تعرض صفحة بعنوان «مفقودين» على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، صورا لرجال ونساء وأولاد هم ضحايا الخطف في سوريا، في وقت ترتفع فيه نسبة هذه العمليات في مناطق مختلفة من البلاد التي تغرق أكثر فأكثر في الفوضى نتيجة النزاع الدموي المستمر منذ اكثر من 18 شهرا.
وأسفل كل من هذه الصور، كتب اقارب قلقون رسائل يرد في إحداها: «محمد سيدو ابن حسن عمره 41 سنة وهو اب لأربعة اطفال يرجى من كل الاصدقاء نشر هذا الخبر. ومن لديه معلومة عنه يرجى مراسلتي»، مع عنوان الكتروني. وتفيد اخرى بأنّ «شقيقتنا تغاريد عرنوس مفقودة»، مع إيراد رقم هاتفي للاتصال في حال الحصول على معلومات عنها.
3 آلاف
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، تعرض ما بين الفين وثلاثة آلاف شخص للخطف في مختلف المناطق السورية منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد منتصف مارس 2011. ويترك المخطوفون خلفهم أهلا وأقارب قلقين، حالهم كحال الآلاف من الاشخاص الذين تحتجزهم القوات النظامية وغالبا من دون محاكمة.
ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «الجميع يخطف الجميع. القوات النظامية والمقاتلون المعارضون يخطفون بعضهم البعض لتبادل السجناء او المطالبة بالمال، اضافة الى مجموعات من المجرمين يريدون فقط ابتزاز عائلات الضحايا من اجل الحصول على فدية». ويضيف عبد الرحمن بحسرة: «اصبحت الحياة رخيصة جدا في سوريا».
ومن الضحايا ابو أحمد (66 عاما) الذي خطف ذات ليلة منتصف اغسطس الماضي وهو في طريق عودته من العمل في دمشق. وقال ابنه احمد لوكالة فرانس برس ان والده «يعمل في وظيفة جيدة، ولهذا السبب لاحقوه».
وأضاف: «تلقينا اتصالا هاتفيا، وطلب رجل من اللجان الشعبية 75 ألف دولار لقاء اعادته. قلت له إننا لن نتمكن من دفع المبلغ. نحن محظوظون لأنه عاد حياً». واللجان الشعبية ميليشيات مؤيدة للنظام انشئت للدفاع عن الأحياء ضد الجيش الحر.
مخيم اليرموك
وسجل الناشطون مؤخرا ارتفاعا كبيرا في عمليات الخطف في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق الذي شهد الاسبوع الماضي قصفا عنيفا واشتباكات، اضافة الى المدن في محافظة حلب (شمال).
وخلال عطلة نهاية الاسبوع، افيد على «فيسبوك» عن خطف احمد محمد المجدلاوي. وكتب احد رفاقه على صفحة «فيسبوك» يتمنى له عودة سالمة. لكن احد المقيمين في المخيم ابلغ فرانس برس بعد اربعة ايام ان المجدلاوي قتل.
في ريف حلب حيث يسيطر المقاتلون المعارضون على بلدات وقرى بكاملها، تزايدت عمليات الخطف التي لا تهدف فقط الى الحصول على الاموال مقابل اطلاق المخطوفين، بل توفير الذخيرة أيضا.
خطف مقابل الذخيرة
وأفاد سكان قريتي الزهراء ونبّل ذات الغالبية الشيعية عن خطف اكثر من مئة من اقاربهم على يد مسلحين معارضين يطالبون بالحصول على 1500 طلقة نارية مقابل اطلاق كل مخطوف. وأبلغ صحافي موجود في حلب وكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي ان سكان القريتين، ونظرا الى غياب الأمن، لجأوا الى السلاح للدفاع عن انفسهم، وهو ما قام به أيضا مؤيدو النظام في مناطق سورية مختلفة.