التقى وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي أمس الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كرّر أمامه أن ما يجري في سوريا معركة لا تستهدف سوريا فحسب انما «المقاومة بأكملها»، في وقت يشهد الحراك السياسي لحل الأزمة السورية ترقباً، مع الإعلان عن لقاء سيجمع الموفد الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي الاثنين المقبل مع سفراء الدول 15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لتقديم تقرير عن محادثاته في دمشق، فيما أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن الإبراهيمي لا يرغب أن يكون نسخة «كربون» للمبعوث السابق كوفي أنان، لكنه لم يستبعد أن يستند إلى خطة النقاط الست، التي فشل انان في إيجاد آليات لتطبيقها، مؤكداً أنه لم يحرز تقدماً خلال زيارته إلى دمشق، وأنه لا توجد انفراجة.

واكد الرئيس الأسد خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي ان المعركة الجارية حاليا في بلاده لا تستهدف سوريا فحسب، انما «المقاومة بأكملها». وقال الأسد، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية، ان «المعركة الحالية تستهدف منظومة المقاومة بأكملها، وليس سوريا فقط».

بدوره، قال صالحي لدى وصوله الى مطار دمشق ان الهدف من زيارته ولقائه الأسد هو «التشاور على جميع المستويات السياسية بخصوص» المشكلة السورية، معربا عن امله في «ان تتم ادارة هذه المشكلة في اقرب فرصة». واضاف، بحسب الترجمة العربية الرسمية المباشرة لتصريحاته، ان الحل «يكون فقط في سوريا وداخل الأسرة السورية، وكذلك بالمشاركة والتنسيق مع كل المؤسسات الدولية والإقليمية».

وقال صالحي الذي التقى ايضا نظيره السوري وليد المعلم: «كان من المقرر ان تشارك السعودية (في الاجتماع الرباعي في القاهرة)، لكن لبعض الأسباب لم تستطع ان تشارك. نتمنى مشاركتها في الاجتماعات المقبلة».

اجتماع الإبراهيمي

إلى ذلك، يلتقي الوسيط الدولي من اجل سوريا الأخضر الإبراهيمي الاثنين المقبل سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، لتقديم تقرير عن محادثاته في دمشق، حسب ما اعلن السفير الألماني في الأمم المتحدة بيتر ويتينغ.

وقال ويتينغ الذي تترأس بلاده مجلس الأمن الدولي الشهر الجاري: «اتفقنا على لقائه صباح 24 سبتمبر، وسوف نجري مشاورات غير رسمية معه». وسيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الإبراهيمي قبل لقائه أعضاء مجلس الأمن «خلال عطلة نهاية الأسبوع لدى وصوله (الإبراهيمي) إلى نيويورك»، حسب ما اعلن الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيسركي.

النقاط الست

من جهته، أكد الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن الأخضر الإبراهيمي لا يرغب أن يكون نسخة «كربون» للمبعوث السابق كوفي أنان، حيث طلب في بداية مهمته توصيف وظيفته بأن يكون ممثلاً شخصياً لسكرتير عام الأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية، بدلا من أن يكون مبعوثاً مشتركاً للأمم المتحدة والجامعة، ورأى العربي أن هذا يعطيه حرية أكثر للتعامل مع الأزمة. ولفت العربي، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، قبيل توجهه إلى نيويورك أمس، أن الإبراهيمي لم يلزم نفسه بشيء عند حديثه مع الثلاثية «مصر وتركيا وإيران»، وذكر أنه «ربما في نهاية المطاف يتجه إلى النقاط الست لكوفي أنان». وأكد الأمين العام أن «أي شخص يريد حل الأزمة لا بد أولاً أن يسعى إلى وقف إطلاق النار من الجانبين، والإفراج عن المعتقلين».

وقال إن الأخضر الإبراهيمي، أكد منذ بداية مهمته إلى سوريا، أنه لن يتسرع في تقديم مقترحات، قبل أن يدرس الوضع على الأرض، مشيراً إلى أنه في النهاية لن تخرج المقترحات عن البنود الستة للمبعوث السابق كوفي أنان، والمبادرة التي اعتمدتها الجامعة العربية في قراراتها الوزارية السابقة.

الأبواب موصدة

واعتبر الأمين العام أن جميع الأبواب التي طرقت موصدة. كاشفاً عن أن الإبراهيمي لم يحرز تقدماً خلال زيارته إلى دمشق، وأنه لا توجد انفراجة، مشيداً في ذات الوقت برغبة الإبراهيمي في عدم التسرع بطرح مواقف مبكرة، معتبراً أن «هذا في منتهى الحكمة»، وأضاف أنه «من السهل الإدلاء ببيانات براقة ولا يتحقق منها شيء، نحن في لحظة الحقيقة؛ لأن الوضع يتدهور ويجب النظر بعناية لأي خطوة يقترحها أحد».

 

سلطة منظمة

 

دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الرئيس السوري بشار الأسد إلى تسليم سلطاته الى «سلطة منظمة». وقال الشيخ حمد في مقابلة صحافية نشرت في الكويت أمس: «أعتقد أنه بعد سيلان الدم فلم يتبق للرئيس بشار (الأسد) إلا أن يتخذ قراراً شجاعاً، وهو التسليم المنظم لسلطة منظمة، شريطة ألا يكون هناك انتقام من طرف ضد طرف». وأضاف: «الآن بشار الأسد يعتقد نفسه.. مختلفاً عن الآخرين، وكأنه يرى أن ما حصل في الدول الأخرى حصل منذ 200 أو 300 سنة، أنا أعتقد أن كل رئيس يجنب بلده الدمار والقتل فهو شجاع».