عقب الخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس المصري محمد مُرسي في طهران، في كلمته بمؤتمر دول عدم الانحياز الأخير، بات الرئيس الأميركي باراك أوباما وكأنه «أكثر شغفًا» للقاء مُرسي، خاصة أن التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة بأكملها في ظلال ثورات الربيع العربي مثلت قلقا واضحا لدى الإدارة الأميركية التي قد تضطر إلى تغيير خطابها مع عدد من الدول، ومنها مصر، حال ما إن لجأت السلطات المصرية الجديدة التي يقودها الإسلاميون إلى تبني نهج يحيد عن الإدارة الأميركية. وجاءت تصريحات أوباما الأخيرة بأن «مصر ليست حليفا أو عدوا» في أعقاب حادث التعدي على سفارة بلاده في القاهرة ليعبر عن جملة من العقبات إزاء العلاقة بين القاهرة وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن يزور مُرسي الولايات المتحدة خلال أيام للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو يعي تماما حجم التوتر في العلاقات المصرية ـ الأميركية، خاصة عقب تصاعد نجم الإسلاميين وسقوط الرئيس السابق حسني مبارك، الذي كان يعد حليفا لأميركا في كثير من الملفات.

تخوف

ويؤكد مراقبون أن العقبات التي يواجهها مرسي في أثناء زيارته لا تكمن فقط في تخوف الإدارة الأميركية، إزاء التطورات في دول الربيع العربي وما ستحمله من دلالات واضحة على فلسفة السياسية الخارجية التي تتبعها كل دولة، لكن هناك عقبات أخرى تقف في طريق الزيارة، والتي تأتي في أعقاب حملة هجوم قوية تعرّضت لها الولايات المتحدة بعد قيام مجموعة من أقباط المهجر بإنتاج فيلم مسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فتمثلت تلك العقبات في أقباط المهجر الذين يعتزمون عقد سلسلة من التظاهرات الاحتجاجية في أثناء زيارة مرسي، للتعبير عن غضبهم من إدارته وتخوفهم على مستقبل الأقباط، وهو الملف الذي كان يتم استخدامه في أثناء عهد النظام السابق للضغط على الإدارة المصرية آنذاك.

وفي هذا السياق، يرى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيان له أن تصريحات أوباما التي أكد خلالها على أن القاهرة ليست حليفا ولا عدوا، تكشف عن بداية اهتزاز في العلاقة بين الجانبين، معتبرا أن زيارة مرسي ستكون نقطة انطلاق مهمة بشأن العلاقات مع واشنطن، ويعول عليها الكثير.

قطع المساعدات

وتتزامن تلك الزيارة مع قيام مجموعة من أعضاء «الكونغرس» بدعم من مجموعة من أقباط المهجر بمحاولة سن مشروع قانون جديد يلزم الولايات المتحدة بمنع مساعداتها لمصر، على خلفية الاعتداء على السفارة وإحراق أعلام الولايات المتحدة، في دلالة واضحة على حجم العقبات التي تقف حائلاً في منظومة العلاقات بين البلدين.