دخل اليسار المصري غمار معركة التحالفات السياسية والانتخابية، وأبى أن يستمر الخلاف الذي دب بين القوى اليسارية المختلفة خلال المرحلة الأخيرة، وظهر للنور أول تحالف يجمع قوى اليسار المصري الجديدة والقديمة عقب الثورة في مصر؛ ليعزز من وضع اليسار الذي له مؤيدون كثر، ظهروا من خلال ما حصده المرشح اليساري السابق في الانتخابات الرئاسية الماضية، حمدين صباحي، واحتلاله المرتبة الثالثة في الماراثون الانتخابي.

وتعاونت حركات ثورية يسارية مع مجموعة من الأحزاب اليسارية الأخرى لاستعادة مجد اليسار الذي يواجه انتكاسات قوية في العالم، مع تصاعد الأنظمة الرأسمالية الأخرى، ولإحداث نوع من التكامل ولم الشمل على الساحة السياسية المصرية، للرد على تحالفات وائتلافات القوى المختلفة، سواء كانت ليبرالية أو إسلامية، فتم تعاون تلك القوى اليسارية لتشكيل ائتلاف قوي ينافس على المشهد السياسي، وهي أحزاب التجمع، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والاشتراكي المصري، والعمال والفلاحين، وحركة مينا دانيال واتحاد الشباب الاشتراكي.. تحت مسمى «التحالف الديمقراطي الثوري».

نكسات

وباعتراف رئيس حزب التجمع، أحد أقدم الأحزاب اليسارية في مصر، الدكتور رفعت السعيد، فإن اليساري المصري قد واجه جملة من النكسات خلال الفترة الأخيرة؛ بسبب الانقسام الذي دب في صفوف اليساريين، وبسبب ما يعانيه اليسار في العالم كله خلال المرحلة الحالية، مؤكدًا أن التفاف القوى اليسارية حول بعضها البعض يسهم في استعادة مجد اليسار، وتواجده على الساحة المصرية بشكل عام، ودخوله في منافسة واضحة وحقيقية مع باقي القوى.

ويهدف التحالف اليساري الجديد، وهو تحالف سياسي لتوحيد صف اليسار المصري، إلى العمل من أجل التأسيس لدولة ديمقراطية حقيقية، لا هي عسكرية ولا دينية، لكنها مدنية، ودعم حماية السيادة الوطنية، ودرء أي محاولات للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لمصر، فضلا على مقاومة الليبرالية الجديدة، التي وصفها القائمون على الائتلاف اليساري الجديد بأنها كانت السبب الرئيسي في تزايد معدلات الفقر، كما يهدف التحالف إلى طرح نظام اقتصادي جديد يسهم في تحقيق التوازن بالمشهد المصري، ويحقق العدالة الاجتماعية.

تسخين

وبذلك التحالف الذي يأتي قبل شهور قليلة من الانتخابات البرلمانية المقبلة، والذي سخن أجواء الاستعداد المبكر لها، لتدخل القوى السياسية والثورية في تحالفات واندماجات لتدعم صفها في هذا السباق الانتخابي، فإن المشهد السياسي قد انقسم إلى قوى يسارية تتآلف، وأخرى ليبرالية تحاول الاندماج والتحالف، وكان أبرزها اندماج 25 حزبًا سياسيًا أبرزها غد الثورة والجبهة الديمقراطية، وترأسه الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق، الدكتور عمرو موسى، فضلاً على محاولات باقي القوى للتحالف أيضًا، في ظل تصاعد نجم إخوان مصر، وسيطرتهم على المشهد السياسي، وفي محاولة لعدم تكرار مشهد برلمان الثورة المُعطل الآن (برلمان 2011) والذي سيطر على أغلبيته فصائل الإسلام السياسي.