اقترحت إيران إيفاد مراقبين من دول لجنة الاتصال الرباعية المعنية بسوريا لمراقبة الوضع الميداني في هذا البلد الذي يعيش أزمة دامية، كما اقترحت استضافة المعارضة السورية والحكومة للحوار، مبدية تأييداً لـ «التغيير التدريجي».

ولم يعرف رد فعل الدول الأعضاء التي حضرت اللقاء ليل الاثنين: تركيا ومصر أو رد فعل المملكة العربية السعودية التي غابت.

واقترح صالحي إيفاد مراقبين من دول المنطقة الأربع الأعضاء في اللجنة إلى سوريا، غير أنه لم يذكر أي تفاصيل عن طبيعة هذه الآلية ولا الإطار الذي يمكن للمراقبين التدخل في سياقه. كذلك دعا الوزير الإيراني إلى «وقف العنف من قبل جميع الإطراف بالتزامن مع تسوية سلمية بدون تدخل اجنبي ووقف المساعدة المالية والعسكرية للمعارضة السورية».

وأمس نقل عن صالحي قوله في أعقاب لقاء مع نبيل العربي أن بلاده تدعم التغيير التدريجي وليس المفاجئ لحل الأزمة السورية، مضيفًا أنه سيجري مباحثات مع الحكومة السورية لحل الأزمة، مبدياً استعداد طهران لاستضافة المعارضة والحكومة لإجراء حوار سياسي بينهما، لافتاً إلى أنه سيلتقي الإبراهيمي في إطار تنسيق الجهود لحل الأزمة، دون أن يحدّد موعداً لذلك.

وفي ذات السياق، ذكر مصدر حضر لقاء اللجنة الرباعية في القاهرة ان صالحي عرض على نظيريه: وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو والمصري محمد كامل عمرو ان تستضيف عاصمة بلاده الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال بمبادرة من الرئيس المصري محمد مرسي.

وأوضح صالحي ان بوسع المراقبين من الدول الاربع ان "يشرفوا على عملية تهدف الى وضع حد للعنف" في سوريا في طهران. كذلك دعا الى "وقف العنف من قبل جميع الاطراف بالتزامن مع تسوية سلمية بدون تدخل اجنبي ووقف المساعدة المالية والعسكرية للمعارضة السورية".

وجاء الاقتراح الإيراني متزامناً مع إشارة المراقبين إلى أن المبادرة المصرية ولجنتها الرباعية الإقليمية باتت تتلاقى مع مهمة المبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي وجولاته ومشاوراته مع الأطراف المعنية بالأزمة السورية، وخاصة بعد مشاركة الإبراهيمي، وأمين عام الجامعة العربية الاجتماع الوزاري الأخير بالقاهرة، والذي تغيبت عنه الرياض، وسط تكهنات برفض السعودية الفكرة؛ بسبب تواجد إيران في تلك اللجنة.. في حين يؤكد آخرون أن نقطة الاتفاق الأخرى بين مهمة الإبراهيمي والمبادرة المصرية هو الغموض وعدم الوضوح الذي يكتنفهما، وربما يتضح ذلك أكثر مع اجتماع الطرفين في مجلس الأمن الدولي 26 الجاري، وربما تتضح صيغة مشتركة تكون أكثر اندماجًا لحلحلة الأوضاع المتعثرة في تلك الأزمة أو فشل المبادرتين وتفرقهما بين زعماء الأزمة داخليًا ودوليًا.

