أفضت جولة الحوار الوطني اللبناني التي انعقدت أول من أمس، إلى تلقف هادئ للتصوّر الذي طرحه رئيس الجمهورية ميشال سليمان للاستراتيجية الدفاعية، وإن تكن طلائع ردود الفعل الأولية عليه عقب الجولة، أبرزت بوادر اعتراضات، وخصوصاً لدى قوى 14 آذار. علماً أن التصور الذي طرحه الرئيس سليمان يمكن إيجازه بخلاصة أساسية، هي تثبيت الإمرة المبدئية للجيش في الاستراتيجية الدفاعية، مع الإقرار بدور المقاومة وسلاحها.
ومع أن هذه الخلاصة، لا تلحظ الآليات التفصيلية التي يتركها رئيس الجمهورية للتوافق السياسي، فإنه قدّم تصوّره محدّداً المخاطر على لبنان وسبل مواجهتها، ومن ثم مرتكزات الاستراتيجية التي كان أبرز ما تضمنته فقرة تنصّ على الآتي: «حتى تزويد الجيش بالقوة الملائمة للقيام بمهماته، التوافق على الأطر والآلية المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة، ولتحديد إمرته، ولإقرار وضعه في تصرف الجيش المولج حصراً باستعمال عناصر القوة، وذلك لدعمه في تنفيذ خططه العسكرية، مع التأكيد أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال». وأرجِئ النقاش في التصور الرئاسي إلى جلسة الحوار المقبلة، التي تقرّرت في 12 نوفمبر المقبل، حيث توافق المتحاورون، كما ورد في البيان الختامي، على اعتبار التصور منطلقاً للمناقشة، سعياً إلى التوافق على استراتيجية دفاعية وطنية، ومن ضمنها السلاح.
وتوقّفت مصادر واسعة الاطّلاع عند مضمون ورقة رئيس الجمهورية في الاستراتيجية الدفاعية، فسجّلت عبر «البيان» بعض الملاحظات، وأهمّها ما يتّصل بإشارته الواضحة إلى مضمون المادة 65 من الدستور، التي تؤكّد أنّ قرار الحرب والسلم هو بيد الدولة اللبنانية، وثانيها أنّ قانون الدفاع هو من يعطي الإمرة للجيش اللبناني، كما بالنسبة الى الإمرة السياسية التي تقع على عاتق المرجعيات السياسية في البلاد، وتكفي إشارته الى ما نصّت عليه اتفاقية الهدنة التي تؤكّد على حصرية استخدام واقتناء القوّة من قبل الجيش اللبناني، وصولاً الى اعتبار أنّ عمل المقاومة يبدأ عندما يقع الاحتلال، مع الإشارة إلى أنه لا اعتراف دوليّاً بوجود احتلال في لبنان، فيما لا يتنكّر العالم للنزاع الحدودي بين لبنان والعدوّ الإسرائيلي.
وإذ قدّم التصوّر الرئاسي وصفة، تحمل في طياتها دعوة الى جميع القوى السياسية بأنها محكومة بالحوار في بلد الحوار، وتشدّد على الحماية الوطنية للاستقرار، في ظل ما يتربّص به من تحديات داخلية وخارجية، مقيمة أو مستجدة، وآخر نماذجها، التدنيس الأميركي والإسرائيلي والغربي للمقدسات الإسـلامية والمسيحية، فإن القوى العسكرية والأمنية باشرت حملة أمنية لمكافحة أعمال الخطف، وأشارت المعلومات إلى أن ثمة تحضيراً لخطة ينفذها الجيش وسائر القوى الأمنية قريباً، على أن تعطي هذه الخطة النتائج المرجوة منها.
واعتباراً من الأسبوع المقبل، لن يكون هناك عمليات خطف، وفقاً لما أعلن وزير الداخلية مروان شربل. وبالتالي، فإن اللبنانيين يأملون أن يتمّ الإفراج عمّن تبقّى من مخطوفين لأسباب سياسية أو لفدية مالية.. وبانتظار ذلك اليوم الموعود.
سفر
تنتقل وجهة الرصد اللبناني الى الخارج، اعتباراً من الأسبوع المقبل، مع سفر رئيس الجمهورية الى أميركا اللاتينية، في إطار جولة تقوده الى الأرجنتين والبيرو والأورغواي، وتوجّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى نيويورك مترئساً وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يعلّق كل ملفات البحث السياسي والإقتصادي والمالي إلى حين عودة الرئيسين إلى البلاد.