استعادت طاولة الحوار الوطني في لبنان انعقادها أمس، بنسختها الـ14، وفي غياب بعض أقطابها، لأسباب أمنيّة كالرئيس سعد الحريري، ويأساً من نتائجها كرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وبدافع السفر كالنائب سليمان فرنجية، ولأسباب شخصية كالنائب طلال أرسلان. فيما لا يزال لبنان متأرجحاً على «حبلَي» قانون الانتخاب، وحوادث الخطف المستشرية من دون رادع ولا وازع، في ظل استنفار أمني وسياسي لمواجهتها.

وقال بيان رئاسي، صدر عقب اجتماع عقد أمس بالقصر الجمهوري حضره قادة سياسيون لمناقشة سياسة لبنان الدفاعية ودور سلاح المقاومة وحزب الله في لبنان، إن الرئيس اللبناني ميشال سليمان «قدم تصوراً لسياسة دفاعية متكاملة عن لبنان».

وأضاف البيان أن القادة اعتبروا تصوّر الرئيس «منطلقاً للمناقشة سعياً للتوافق على استراتيجيّة دفاعيّة وطنيّة، ومن ضمنها موضوع السلاح»، كما أكدوا «على ضرورة المحافظة على ديناميّة الحوار».

كما اتفق المتحاورون على اعتبار الفيلم والرسومات المسيئة للإسلام عملاً استفزازياً مداناً يهدف إلى زرع الفتنة، وأكدوا دعم الحكومة في موقفها الداعي لإصدار تشريع دولي يمنع التعرّض للأديان. وتمّ تحديد 12 نوفمبر موعداً لجلسة الحوار المقبلة.

وأشارت المعلومات، التي توافرت لـ«البيان» إلى أن الرئيس سليمان طرح تصوّره منطلقاً لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، ولم يعدّه ورقة وحيدة للبحث، ولم يفرضها كذلك. علماً أن ورقة رئيس الجمهورية أتت في حصيلة أوراق تقدّم بها فرقاء الحوار جميعهم، بمَن فيهم حزب الله، وذلك بعدما اكتفى الفرقاء المعنيون بأوراق لم تدفع في اتجاه التفاهم على صيغة مشتركة للاستراتيجية الدفاعية، إذ قارب كل منهم ورقته تبعاً لموقفه وموقعه السياسي، دونما الأخذ في الاعتبار التوصّل إلى ورقة جامعة.

وعلمت «البيان» أن ورقة رئيس الجمهورية تستحق عنواناً مختصراً يقول بـاستراتيجية دفاعية تجعل الجيش مرجعية القاعدة الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة). وهي تدعو إلى وضع قدرات المقاومة بتصرف الجيش اللبناني، في سياق استراتيجية تحدّد استخدام سلاح المقاومة في الإطار الدستوري والقانوني الذي يحفظ سلامة البلاد وقوتها ومنعتها.

ووفق المعلومات أيضاً، فإن الورقة تتناول آلية عمل واضحة وصريحة قد لا ترضي حزب الله في المرحلة الراهنة، لكن الأمر لم يمنع رئيس الجمهورية من أن يضعها وثيقة إضافية على طاولة الحوار إلى جانب سلسلة الأوراق التي قاربتها الطاولة إلى اليوم، فضلاً عن أوراق أخرى يمكن أن توضع على الطاولة من اليوم وصاعداً.