تطلب المعلمة كلمة تبدأ بحرف أ باللغة الانجليزية. يردد التلاميذ في مدرسة مؤقتة أقيمت على عجل في مدينة اعزاز بريف حلب: «طائرة».
تستعرض خديجة (14 عاماً) دفتر الملاحظات وقلم رصاص وممحاة قدمتها المدرسة مع بدء السنة الدراسية. وعلى غلاف الدفتر رسمت خديجة علم الثورة وزينته برسومات أخرى من زهور وقلوب، وكتبت شعارات ضد الرئيس السوري بشار الأسد الذي تقمع قواته انتفاضة اندلعت منذ عام ونصف العام. وتقول خديجة مبتسمة: «تعرضت مدرستي للقصف، لكن هذه المدرسة أفضل رغم عدم وجود مقاعد وكراسي في الصف». واستخدم الثوار المدارس لشؤون الإغاثة وإيواء النازحين وأحيانا كمقرات لتخطيط العمليات، وغالباً ما تتعرض للتدمير بالقصف عبر الطائرات الحربية او المروحية للنظام.
وتقول زكية التي يقع منزل عائلتها بالقرب من منزل عائلة خديجة: «أفضل ان اكون هنا في المدرسة.. ما الذي سأفعله في المنزل»؟. ويرتدي رواد المدرسة من الأطفال أفضل ما لديهم من ملابس، مثل خديجة وزكية التي تطمح لأن تصبح طبيبة «لمساعدة الناس» كما تقول. بعض التلاميذ لديهم طموحات أكبر، مثل اسماعيل (13 عاماً) والذي بالكاد تعلم كيف يلفظ كلمتي «مرحباً» و«من فضلك» بالانجليزية، لكنه ينوي متابعة التعلم، ويقول: أطمح ان أصبح وزيراً.. وزير الداخلية أو الخارجية ..لا فرق.. المهم أكون وزيرا».
تتراوح أعمار الطلبة بين السادسة والـ15 سنة، وهم موزعون على صفوف غير مختلطة من الذكور والإناث. ويجلس الطلاب على الأرض وينظرون بانتباه إلى لوح للكتابة، حيث يتلقون من خلالها دروسهم اليومية. ويتعلم الصغار اللغة العربية فيما يتوزع البقية على دروس الرياضيات وأساسيات اللغة الانجليزية.
وكان من المفترض ان تكون حنين الجبين (18 عاماً) على مقاعد الجامعة الآن، لكن القمع الشديد الذي تعرضت له جامعة حلب من قبل القوات الموالية للنظام جعلت استئناف التدريس خطراً كبيراً على النظام، وأدت حملات الملاحقة الأمنية إلى تشتيت الطلاب.
لكن حنين قررت أن تتحول من طالبة تتلقى الدروس في الجامعة إلى معلمة لهؤلاء الأطفال. واستجابت حنين لدعوة زميلها أبوالفتاح (28 عاماً) لتحقيق هدف طموح: «تدريب جيل الحرية والكرامة لتمثيل سوريا الحديثة».
وبالنسبة للمدرسين والطلاب، فإن هذا يعني أن تكون سوريا حرة من دون بشار الأسد «الذي يقصف المدارس». خط الجبهة
ترك احمد كركوبي خط الجبهة، حيث كان يقاتل في صفوف الثوار بعد إصابته وعاد إلى مهنته الأساسية (التدريس)، وهو يشرف على ثلاث مدارس مؤقتة. ويوزع نشاطه على فترتين، الأولى ساعتين في الصباح ثم ساعتين بعد الظهر. ويقول أحمد إن ألف طالب التحقوا بالعام الدراسي الجديد في اعزاز التي كانت موطناً لـ70 ألف شخص قبل تعرضها للقصف. ولا تقتصر وظيفة احمد على التدريس فقط، فهو يشرف على توزيع الوجبات التي تصل في شاحنات صغيرة للأطفال. ويشير إلى أنه مضت فترة طويلة على انقطاع التلاميذ عن المدارس.. «لذا كان من الضروري بالنسبة لنا تفعيل الدراسة».