فيما تموج المنطقة بالتطورات السياسية والميدانية وتتشابك خيوط السياسة في عديد من القضايا، تصاعدت حدة الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني، ففيما أطلقت واشنطن صافرة تحذير لتل أبيب، أنّ من شأن أي هجوم على إيران نسف معاهدات السلام مع مصر والأردن، هدّدت طهران بــ «رد مكلّف» على أي هجوم يطالها، بالتزامن أكّدت إسرائيل معارضتها أي مؤتمر حول نزع السلاح النووي في الشرق الأوسط.

وحذّرت الولايات المتحدة إسرائيل من نسف معاهدات السلام مع مصر والأردن حال إقدامها على مهاجمة إيران.

في وقت حذّرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أمس إيران، من أن الوقت ينفد للتفاوض على تسوية حول برنامجها النووي المثير للجدل.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في أثناء جلسة نقاش في مجلس الأمن: ما زال هناك وقت وهامش للدبلوماسية، لكن الوقت ينفد.

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أنّ «واشنطن حذّرت تل أبيب من أنّ مهاجمة طهران قد تتسبب في إلغاء اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، وقطع العلاقات الدبلوماسية بشكل مطلق مع الدولتين».

ونقلت المصادر عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله، إنّ «الزعماء العرب اليوم لا يسيطرون على شعوبهم، وإنما الشارع هو الذي يسيطر على الزعماء»، مضيفاً أنّ هجوماً إسرائيلياً هو ما يحتاجه الإيرانيون بالضبط، بسبب علمهم بمساندة الشارع العربي والإسلامي عبر الخروج في تظاهرات». وفي ربط بين التظاهرات في الشارعين العربي والإسلامي على الفيلم المسيء للإسلام والهجوم المحتمل ضد إيران، قال المسؤول الإسرائيلي، إنّ «ما حدث مع الفيلم ضد الإسلام مجرد نسخة مصغّرة لما سيحدث في حال هجوم إسرائيلي».

عجز حكام

وشدّد المسؤول الإسرائيلي أنّ «زعماء مصر والأردن لن يتمكنوا من الوقوف أمام ضغط الحشود، وسيضطرون إلى اتخاذ خطوة شديدة التأثير، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية وإلغاء اتفاقيات السلام، على الرغم من معارضتهم «إيران نووية».

رد مكلّف

على الصعيد ذاته، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بما أسماه «رداً مكلّفاً للغاية» حال تعرّضها لأي عمل عسكري، مقلّلاً في الوقت ذاته من أهمية التصريحات التي أطلقها المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية مت رومني، إذ وصفها بـ «الدعاية الانتخابية». وأكّد لاريجاني وفقاً لما نقلت مصادر صحافية بريطانية أمس، أنّ «رومني لا يملك سوى القليل من الحكمة اللازمة لفهم عواقب شن حرب على إيران»، واصفاً السياسات الأميركية في الشرق الأوسط بـ «بؤرة الإخفاقات».

قلة حكمة

وحيال التكهّنات باحتمال شن حرب على إيران حال فوز رومني في الانتخابات الأميركية، أشار لاريجاني إلى أنّ رومني قليل الحكمة لمعرفة الكلفة العالية.. وإلى أي مدى ستكون كلفة شن حرب باهظة على الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنّ الأميركيين يعلمون كلفة الصراع مع إيران. وأشار لاريجاني إلى أنّ «نجاح المحادثات النووية بين إيران والقوى الست الكبرى يعتمد على استعداد واشنطن لإجراء محادثات صادقة».

رفض المبادرة

في الملف نفسه، أعلنت إسرائيل عن معارضتها المبادرة العربية بشأن عقد مؤتمر دولي في هلسنكي لمناقشة قضية نزع السلاح النووي من الشرق الأوسط.

ولفتت الإذاعة الإسرائيلية إلى أنّ «مدير اللجنة الإسرائيلية لشؤون الطاقة الذرية شاؤول حوريف أعرب عن الرفض القاطع خلال كلمته أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا»، إذ أشار إلى أنّ «فكرة نزع السلاح النووي باتت أقل ورودا بسبب الأوضاع القابلة للانفجار والمشحونة بالعداء في الشرق الأوسط».