اجتماع نيويورك

وفي الوقت الذي أبدى فيه وزراء خارجية كل من مصر وتركيا وإيران تفاؤلهم بشأن نتائج أعمال اللجنة، ودورها المستقبلي في حسم الأزمة السورية، وذلك خلال اجتماع أول من أمس، والذي تغيبت عنه المملكة العربية السعودية؛ لارتباطات أخرى كان ملتزمة بها، تعقد اللجنة اجتماعها المقبل في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ووفقًا لما أعلنه وزير الخارجية المصري د. محمد عمرو، فإن اللجنة ناقشت خلال اجتماعها الأخير والذي حضره وزيرا الخارجية التركي والإيراني الأزمة السورية، وتم طرح كافة الأفكار والمقترحات الخاصة بالتوصل إلى حلول جوهرية للأزمة السورية، وإيقاف نزيف الدم هناك، قائلاً إنه «من المقرر أن تستكمل اللجنة التشاور في هذا الملف خلال المرحلة المقبلة، على أن يكون اجتماع الأمم المتحدة المقبل موعدًا لانعقاد اللجنة الرباعية من جديد على هامش ذلك الاجتماع».

ويهدف أعضاء اللجنة إلى إيقاف نزيف الدماء في سوريا ووضع حلول عملية للخروج من عنق الأزمة الحالية، وذلك فور مبادرة أطلقها الرئيس المصري د. محمد مرسي؛ لتشكيل اللجنة وممارسة أعمالها.

بدء البحث

وفي السياق ذاته، فإن داود أوغلو كشف أن اللجنة تستمر في عملها، وأنها بدأت بالبحث عن المخرج الدبلوماسي والمبادرة الدبلوماسية التي يتم العمل من خلالها، للتوصل إلى حل في إطار إقليمي لإيقاف نزيف الدماء في سوريا.

ويرى المراقبون أنه من الأمور المهمة في عمل اللجنة الرباعية انضمام كل من المبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي إليها وكذلك أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي؛ الذي أكد أن ليس لدى الإبراهيمي خطة وأن زيارته الأخيرة إلى سوريا استطلاعية.

ويرجح المراقبون أن يكون التلاقي بين مهمة الإبراهيمي والرباعية قريبًا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الشهر الجاري، إذ يطرح الإبراهيمي أفكاره وكذلك يستمع من مجلس الأمن الدولي خاصة الدول دائمة العضوية في المجلس، الذي تجهض قراراته الأخيرة بشأن سوريا كل من روسيا والصين، كما تجتمع الرباعية وربما تنضم إليها أطراف إقليمية أو دولية أخرى، كما اقترحت إيران من قبل مثل العراق وفنزويلا.

تصريحات صالحي

ويتأكد الارتباط الجديد بين اللجنة الرباعية ومهمة الإبراهيمي عبر تصريحات وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي في مقابلته مع التلفزيون المصري عندما قال إن المبادرة المصرية جاءت في وقتها، وإنها تلتقي مع جهود المجتمع الدولي بدءاً من مهمة المبعوث الأممي وجامعة الدول العربية السابق كوفي أنان وانتهاء بمهمة الأخضر الإبراهيمي، الذي ربما من المتوقع أن يقدم اقتراحًا خاصاً بالنسبة إلى الموضوع السوري.

عراقيل

ويشير مراقبون إلى أن الإبراهيمي في مرحلة تجميع خيوط اللعبة الدولية والإقليمية لكن ربما يجهضه كثيراً الإمساك بكل الخيوط في وقت واحد، لكنه بالتأكيد سيعمل على لم شمل صف المجتمع الدولي واستغلال الدور المصري عبر مبادرته التي تضم إيران، لكن تبقى مجموعة من العراقيل تواجه كل تلك الأطروحات المتلاقية، وبالأخص غياب السعودية عن اللجنة الرباعية على أي مستوى دبلوماسي، وهو ما يمكن أن يعتبر «مقاطعة»، وغموض الموقف القطري الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية المعنية بحل الأزمة السورية.

 

اجتماع وإلغاء

 

عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة اجتماعا مع وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي الذي يزور مصر حاليا. وعقب قيام الجامعة العربية بالتحضير لمؤتمر صحفي يجمع العربي وصالحي أعلن المسؤولون في الجامعة إلغاءه. د.ب.أ