تنوع خطاب الدبلوماسية الأميركية خلال الساعات الماضية في طريقة التعاطي مع تداعيات الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بين مطالب الرئيس باراك أوباما الذي حض زعماء العالم الإسلامي على المساعدة في ضمان سلامة الأميركيين في بلدانهم، وإعلان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن بلادها بصدد اتخاذ «اجراءات حازمة» لحماية بعثاتها الدبلوماسية حول العالم، في وقت دان مجلس الوزراء الباكستاني الفيلم بشدة، وقرر اعتبار يوم غد الجمعة «عيد النبي».

وحض أوباما، في مقابلة مسجلة مع تلفزيون «سي بي إس» في نيويورك، الزعماء في العالم الإسلامي على المساعدة في ضمان سلامة مواطنيه في بلدانهم بعد موجة عنف استهدفت البعثات الدبلوماسية. وقال موجهاً رسالة إلى العالم الإسلامي: «رسالتنا بعد الهجمات على السفارات هي أننا نتوقع منكم العمل معنا للحفاظ على سلامة أبنائنا». ووصف أوباما الفيلم بأنه «مهين»، لكنه قال انه «ليس مبررا للعنف».

إجراءات حازمة

ومن جهتها، نفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ان تكون بلادها تلقت اي معلومات مسبقة بشأن هجوم وشيك على مقراتها في ليبيا، مؤكدة ان الولايات المتحدة تعتزم العمل على احالة المسؤولين عن مقتل اربعة اميركيين في هذا البلد إلى القضاء، مؤكدة أن بلادها بصدد اتخاذ «اجراءات حازمة» لحماية بعثاتها الدبلوماسية حول العالم.

وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي عقدته اثر محادثات في وزارتها مع نظيرتها المكسيكية باتريسيا اسبينوزا : «لم تكن لدينا اية معلومات استخباراتية يمكن التحرك على اساسها حول هجوم مخطط له او وشيك على قنصليتنا في بنغازي». وأضافت: «نحن بصدد اخذ اجراءات حازمة لحماية موظفينا في السفارات والقنصليات حول العالم».

وقالت الوزيرة الأميركية إن بلادها «تقوم بمراجعة اجراءاتنا الأمنية في كل المراكز وتعزيزها عند الحاجة»، مشددة على ان واشنطن تعمل ايضا مع الحكومات المضيفة للتحقق من انها على علم بحاجاتنا الأمنية.

وقالت كلينتون: «لن نستكين قبل ان يتم العثور على الأشخاص الذين دبروا هذا الاعتداء ومعاقبتهم». لكنها شددت على ان الإجراءات الامنية المتخذة في بنغازي كانت مناسبة، مؤكدة ان مراجعة كاملة اجريت «للتهديدات» المحتملة قبل حلول ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

وقالت: «اؤكد لكم ان امننا في بنغازي تضمن وحدة من القوات الامنية التابعة للحكومة المضيفة، فضلا عن قوة حراسة محلية من النوع الذي نعتمد عليه في العديد من المواقع حول العالم».

وقالت كلينتون ان الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة الليبية التي تجري تحقيقها الخاص «للتحقق من العثور على المسؤولين عن قتل اربعة من زملائنا وظروف مقتلهم». ولفتت ايضا الى وجوب النظر الى الاحداث الجارية حاليا من وجهة نظر استراتيجية، وقالت إننا نرى في العديد من المواقع التي اتخذت فيها الاحتجاجات طابعا عنيفا، ايدي متطرفين يسعون لاستغلال مشاعر الناس لخدمة اجنداتهم الخاصة. لكنها لفتت الى ان معظم المواطنين في دول الربيع العربي يطمحون لبناء مستقبل افضل. وقالت: «هذا يندرج ضمن نقاش اوسع يجري داخل هذه المجتمعات»، مشددة على فوز المعتدلين في الانتخابات التي جرت في ليبيا بعد اطاحة نظام الزعيم الراحل معمر القذافي.

وذكرت تقارير ان وزارة الخارجية كانت توجهت الى شركة امنية خاصة هي «بلو ماونتن غروب»، يعتقد بحسب ما يرد في موقعها على الإنترنت انها شركة بريطانية لديها خبرة طويلة، «اكتسبتها من سنوات عديدة» من الخدمة في القوات الخاصة البريطانية، لاستئجار خدمات موظفين ليبيين محليين في بنغازي.

إعلان خاطئ

وبدورها، أقرت الناطقة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند انها ارتكبت خطأ حين صرحت الأسبوع الماضي ان الولايات المتحدة لم توقع اي عقود مع شركات امنية خاصة لحماية القنصلية في بنغازي.

