متنافسو الأمس هم أيضاً متنافسو اليوم، لكن المعركة تختلف والرؤى والخطط ثابتة لم تتغير، إذ يخوض عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية المصرية السابقة، التي فاز فيها الرئيس محمد مرسي، المنافسة في الانتخابات البرلمانية بأحزابهم وائتلافاتهم وتحالفاتهم السياسية والانتخابية المختلفة، بحثاً عن تضييق الخناق على تيار الإسلام السياسي كي لا يحقق نفس نسبة الأغلبية التي حققها في انتخابات برلمان الثورة المُعطل الآن.
وأبرز هؤلاء المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية: الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية د. عمرو موسى الذي يواصل نشاطه السياسي بجانب دوره عضواً في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري، ويترأس حزباً جديداً أطلق عليه اسم حزب المؤتمر المصري هو وليد اندماج 25 حزباً ليبرالياً، أبرزها: غد الثورة، والجبهة، والمصريين الأحرار. وأكد في بيانه التأسيسي أن «مصر تمر بمرحلة صعبة تتطلب التكاتف والاصطفاف، وإنكار الذات، وإحداث توافق وطني، يشمل كل أبناء الوطن.
ومن المقرر أن ينافس حزب موسى الجديد على كعكة أصوات الليبراليين المصريين جميعهم؛ ليكون بذلك تكتلاً قوياً يقف في وجه صعود الإسلاميين، وقد يحرمهم من تحقيق نسبة الأغلبية أو الأكثرية في البرلمان المقبل.
ويقود المرشح حمدين صباحي، الذي أثار جدلاً واسعاً خلال المرحلة الأخيرة بسبب تصريحاته ضد إخوان مصر، وتأكيداته أنه في حال تمت إعادة الانتخابات الرئاسية، فإنه سوف يفوز فيها فوراً، يقود بنفسه تحالفاً سياسياً قوياً يحمل اسم التحالف الشعبي، ويضم مجموعة من الأحزاب في محاولة لعمل تحالف انتخابي بينهم للمنافسة على مقاعد البرلمان، ووضع شوكة في ظهر مؤسسة الرئاسة من خلال أن يكون البرلمان غير معبّر عن الأغلبية الإسلامية، ما يؤدي إلى إحداث نوع من الحراك السياسي المتبادل بالمشهد المصري.
حزب شفيق
أما المرشح الخاسر في جولة الإعادة أمام د. مرسي الفريق أحمد شفيق، فأعلن هو الآخر عن بدء الخطوات التأسيسية لحزبه الجديد بمشاركة عدد من الشخصيات العامة الأخرى، وللمنافسة على أكبر نسبة من أصوات الناخبين المصريين الذين أدلوا بأصواتهم للفريق شفيق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والبالغين نحو ما يزيد على 12 مليون صوت.
ويأتي ذلك أيضاً في الوقت الذي يخوض فيه اثنان من الذين كانوا يعتزمون الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية؛ لخوض المنافسة البرلمانية بأحزابهم الجديدة: الأول، د. محمد البرادعي الذي نجح في الحصول على تراخيص حزبه الجديد حزب الدستور ويسعى للمنافسة على مقاعد البرلمان الجديد، من خلال الحصول على أصوات الأغلبية الليبرالية والشباب المنبهرين بتاريخه الحافل وخبراته المتعددة. والثاني هو الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، صاحب الشعبية داخل التيار السلفي المصري، والذي يعتزم خوض المنافسة على كامل مقاعد مجلس الشعب وتركيزه الأساسي على أصوات السلفيين، خاصة في ظل الانقسام الذي يشهده أكبر الأحزاب السلفية في مصر الآن، وهو حزب النور.
تحالفات سياسية
ويؤكد مراقبون أن مثل تلك التحالفات، سواء كانت انتخابية أو تحالفات سياسية فقط، تؤدي إلى لم شمل القوى ذات التوجه المشترك لتشكيل تكتلات قوية تسمح بانحصار المنافسة بين عدد من التيارات، خاصة أن هناك أكثر من فصيل متشابه الأيديولوجيات والبرامج والرؤى، ما يعني أن اندماجها سيؤدي إلى خلق كيانات أكبر تسمح بنشر الفكرة، وتدني مصلحة الفرد وتنحيها جانباً، وتعلي من مصلحة التيار الفكري أو السياسي نفسه؛ كي لا يصب المشهد السياسي المصري في صالح فصيل واحد فقط، كما كان العهد المصري السابق، إذ كان الحزب الوطني المنحل يستحوذ على كافة شؤون الحياة السياسية.




