماسية التي أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح، وإن العنف لا مكان له في مجتمعاتنا، كما أن الكلام القبيح لا يمكن أن يقابَل بأفعال عنف، من شأنه فقط أن يؤدي إلى دوامة من العنف نعاني منه جميعاً، ويجب أن يسود العقل بدل أن يطغى الغضب». ودعوا إلى وضع حد للعنف أينما ظهر، وإلى السلام وضبط النفس.

حقوق الإنسان

في السياق، رأت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي، أمس، أن نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد في مجلة فرنسية، بعد بث مقتطفات من فيلم مسيء للإسلام أنتج في الولايات المتحدة، هو «استفزاز متعمد» من الأفضل «تجاهله». وقال الناطق باسم بيلاي، روبرت كولفيل، في لقاء مع صحافيين في جنيف، إن «هذه الرسوم الكاريكاتيرية هي الأخيرة من سلسلة من الاستفزازات المتعمدة، وأفضل طريقة لمواجهة هذه الاستفزازات المتعمدة والغبية، هي تجاهلها». كما دانت بيلاي «ردود الفعل العنيفة والمدمرة» على نشر الرسوم والفيلم، كما قال الناطق.

مفتي مصر

من جانبه، قال مفتي مصر علي جمعة، الذي أدان رسوم المجلة الفرنسية، معتبراً إياها تحريضاً، إن هذه الرسوم تبين المدى الذي وصل إليه الاستقطاب في الغرب، والمدى الذي صار عليه الاستقطاب في العالم الإسلامي. وقال جمعة، إن «النبي والصحابة تحملوا أسوأ الإساءات من الكفار الذين لم يكتفوا برفض رسالته، إنما طاردوه وآذوه». وقال المفتي إن «النبي هو المثل الأعلى للمسلمين، وعليهم بالتالي ألا يردوا على الإساءات والهجمات الشخصية بالانتقام». وقال جمعة في بيان نشر على مدونة «فيثويرلد» التابعة لوكالة «رويترز»، إنه «يعد تحريضاً على الفتنة، ذلك الإصرار على إشعال هذه التوترات التي تغلي من خلال نشر مواد مسيئة ومؤذية، في محاولة غبية استعراضية، تتمثل في التأكيد على علو القيم الغربية على ما يزعمون أنه انغلاق إسلامي».

أمم متحدة

أعلن رئيس وزراء باكستان راجا برويز أشرف، أن بلاده ستثير مسألة المساس بالديانات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبل في نيويورك.

وقال أشرف، في مؤتمر عقد في إسلام آباد تحت شعار «يوم عشاق الرسول»: «إن حرية التعبير ليست مبرراً لإهانة المعتقدات الدينية، وإثارة الكراهية، ويجب ألا يسمح لأحد بتشويه سمعة الدين بحجة حرية التعبير، واستغلاله في بث الكراهية، واتباع معايير مزدوجة». وقال: «سنقوم بالتنسيق مع بعض الدول الإسلامية لتوضيح مطلبنا في الأمم المتحدة»، وإن أقل ما يقال عن تدنيس الحرمات المقدسة في هذه الحالة إنه أسوأ شكل من الكراهية، ويتساوى مع أسوأ نوع من معاداة السامية والتعصب وغيرها».