مجدّداً، فرض ملف قانون الانتخاب إيقاعه على الحياة السياسية اللبنانية، مع احتدام السجالات حوله، فيما بدأت اللجان النيابية المشتركة أمس رحلة مناقشته، والتي يرجّح أن تكون طويلة وصعبة، في ظل تباين وجهات النظر بشكل حاد حول المشروع الانتخابي الأنسب.
والانطلاقة الرسمية لمعركة قانون الانتخاب الجديد، في الجلسة الأولى للجان النيابية المشتركة، طرِح فيها مشروع قانون الانتخاب الذي أحالته الحكومة على مجلس الـــنواب، والذي يعتمد النسبية نظاماً انتخابياً.
يذكر أن هذا المشروع أثار اعتراضات واسعة لدى قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط، وتعكف كتلة «القوات اللبنانية» على إعداد اقتراح قانون يعتمد الدوائر الانتخابية الصغرى بالتنسيق مع حلفائها في قوى 14 آذار. وكان هذا المشروع وضع على المشرحة السياسية، بكل تفصيلاتها وخلافاتها، منذ ما قبل الزيارة البابوية، وسط غياب التوافق على أي صيغة موحّدة أو متقاربة بين المعارضة والموالاة، الأمر الذي ينبئ بمناقشات ساخنة وخيارات متاحة قد تستعمل فيها كل الاحتمالات المتعلقة بالنصاب، مع الإشارة إلى أن لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الصلاحية في إحالة المشروع إلى الهيئة العامة، إذا لم تتمكن اللجان من إقراره أو تعديله.
عقدة العقد
ووفق مصادرها، فإن قوى 14 آذار ستواجه المشروع الحكومي بطرق متعدّدة، تتوزّع على محاور عدّة، أولها التصدّي لزيادة عدد النواب إلى 134 نائباً (العدد الحالي 128 نائباً)، والثاني يتصل بالاعتراض الفاصل على النظام النسبي الذي «يشكل عقدة العقد»، بالنسبة إلى معظم هذه القوى.
وعلمت «البيان» أن النقاش، خلال جلسة اللجان المشتركة أمس، دار في اتجاه بلورة نقطتين: تحديد طبيعة النظام الانتخابي (نسبي أم أكثري)، وحجم الدوائر (صغرى أم وسطى أم كبرى)، ليتمّ، بعد استيفاء البحث حقه، التصويت على الصيغة الأفضل، إذا تعذّر التوافق، ثم تحال الحصيلة إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي لتقول كلمتها الحاسمة.
الحوار الوطني
إلى ذلك، تنعقد طاولة الحوار الوطني اليوم بنسختها الرابعة عشرة، ويبرز التحدّي مجدّداً حول قدرة اللبنانيين على اجتراح الحلول لنقاط الخلاف بينهم، لا سيما الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله، وسط أجواء توحي بانعقادها بكامل الأعضاء، بعدما حسمت أوساط الرئيس بري التساؤلات حول مشاركته بتأكيده الحضور، وذلك بعدما أنهى مقاطعته للطاولة. وقالت مصادر مطلعة على الترتيبات لــ«البيان»، إن نصاب الجلسة سيكون كاملاً بحضور كامل الأعضاء الذين حضروا الجلسة الماضية، بالإضافة إلى الرئيس بري ونائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي صودف وجوده خارج لبنان في الموعد الأخير. والى جانب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي سيغيب، علم أن النائب سليمان فرنجية سيغيب أيضاً للمرة الثانية.
وفي هذا الإطار، علمت «البيان» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان مصرّ على طرح تصوّره للاستراتيجية الدفاعية، خصوصاً وأن هذا التصور جاهز لديه.
وعلمت «البيان» أيضاً أن ورقة رئيس الجمهورية تستحق عنواناً مختصراً يقول بـاستراتيجية دفاعية تجعل الجيش مرجعية القاعدة الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة). ووفقاَ للمعلومات المتوفرة، فإن الورقة ستتناول آلية عمل واضحة وصريحة قد لا ترضي حزب الله في المرحلة الراهنة، لكن الأمر لن يمنعه من أن يضعها وثيقة إضافية على طاولة الحوار إلى جانب سلسلة الأوراق التي قاربتها الطاولة إلى اليوم، فضلاً عن أوراق أخرى يمكن أن توضع على الطاولة من اليوم وصاعداً.
اتفاق
أعلن مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني انه اتفق مع البطريرك مار بشارة الراعي على عقد قمة روحية إسلامية- مسيحية. وأشار قباني إلى ان اتصالات جرت مع رؤساء الطوائف لعقد هذه القمة بعد عودة البطريرك الاثنين المقبل، موضحاً أن هذه القمة ستبحث نقطتين حصراً: التعدي المتكرّر على الإسلام والرسالة التي أعلنها البابا بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته للبنان الأسبوع الماضي.