وسط أجواء التوتر المستمرة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الفيلم المسيء للإسلام «فاضح ومخز»، فيما اعتبر وزير الخارجية الإيطالي، أنه من المشروع حجب المواقع الإلكترونية التي تحض على الكراهية تزامناً مع قيام الممثلة الرئيسية في الفيلم برفع دعوى ضد منتجه نقولا باسيلي نقولا، متهمة إياه بخداعها لكي تمثّل في فيلم «دنيء ويستحق الشجب».
وقال بان كي مون، مساء أول من أمس، أمام صحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن حرية التعبير «حق ثابت» يجب أن تتم حمايته بشرط ألا يصطدم بمعتقدات وقيم الآخر، مضيفاً القول «حين يستخدم البعض حرية التعبير هذه لاستفزاز أو إذلال أشخاص آخرين بقيمهم ومعتقداتهم، حينئذٍ لا يمكن حمايتها بالطريقة نفسها».
حرية التعبير
وتابع كي مون متحدثاً عن فيلم «براءة المسلمين»: «إن حرية التعبير، التي هي حق أساسي ومميز يجب ألا تستخدم تعسفياً، عبر عمل فاضح ومخز بهذا الشكل».
من جانب آخر، اعتبر وزير الخارجية الإيطالي، جوليو تيرسي، أمس، أنه من المشروع حجب المواقع الإلكترونية التي تحض على الكراهية، وسط انتشار الاحتجاجات على فيلم اعتبر مسيئاً للإسلام على موقع يوتيوب.
ونقلت وكالة «آكي» عن تيرسي، قوله في تصريحات للصحافيين على هامش تقديم التقرير الإيطالي لحقوق الإنسان لهذا العام بمقر وزارة الخارجية في قصر (فارنيزينا)، إنه «من المشروع تماماً من قبل الحكومات أن تحجب المواقع التي تخضع لسلوكيات سلبية وتحث على الكراهية وترفض فهم الآخر، وكذلك المواقع التي تميل إلى الإجرام»، مشيراً إلى أن «الخط الفاصل بين الحرية الدينية وحرية التعبير، خط دقيق لكنه واضح».
دعوى
إلى ذلك، نفذت ممثلة رئيسية في فيلم «براءة المسلمين» المسيء للإسلام، والذي أثار احتجاجات عنيفة في جميع أنحاء العالم، تهديدها، ورفعت دعوى قضائية ضد منتج الفيلم نقولا باسيلي نقولا، متهمة إياه بخداعها لكي تمثّل في فيلم «دنيء ويستحق الشجب».
وذكر موقع «تي أم زد» الأميركي ،أن سيندي لي غارسيا، رفعت دعوى في المحكمة العليا في لوس أنجلوس ضد نقولا الملقب بسام باسيلي، قالت فيها إنها وقت التصوير كانت تمثل في فيلم مغامرات تاريخية في الصحراء العربية ولكن تم تغييره بشكل جذري بعد ذلك.
وجاء في نص الدعوى، أنه «عند إطلاق الفيلم تغيّر بشكل جذري كي تبدو غارسيا وكأنها أدت طوعاً دوراً في فيلم معادٍ للإسلام». وأشارت غارسيا إلى أنه تم وضع صوت فوق صوتها في الفيلم ليتضمن إهانات إلى النبي محمد، تؤكّد أنها لم تتفوّه بها خلال التصوير. وتقاضي غارسيا أيضاً «غوغل» و«يوتيوب»، مطالبة المحكمة بإصدار قرار يجبرهما على سحب الفيلم من الخوادم الإلكترونية، علماً أن الموقعين رفضا ذلك.
مخاوف غربية
وتتركز المخاوف الغربية على اليوم الجمعة، وأعلنت باريس أنها ستغلق الجمعة سفاراتها وقنصلياتها ومراكزها الثقافية ومدارسها في نحو 20 بلداً إسلامياً، بالرغم من عدم وجود «تهديد فعلي لأي مؤسسة». واتخذت إجراءات أمنية في البلدان المعنية لحماية المباني.
ففي باريس تعززت الإجراءات الأمنية حول المبنى الذي يوجد فيه مقر مجلة «شارلي ايبدو»، فيما منعت تظاهرة لمسلمي فرنسا غداً السبت أمام السفارة الأميركية.
كما تعتزم ألمانيا عدم فتح سفاراتها في الدول الإسلامية اليوم، تحسباً للتعرض لاحتجاجات كما أن وزير الخارجية الألماني أعلن أنه يدرس أيضاً تعزيز حماية مؤسسات ألمانية أخرى بشكل إضافي، وذلك بعد أن أضرمت جموع من المحتجين النيران في السفارة الألمانية بالخرطوم قبل نحو أسبوع. وفيما أعلنت سفارة الولايات المتحدة في إندونيسيا، أمس، أنها ستغلق الجمعة كل بعثاتها الدبلوماسية ومنشآتها في البلاد التي تعد الأكبر من حيث عدد المسلمين في العالم. أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن موسكو اتخذت إجراءات ترمي إلى حماية بعثاتها الدبلوماسية في الدول الإسلامية بعد اندلاع الاحتجاجات العنيفة المنددة بالفيلم المسيء للإسلام.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن لافروف، قوله: إنه «يَجري اتخاذ إجراءات لضمان الأمن في كل بعثة خارجية، تبعاً لتطورات الأوضاع في هذا البلد أو ذاك».