وقالت نولاند للصحافيين أول من أمس: «كما سبق وقلنا، فإن الامن الخارجي، القوات المسلحة الخارجية، خارج حرم القنصلية كان يتولاه الطرف الليبي بالكامل».

واردفت القول انه «كان هناك مجموعة اسمها بلو ماونتن غروب، هي شركة امنية خاصة تحمل ترخيصا للعمل في ليبيا. تم التعاقد معهم لتأمين حراس ليبيين محليين يعملون داخل البوابات، فيتولون مهاما مثل تشغيل التجهيزات الأمنية للدخول والكشف على السيارات، هذا النوع من الأمور».

وقالت انه لم يتضح ما اذا كان اي من الموظفين المحليين قتل في هجوم الثلاثاء، ولا اذا ما كانت وزارة الخارجية تعاملت مع هذه الشركة في بلدان اخرى. وفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «اف بي آي» تحقيقا داخل ليبيا.

يوم عيد

في غضون ذلك، دان مجلس الوزراء الباكستاني بشدة أمس، الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقرر اعتبار يوم غد الجمعة يوم «عيد النبي».

وبدلا من مناقشة جدول أعماله المعتاد؛ ناقش المجلس قضية الفيلم المعادي للإسلام وكيفية الاستجابة للاحتجاجات المتزايدة في كافة انحاء البلاد. ودان رئيس الوزراء الباكستاني رضا برويز اشرف الفيلم، وقرر استدعاء السفير الأميركي الى وزارة الخارجية لتسجيل احتجاج ضد الفيلم الذي أنتج في الولايات المتحدة.

وقال اشرف انه تم اتخاذ اجراءات صارمة ضد الفيلم، حيث تم حظر جميع المواقع الإلكترونية ذات الصلة، بما في ذلك موقع يوتيوب، داعيا الأمة الى تسجيل احتجاجها بطريقة سلمية وعدم التعرض للممتلكات الخاصة. كذلك قرر المجلس ان يكون غداً الجمعة «يوم عشق الرسول واعتباره عطلة رسمية».

وفي السياق، شهدت مناطق عدة في باكستان احتجاجات مناهضة للفيلم، في الوقت الذي ناشدت فيه الحكومة الباكستانيين توخي الهدوء. وتوفي متظاهران على الأقل في اشتباكات مع قوات الأمن. وقام المتظاهرون بمسيرة في المنطقة التي تضم السفارة الأميركية وسفارات اخرى بالعاصمة إسلام آباد. ودفعت الشرطة المتظاهرين إلى التراجع للخلف، بعدما تجاوزوا أحد الحواجز.

 

وقف العنف

 

فيما يعد أول تصريح بشأن الأحداث في عدد من دول العالم على خلفية الفيلم المسيء للإسلام، دعا البابا بنديكتوس السادس عشر المسلمين والمسيحيين إلى العمل معاً من أجل وضع حدّ للعنف والحرب. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية عن البابا في لقاء الأربعاء الأسبوعي قوله: «يبدو لي أنه آن الأوان للمسيحيين والمسلمين ليعبروا معاً عن موقف حاسم ضد العنف والحرب». وكان البابا زار لبنان نهاية الأسبوع الماضي، وقال إن المسلمين رحبوا بي باحترام صادق ومراعاة، وأضاف أنه رأى «مؤشرات واضحة وقوية على الحوار».

 

مهاتفة

وسط أجواء مشحونة، أبلغ وزير الخارجية السوداني علي كرتي نظيره البريطاني وليام هيغ أن بلاده لا تقبل من احد دروسا في القيام بحماية البعثات الدبلوماسية في الخرطوم.

واضاف كرتي في اتصال هاتفي تلقاه من هيغ ان الخرطوم لا تحتاج لاحد ان يذكرها بهذا الواجب، مشيرا الى ان عددا من المحتجين السودانيين فقدوا ارواحهم وان اكثر من 50 شرطيا اصيبوا بجروح وهم يقومون بواجبهم في حماية البعثات الدبلوماسية، بحسب وكالة الأنباء السودانية.

وخلال الاتصال اعرب هيغ عن قلق بلاده على امن البعثة الدبلوماسية البريطانية في الخرطوم، لكن نظيره السوداني أشار إلى ان المسيرات الاحتجاجية التي خرجت في الخرطوم كانت تقصد السفارة الالمانية، وان وجود السفارتين الالمانية والبريطانية متلاصقتين في مكان واحد، ومحاولات حرس السفارة البريطانية اطلاق قنابل دخانية على المحتجين هو ما استفزهم، وعلى الرغم من ذلك فان المحتجين تجنبوا التعرض للسفارة البريطانية.