في صرخة لافتة من على مركب في عرض البحر وأمام وسائل الاعلام قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي «علينا أن نعترف بأننا فاشلون، الدولة فاشلة، والحكومة فاشلة، والمجلس التأسيسي فاشل، والأحزاب فاشلة، والأمن فاشل، والقوات البحرية فاشلة»، واعتبر أن « تواصل ظاهرة الهجرة السرية دليل على عجز وفشل المجموعة الوطنية من حكومة ومجتمع مدني»، داعياً وزارة الداخلية والسلطات الأمنية إلى التحرك الفاعل من أجل محاسبة من أسماهم «تجار الموت المتلاعبين بأحلام الشباب».

وقال المرزوقي إن « سياسات التنمية الفاشلة هي التي فاقمت ظاهرة الهجرة غير الشرعية وأفرزت شبابا يبحث عن الأوهام في أوروبا عوض المساهمة في بناء الوطن» بحسب تعبيره، مضيفاً أن «هذه المرحلة، هي مرحلة عمل، ويجب أن تستوعب البلاد أحلام كل الفئات الاجتماعية » داعيا الى ضرورة «تأسيس دولة قادرة على توطين أبنائها عوضا عن خلق عوامل تدفعهم الى الهجرة».

وجاءت اعترافات المرزوقي بالفشل لتضاف الى مواقفه السابقة، التي انتقد فيها سياسات حركة النهضة الاسلامية الحاكمة حيث اتهمها بـ«السير على خطى التجمع الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم سابقا»، و بـ«التغوّل» ومحاولة الهيمنة على مفاصل البلاد وتكريس ديكتاتورية جديدة .

ويرى المراقبون أن في تصريحات المرزوقي مزايدة واضحة على تصريحات زعماء المعارضة، وأن الرئيس التونسي استعاد موقعه كـ«ناشط حقوقي وقيادي معارض» بعد أن فقد الكثير من شعبيته في الشارع التونسي بعد توليه منصب رئيس للدولة بدون صلاحيات تذكر».

ويعتقد جل المتابعين للشأن التونسي أن المرزوقي بدأ يشعر بالخيبة بسبب فشل الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تتزعمه حركة النهضة في تحقيق أهداف الثورة وإرساء الامن والاستقرار الاجتماعي وإعادة الامل للشباب التونسي الذي صنع الثورة وانطلق من جديد في رحلة نحو المجهول عبر مراكب الموت التي تحمله على طريق الهجرة السرية نحو الضفة الشمالية للمتوسط ، كما أنه أضحى على يقين تام من أن تحالفه مع حركة النهضة قد إنتهى، وأن خلافاته معها، ساعدت الى جانب الانقسامات المعلنة داخل حزبه «المؤتمر من أجل الجمهورية» وتراجع شعبيته في الشارع ، في حصول «تفكّك» غير معلن في الائتلاف الحاكم.