أسهمت زيارات قيادات حركة حماس المتتالية إلى مصر في إحداث حالة من الغضب داخل السلطة الفلسطينية، وخاصة في أعقاب لقاء رئيس مجلس الوزراء المصري د. هشام قنديل برئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة إسماعيل هنية، ما وضع العلاقات المصرية مع السلطة الفلسطينية على حافة التوتر.

وأكد قادة من السلطة الفلسطينية على أن المباحثات التي تجريها مصر مع «حماس» تؤدي إلى إحداث هالة حول الموقف المصري، ما يؤدي بالتبعية إلى تأثيرات سلبية وخيمة في اتفاق المصالحة الذي تم في القاهرة، وتعزيز الانفصال والانفصام بين «فتح» و«حماس». فيما في المقابل، فإن قيادات حركة حماس تؤكد على شرعية وفدها الزائر للقاهرة، واصفين إياه بأنه صوت الشعب الفلسطيني.

وكانت قيادات من حركة حماس، بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، ناقشت منذ أيام قليلة في مقر جهاز المخابرات المصرية في القاهرة، جملة من الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف المصالحة، وآليات تطبيقه على الواقع العملي، في ضوء اتفاق القاهرة مايو 2011، وتفاهمات الدوحة بتشكيل حكومة تكنوقراط، يتولاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بغية الإعداد للانتخابات. كما تم ترتيب بعض القضايا الحدودية، بين رفح وغزة.

إشكالية

ويبدو أن الرئاسة المصرية قد تنبهت لخطورة الإشكالية الحالية، وموقف السلطة الفلسطينية من زيارات قيادات من حركة حماس المتكررة للقاهرة، فراح الناطق الرسمي باسمها ياسر علي يؤكد على أنه في الوقت الذي توجد فيه قيادات «حماس» البارزة بالقاهرة، وأبرزهم خالد مشعل وإسماعيل هنية، فإنه ليس على أجندة الرئيس المصري د. محمد مرسي حالياً عقد أي لقاءات مع وفود فلسطينية، سواء من السلطة الفلسطينية أو حركة حماس؛ ليحسم الجدل الدائر حول تلك الإشكالية.

احتجاج

وتداولت وسائل الإعلام أنباءً عن قيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاحتجاج رسمياً لدى السلطات المصرية، بسبب لقاءاتها مع وفود «حماس».

يأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه مراقبون على أن فلسفة الإدارة المصرية عقب الثورة، والتي تأتي تماشياً مع الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي، بقيادة الإخوان المسلمين، لديها رؤية في التعامل مع القضية الفلسطينية، من خلال دعم حركة حماس، والسماح لها بتحركات على الصعيد المصري.

نفي

في المقابل، فإن السفير المصري لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عثمان، نفى وجود أي إشكالية بين السلطة الفلسطينية والإدارة المصرية الحالية، وأن العلاقات يسودها الود والاحترام.

وتأتي هذه التصريحات، رغم أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت، أكد أن هناك إشكالية تلوح في الأفق بين السلطة وبين القاهرة، في ظل اجتماعات المسؤولين المصريين بقيادات «حماس» المختلفة في القاهرة، ما يهدد إتمام المصالحة الفلسطينية.

اعتقالات

أعلنت حركة حماس، أمس، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف كوادرها ومؤيديها بالضفة، مشيرة إلى أن عدد المعتقلين ارتفع إلى أكثر من 100 خلال يومين. وقالت الحركة «ارتفع عدد المعتقلين السياسيين من عناصر وكوادر حركة حماس، الذين اعتقلتهم أجهزة أمن السلطة خلال اليومين الماضيين إلى أكثر من 100 أسير، بعدما تم توثيق اعتقال 40 اسماً جديداً لأسرى اعتقلتهم أجهزة السلطة الليلة الماضية وفجر اليوم الخميس». وكانت حماس اتهمت، أمس، أمن السلطة باعتقال 60 من كوادرها، في حملة وصفت بأنها الأوسع خلال الأشهر الأخيرة.