في الوقت الذي يتزايد فيه المشهد السياسي المصري تعقيدًا في ظل تنافس القوى السياسية المختلفة، والذي انتقل من كونه تنافسًا انتخابيًا على التواجد في الشارع إلى حملات من النقد والتجريح وتصيّد الأخطاء، طفى على سطح المشهد السياسي مصطلح «الطبقية»؛ كحافز لتأسيس الأحزاب السياسية، تزامنًا مع تزايد الحركات ضد حكومة رئيس مجلس الوزراء المصري د. هشام قنديل.
ويؤكد الناشط السياسي المحامي وائل حمدي أن هناك قوى سياسية بعينها، وأبرزها قوى الإسلام السياسي بقيادة إخوان مصر استغلوا فكرة «الطبقية» في تحقيق نجاحات بعينها على المشهد السياسي ومحاولة التفاف المصريين حولهم، فراحوا يؤكدون على حقوق الفقراء، وهي المكون الرئيسي للشعب المصري، وراحوا يدعمونهم عينيًا بتوزيعات الحبوب والأرز والسلع الغذائية المختلفة، ما حقق لهم مكاسب بعينها على الصعيد الانتخابي، وأعطى لهم الغلبة في السباق الانتخابي، في الوقت الذي راحوا يؤكدون على دعمهم لطبقة رجال الأعمال أيضًا، وأهمية الدور الذي يلعبونه بالساحة السياسية في مصر.
نقص الأحزاب
وفي المقابل، يؤكد الناشط السياسي، عضو مجلس الشعب المعطل، البدري فرغلي أن المشهد السياسي المصري تنقصه أحزاب طبقية بالمعنى الصريح، وليس أحزابًا سياسية تعمل على أساس من الطبقية وتنحاز للطبقة الوسطى في أدائها السياسي، قائلاً إنّ «من الضروري أن تكون هناك أحزاب طبقية للعمال وللفلاحين ولأصحاب الحرف المختلفة، يشاركون من خلالها في المعترك السياسي بصورة مباشرة كأحد الأطراف الرئيسية وأصحاب الحقوق، ويعبرون عن مصالحهم».
وفي السياق ذاته، يشير مراقبون إلى أهمية تلك الأحزاب الطبقية في التعبير عن مشكلات الطبقة التي ينتمون إليها، وليست بالضرورة تكون طبقة اجتماعية أو اقتصادية، فهي من الممكن أن تكون أحزابًا لأصحاب الحرف والمهن وطبقة العمال وغيرهم، مؤكدين في السياق ذاته أن عدم وجود نقابات قوية تمارس دورها الحقيقي في مصر يحدث نوعًا من الخلل لدى العمال والفلاحين وغيرهم، ويجعل أصواتهم غير مسموعة للقادة السياسيين، وهذا ما حدث خلال المرحلة الانتقالية، وعند تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في المرة الأولى والثانية.
أساس طبقي
ويرى هؤلاء أن الحل المباشر كتعويض عن ضعف النقابات هو وجود أحزاب سياسية على أساس طبقي صرف تعمل على الحفاظ على حقوق أنصارها السياسية والمطالبة بحقوقهم الاقتصادية وغيرها، وخاصة في ظل تنامي المطالب الفئوية منذ الثورة وحتى الآن، ومع تزايد أعدادها بصورة كبيرة، ما أعطى ضوءًا أخضر لأصحاب المطالب بضرورة تأسيس أحزاب تكون منصة لهم يتحدثون من خلالها للقادة السياسيين. إلا أن مراقبين أكدوا على أن حجم الإنفاق المالي يقف حائلاً بين الفئات المختلفة وتأسيس أحزاب في ظل التكاليف المالية الباهظة التي من المقرر أن يتكلفوها عند إصدار حزب معين، خاصة في ظل ضعف ما يتقاضاه هؤلاء من راتب يكاد يكفي بالكاد معيشتهم، ما يعزّز من صف الأحزاب السياسية القائمة بالفعل والتي تدير الساحة بأداء طبقي وتدافع عن حقوق الفئات الصغيرة المختلفة.