شهدت العاصمة المصرية لقاءات دبلوماسية، على ثلاثة مستويات: الرئاسة ورئاسة الحكومة وأمانة جامعة الدول العربية، خطف فيها الملف السوري الاهتمام من الملفات الثنائية؛ المصرية الفرنسية، والمصرية الإيرانية، وملفات المنطقة، فأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن التغيير فى سوريا حتمي، كاشفاً عن مباحثات لوضع تصورات لسوريا ما بعد بشار الأسد، وأعرب في تأكيد موازٍ، رغبة بلاده في إقامة علاقة «وثيقة جداً» مع مصر.
وفي ذات السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أن العلاقات المصرية الإيرانية تسير إلى الأفضل، وبحث معمّقاً في تطورات الملف السوري مع الرئيس المصري محمّد مرسي، والأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي، لكن القاهرة ردت من جانبها أن العلاقات مع طهران رهن وقف الأخيرة دعمها للنظام السوري. وأكدت أن تطوير وتنمية العلاقات مع إيران مرتبط بمدى وقف دعمها للنظام السوري، وتعاونها مع المجتمع الدولي من أجل تحقيق طموحات الشعب السوري وحقه في اختيار من يحكمه.
وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية ياسر علي إنه يجب بذل المزيد من الجهود والحوارات في هذه القضية وغيرها من القضايا لتصفية الأجواء والوصول إلى مستوى أفضل من العلاقات على المستويين السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أنه لا يمكن تجاهل الرأي العام المصري لما يجري في سوريا، وأنه لا يمكن قبول أي دعم يقدم للنظام السوري، لأنه يمارس العنف ضد شعبه.
مباحثات فرنسية
وفي العلاقات المصرية الفرنسية، بحث مرسي مع لوران فابيوس مجمل الأوضاع الدولية والإقليمية بخاصة على الساحة السورية، فضلاً عن آفاق العلاقات المصرية الفرنسية وسبل تنميتها ودفعها في كافة المجالات، خاصة تعزيز الاستثمارات الفرنسية.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي الحاجة لـ «علاقة وثيقة جداً مع الحكومة الجديدة، الفريق الجديد الذي تشكل» في مصر، وأشار إلى «الكثير من نقاط التحليل المشتركة»، خصوصاً حول سوريا، حيث يدعو البلَدان إلى رحيل الرئيس بشار الأسد.
كما شدّد على دعم العملية الديمقراطية في مصر.
قلق على لبنان
وفي مؤتمر صحافي مع نظيره المصري محمد كامل عمرو، شدّد على أنّه يجب «تفادي انتقال العدوى إلى لبنان».
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري أنه إذا استمر الوضع في التدهور بسوريا «ليست فقط سوريا من سيدفع الثمن، بل المنطقة بأسرها».
دعم قضيّتي سوريا وفلسطين
وبعد اللقاء مع مرسي، التقى فابيوس العربي وأكد على دعم بلاده للقضيتين السورية والفلسطينية، معتبراً أن «التغيير في سوريا لا بد منه». وأشار فابيوس، في مؤتمر مشترك مع العربي، إلى أن بلاده تجري اتصالات مع جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية، وعلى رأسها الجامعة العربية والأمم المتحدة، لوضع تصورات لسوريا ما بعد بشار الأسد، على اعتبار أن «التغيير في سوريا حتمي».
وكشف الوزير الفرنسي الزائر أن بلاده تقدم دعماً سياسياً ومساعدات إنسانية للاجئين السوريين. ولفت إلى أن باريس «تشعر بصدمة من ارتفاع أعداد القتلى واللاجئين السوريين، وللتجاوزات التي تحدث هناك في سوريا»
وحول القضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية الفرنسي حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، «التي ستعترف فرنسا بها، ولكن مع المحافظة في نفس الوقت على أمن إسرائيل». وأضاف أن هناك انطباعاً بأنه لا يحدث أي تقدم إزاء هذه القضية (الفلسطينية)، ولكننا نتمنى أن تؤدي الظروف الميدانية بعد الانتخابات الأميركية إلى الاستجابة إلى طلبات الفلسطينيين، وضمان أمن اسرائيل أيضاً.
وكان الملف السوري في صلب محادثات وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي مع مرسي، وإن لم تبرز في التصريحات، كما في حالة فابيوس، وكان اللافت تصريحاته التي تؤكد أن العلاقات الثنائية المصرية الإيرانية تسير إلى الأفضل. واستعرض الرئيس المصري مع ضيفه الإيراني آخر تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. وقال صالحي، في تصريحات عقب مباحثات مع نظيره المصري محمد كامل عمرو: «من جانبنا نشعر بالتفاؤل تجاه مستقبل العلاقات الإيرانية المصرية»، وأضاف: «نتمنى خيراً لهذه العلاقات التي تمضي في طريقها».
وعما إذا كان سيتم التركيز على العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال الفترة المقبلة، أوضح صالحي أن «العلاقات الاقتصادية والتجارية تسير بشكل طيب»، لافتاً إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى الضعفين خلال الشهور القليلة الماضية، ويعد هذا مؤشراً جيداً للغاية إزاء مستقبل هذه العلاقات التي تربط البلدين منذ تاريخ طويل».
