أعلنت منظمة العفو الدولية أن المدنيين ومن بينهم عدد كبير من الأطفال، هم الضحايا الرئيسيون للهجمات التي يشنها الجيش السوري بشكل متواصل وأعمى.
وقالت المستشارة الرئيسية لمنظمة العفو الدولية لأوضاع الأزمة دوناتيلا روفيرا إن «القوات النظامية تقصف... الآن بشكل منظم المدنيين والقرى بالأسلحة الثقيلة التي لا يمكن استعمالها لاستهداف أماكن محددة، مع العلم أن ضحايا مثل هذه الاعتداءات العمياء هم تقريبا ودائما المدنيون». وأضافت: «لا يجوز أبدا استعمال مثل هذه الأسلحة ضد المناطق السكنية». وكانت روفيرا قد توجهت مؤخرا إلى شمال سوريا.
واعتبرت المنظمة غير الحكومية ومقرها لندن أن أعمال العنف في مدينتي: إدلب وجبل الزاوية (شمال غربي الأراضي السورية) وكذلك في حماة لا تلقى تغطية إعلامية كافية، خلافا لما يجري في دمشق أو حلب، ثاني أكبر مدينة سورية.
أنظار العالم
وأضافت روفيرا أن محنة السكان المدنيين في هذه المنطقة من سوريا «لم تخضع للتغطية لأن أنظار العالم ركزت إلى حد كبير على القتال في حلب ودمشق، غير أن أهوال ما حدث لسكان إدلب وجبل الزاوية وشمال حماة مرعبة من الهجمات العشوائية، والتي تشكل جرائم حرب». وفي 16 سبتمبر، قتل ثمانية مدنيين بينهم خمسة أطفال وجرح عدد كبير من الأشخاص في سلسلة ضربات جوية على كفر عويد في منطقة جبل الزاوية. وروى مواطنون لمنظمة العفو الدولية ان سبعة أشخاص قتلوا في حفل زواج وفي منازل قريبة، وأن طفلا في السادسة من العمر قتل وهو يشتري الخبز. وتحدثت عن «يوميات القصف والضربات بالمدفعية والهاون»، حسب البيان.
واستندت المنظمة إلى تحقيق اجري على الأرض في الشهر الجاري وأحصى هجمات قتل خلالها 166 مدنيا بينهم 48 طفلا و20 امرأة. وأشار البيان إلى أنه «خلال الأسابيع الماضية وفي المناطق التي دحرت فيها قوات المعارضة القوات النظامية حصل قصف أعمى على الأراضي التي انسحب منها الجيش النظامي مع نتائج تدميرية بالنسبة للسكان».
هجمات عشوائية
وأوضح بيان العفو الدولية ان «هجمات بالقرب من المستشفيات بعيد تدفق الجرحى، أو على تجمع أشخاص كانوا يشترون الخبز، تشير إلى أن مثل هذه الاعتداءات تستهدف بشكل عشوائي التجمعات الكبرى للمدنيين»، متحدثاً عن «انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي»، كما تحدث عن «جريمة حرب».
وهكذا، في 22 أغسطس «حصل قصف بالقرب من محل سمانة وأدى إلى مقتل 13 مدنيا» في كفر نبل بمحافظة ادلب، حسب البيان. وقالت المنظمة إن المجتمع الدولي لا يزال مشلولاً وتمزقه الخلافات التي حالت حتى الآن دون ممارسة أي ضغوط فعّالة للتأثير في المسؤولين عن مثل هذه الهجمات العشوائية والتي تشكل جرائم حرب، وينبغي على المسؤولين عنها في سلسلة القيادة أن يعلموا أنهم سيواجهون المحاسبة ولن يكون بمقدورهم الاختباء وراء عذر إطاعة الأوامر.
