كشفت مصادر استخباراتية غربية، أمس، أن إيران تستخدم طائرات مدنية في نقل عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي إلى سوريا لمساعدة الرئيس بشار الأسد، في وقت برزت دعوات في واشنطن أن تكون المساعدات الأميركية للعراق، مرهونة بتعاونه بشأن سوريا رغم نفي العراق اضطلاعه بأي دور في نقل الأسلحة، في وقت ناقش ممثلون عن مجموعة «اصدقاء الشعب السوري» خلال اجتماع في لاهاي تشديد العقوبات على نظام الاسد وتفعيلها.
وأفاد تقرير لجهاز استخبارات غربي، اطلعت عليه وكالة رويترز، بأن إيران تستخدم طائرات مدنية في نقل عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي إلى سوريا لمساعدة الرئيس بشار الأسد في محاولاته لسحق الثورة المناهضة لنظامه.
وقال التقرير، الذي قدم مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة لـ«رويترز» نسخة منه: «هذا جزء من طريقة عمل معدلة تتبعها إيران لم يتحدث عنها المسؤولون الأميركيون علناً إلا أخيراً بعد تصريحات سابقة تفيد العكس». وأضاف: «وهو يتعارض كذلك مع تصريحات المسؤولين العراقيين، فالطائرات تطير من إيران إلى سوريا عبر العراق بشكل شبه يومي حاملة أفراداً من الحرس الثوري الإيراني وعشرات الأطنان من الأسلحة لتسليح قوات الأمن السورية والميليشيات التي تقاتل المعارضة». وأضاف التقرير قوله إن إيران أيضاً مستمرة في مساعدة النظام في دمشق بإرسال شاحنات براً عبر العراق.
كميات ضخمة
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال مسؤولون أميركيون، إنهم يستوضحون من العراق موضوع رحلات جوية إيرانية تعبر المجال الجوي العراقي، ويشتبه في أنها تنقل أسلحة إلى الأسد. ويقول العراق: إنه لا يسمح بمرور أي أسلحة عبر مجاله الجوي. لكن تقرير الاستخبارات الذي اطلعت عليه «رويترز»، قال إن الأسلحة الإيرانية تتدفق على سوريا عن طريق العراق بكميات ضخمة. ويكشف التقرير أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي ينظم رحلات نقل السلاح.
والاتهام المحدد للعراق بالسماح لإيران بنقل أسلحة إلى دمشق ليس جديداً، لكن التقرير يزعم أن نطاق هذه الشحنات أكبر كثيراً مما أقر به علناً وأكثر انتظاماً بكثير، وذلك نتيجة اتفاق بين مسؤولين كبار من العراق وإيران.
رهن المساعدات
وتردد موضوع شحنات السلاح الإيرانية إلى سوريا بشكل متكرر في جلسة عقدها مجلس الشيوخ، أول من أمس، بشأن التصديق على تعيين روبرت بيكروفت سفيراً للولايات المتحدة لدى بغداد. وهو حالياً نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية هناك.
وسأل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي جون كيري، بيكروفت، ما الذي تفعله السفارة لإقناع العراقيين بمنع إيران من استخدام مجالهم الجوي في نقل الأسلحة بالطائرات إلى سوريا. فردّ قائلاً: إنه أوضح للعراق هو ومسؤولون أميركيون آخرون أنه ينبغي وقف هذه الرحلات الجوية. وقال كيري إنه منزعج لأن الجهود الأميركية لم تنجح حتى الآن في إقناع بغداد بوقف الرحلات الجوية واقترح أن تجعل الولايات المتحدة في المستقبل جزءاً من المساعدة التي تقدمها للعراق وتقدر بمئات الملايين من الدولارات مرهوناً بتعاونه بشأن سوريا.
وأضاف: «ربما يجدر بنا أن نجعل بعضاً من مساعداتنا أو بعضاً من دعمنا مرهونا بالاستجابة المناسبة. لا يليق على الإطلاق كما يبدو أن نحاول المساعدة في بناء الديمقراطية وندعمهم ونعرض أرواح الأميركيين للخطر ونضخ المال في البلد وهم يعملون بما يضر بمصالحنا بمثل هذه الصراحة».
وذكر تقرير الاستخبارات الذي ذكر دبلوماسيون غربيون أنه جدير بالتصديق ويتفق مع معلوماتهم أن إيران أبرمت اتفاقاً مع العراق لاستخدام مجاله الجوي. وقال مبعوث إنه من المحتمل أن طهران وبغداد لم تعقدا في حقيقة الأمر أي اتفاق رسمي وإنما تفاهما غير رسمي على عدم طرح أي أسئلة بشأن احتمال وجود عمليات نقل أسلحة إلى سوريا.
نفي عراقي
وفي السياق، نفى العراق هذه الاتهامات، وأكد على لسان الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، أن العراق لن يشارك أبداً في نقل أي شحنات عبر مجاله الجوي أو أراضيه إلى سوريا أو يساعد في ذلك أو يسمح به. وأضاف أن بلاده مستعدة لتكون جزءاً من جهود إقليمية ودولية أو إجراءات لوقف نقل العتاد أو الأفراد إلى الطرفين في سوريا. ورفض المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، علي الموسوي، تقرير الاستخبارات. وقال: «يرفض العراق المزاعم التي لا أساس لها بأنه يسمح لإيران باستخدم مجاله الجوي في إرسال أسلحة إلى سوريا. ودعا رئيس الوزراء دائماً إلى حل سلمي للصراع في سوريا وضرورة فرض حظر على تدخل أي دولة في سوريا سواء بإرسال أسلحة أو مساعدة آخرين أن يفعلوا ذلك».
أصدقاء سوريا
بدأ ممثلون عن مجموعة «اصدقاء الشعب السوري»، التي تضم حوالى 60 بلدا والجامعة العربية، أمس اجتماعا في لاهاي لتشديد العقوبات على نظام الرئيس بشار الاسد وتفعيلها. وقال وزير الخارجية الهولندي يوري روزنتال في خطابه الافتتاحي لاجتماع فريق العمل حول العقوبات: «نحن في حاجة الى تنفيذ صارم وبذلك يمكننا ان نمضي قدما». ومن بين العقوبات العديدة التي اتخذها الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية، حظر على النفط والاسلحة وعقوبات مالية وحظر على سفر مسؤولين الى الخارج بمن فيهم بشار الاسد وافراد من عائلته وحكومته.
عقوبات
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أول من أمس، عن عقوبات جديدة على كيانات تدعم النظام السوري، وشملت مكتب إمداد الجيش السوري وشركة «بيلفنيفبرو سيرفيس» بموجب قوانين تستهدف أصول جهات مساهمة في انتشار أسلحة الدمار الشامل. كما شملت العقوبات مدير مركز الأبحاث العلمية السوري عمر أرمنازي. وحددت وزارة الخزانة 117 طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية (ماهان، وياس) لتشملها العقوبات، واتهمتها بتقديم الدعم والعمل بالنيابة عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
