ارتكبت القوات الموالية للنظام السوري أمس مجزرة مروعة رح ضحيتها 65 مدنياً وجرح نحو 70 آخرين إثر قصفها بالطيران لمحطة وقود في محافظة الرقة بعد يوم من بسط الجيش الحر سيطرته على مناطق واسعة فيها بما في ذلك معبر تل أبيض الحدودي. وبينما سقطت مروحية مقاتلة للجيش النظامي في ريف دمشق خلال قصفها لأحياء العاصمة، تظهر بوادر مجزرة جديدة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق بعد بدء قوات موالية للنظام باقتحامه وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية، فيما انتشرت روائح الجثث المتفسخة في الأحياء الجنوبية للعاصمة والتي أعلنتها المعارضة «منطقة منكوبة».

وقال ناشطون إن 65 شخصاً قتلوا في بلدة عين عيسى الواقعة على الطريق بين مدينتي الرقة وتل أبيض عندما قصفت طائرة حربية للنظام محطة وقود على الطريق السريع الذي يمر من البلدة ويربط بين محافظتي الحسكة وحلب. وأصاف الناشطون أن القصف حدث عندما احتشد الناس أمام المحطة للحصول على الوقود، مؤكدين أن أكثر من 70 شخصاً تعرضوا لإصابات بليغة وسط نقص في الإمدادات الطبية. وذكر اتحاد تنسيقيات شباب الكورد إن 11 سيارة مدنية دمرت تماماً في القصف.

وسقط 85 شخصاً في مناطق اخرى من سوريا، مما يرفع عدد القتلى أمس إلى 150 شخصاً.

مخيم اليرموك

في الأثناء، قال التلفزيون السوري الرسمي إن قوات الأمن طوقت منطقة تسيطر عليها المعارضة بجنوب دمشق وداهمتها وألقت القبض على اكثر من 100 شخص وقال نشطاء معارضون إن آخرين قتلوا بالرصاص.

وهذه الحملة هي أحدث خطوة ضمن محاولات القوات الحكومية للقضاء على وجود الجيش الحر بالعاصمة الذين يقاتلون الحكومة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وقال ناشط بحي اليرموك الذي اختبأ به المقاتلون في الايام القليلة الماضية إن الدبابات والجنود أغلقوا كل المداخل. وفتش المنطقة مئات الجنود وكان بعضهم مترجلين والبعض الآخر يركب شاحنات مزودة بأسلحة آلية ثقيلة.

وقال ناشط يدعى ابو سلام لـ«رويترز» عبر «سكايب»: «نحن محاصرون هنا. لا يستطيع سوى الاطفال والرجال المسنين او النساء ان يغادروا. الشبان الذين يمكن أن يكونوا من الجيش الحر او النشطاء وحتى الشابات اللاتي يمكن أن يكن ناشطات ايضا محاصرون بالداخل». وأضاف: «نحن مختبئون في منازلنا. اخشى أن أترك منزلي وبالتالي أجلس هنا في انتظار أن أرى إن كانوا سيصلون الى شارعي أو اذا كنت سأعتقل او أقتل بالرصاص».

واليرموك مخيم غير رسمي للاجئين الفلسطينيين. ويكتظ الحي الفقير ذو الكثافة السكانية العالية في جنوب دمشق بالمباني الخرسانية.

وقال الناشط ابو سلام إن ثلاثة اشخاص على الاقل هم رجلان وامرأة شابة قتلوا بالرصاص حين رآهم الجنود يفرون من متنزه. وأضاف أنه تم إعدام خمسة مقاتلين من الجيش الحر بعد العثور عليهم مختبئين بالمنطقة. وقال مقيم تجول باليرموك في اليوم السابق إن مقاتلي الجيش الحر الذين انسحبوا من عدة أحياء مجاورة انتقلوا الى جزء جنوبي من المنطقة وتعرضوا لقصف عنيف من جانب الجيش الليلة قبل الماضية. وقال نشطاء وشهود تحدثوا الى «رويترز» إن أجزاء كثيرة من المناطق الموجودة على مشارف دمشق الجنوبية - حيث كان مقاتلو المعارضة يحاولون الحفاظ على موطيء قدم - تحولت الى أنقاض. وأضافوا أن مباني بالكامل انهارت وأن رائحة الجثث المتحللة تملأ الشوارع. وقال ابو سلام: «نخشى الذهاب لانتشالها لأن قوات الأمن هناك وستسألنا لماذا نأتي من أجل هؤلاء الناس».

إسقاط مروحية

في غضون ذلك، تحطمت مروحية تابعة للجيش النظامي في منطقة ريف دمشق بنيران مقاتلي الجيش الحر، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فيما قال النظام إن المروحية اصطدمت بذيل طائرة مدنية.

وجاء في بيان للمرصد السوري: «سقطت طائرة مروحية في منطقة تل الكردي قرب مدينة دوما (...) وبحسب نشطاء من المنطقة ان الطائرة اسقطت بنيران الكتائب الثائرة المقاتلة».

واوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع «فرانس برس» ان «العملية ترافقت مع قصف عنيف بالمروحيات والمدفعية لمنطقة الغوطة وغيرها من مناطق ريف دمشق المجاورة لدوما والتي تكثر فيها تجمعات الثوار». وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان تحطم المروحية نتج عن ارتطامها بذيل طائرة مدنية.

أعنف قصف

وفي حلب، تعرضت احياء عدة لقصف عنيف لا سيما في جنوب المدينة، بحسب المرصد الذي اشار الى ان حي بستان القصر يتعرض لقصف «هو الاعنف حتى الان منذ بداية الثورة». ونقل مراسل «فرانس برس» عن مصدر عسكري ان القوات النظامية استهدفت «تجمعا لمسلحي المعارضة في منطقة بستان القصر ومنطقة بستان الزهراء المجاورة لها».

كما افاد المصدر عن قيام «سلاح المدفعية في الجيش السوري باستهداف تجمع كبير لمسلحي المعارضة في محيط جامع جمال في حي الكلاسة (جنوب)». وتعرضت احياء المرجة والصالحين والفردوس في جنوب المدينة للقصف بحسب المرصد.

ونقل سكان في شرق حلب ان القوات النظامية استخدمت سلاح الجو في استهداف تجمع للمقاتلين المسلحين في حي طريق الباب (شمال شرق). واشار المراسل الى استمرار انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن حي الميدان (وسط) واحياء مجاورة، مع انتقال مديرية جمارك حلب الى منطقة السريان القديمة بدلا من مقرها في منطقة المسلمية (شمال) الذي استهدفه المقاتلون.

29 الف قتيل

قتل اكثر من 29 الف شخص، غالبيتهم من المدنيين، في اعمال عنف في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف مارس 2011، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» إنه «حتى أول من امس، قتل 28998 شخصا هم 20755 مدنيا، و7095 عنصرا من قوات النظام، و1148 جنديا منشقا». ويحصي المرصد بين المدنيين اولئك الذين حملوا السلاح ضد النظام الى جانب الجنود المنشقين. ويضاف الى هذا العدد 41 شخصا قتلوا الخميس، ما يرفع العدد الى اكثر من 29 الف قتيل خلال 18 شهرا.

كما اشار عبد الرحمن الى العثور على مئات من الجثث المجهولة الهوية في مناطق سورية شتى. ويستند المرصد الى شبكة من المراقبين والمخبرين على الارض، ويوثق اسماء كل القتلى الذين يتم الابلاغ عنهم.