كشفت أوساط فلسطينية أمس، عن مخطط استيطاني جديد، تقوده جمعية العاد المتطرفة، يهدف إلى تهويد ساحة البراق عبر بناء جسر للمشاة يربط بين ما يعرف بمركز الزوار الاستيطاني وصولاً إلى نفق ساحة البراق. في وقت واصل المستوطنون اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية من شرطة الاحتلال، الذي يستمر في تضييق الخناق على دخول المصلين للمسجد لليوم الثالث على التوالي.
وحذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات من مخطط لبناء جسر للمشاة يربط بين مركز الزوار في مدينة داود وصولاً إلى نفق ساحة البراق، وهو ما اعتبرته الهيئة «استمراراً للسياسة الإسرائيلية الهادفة لتهويد مدينة القدس المحتلة وتحويلها لمدينة يهودية يطغى عليها الطابع اليهودي، من خلال استحداث معالم غريبة عن مدينة القدس وتوطين المزيد من المستوطنين المتطرفين في المدينة، وتهجير أبناء المدينة المحتلة من المقدسيين وطردهم من بيوتهم وأراضيهم».
وقالت الهيئة إن «إسرائيل تسعى لتحقيق هدفها المنشود بتهويد القدس وجعلها عاصمة للشعب اليهودي فقط، ضاربة بعرض الحائط قدسية المدينة كونها مهبط للديانات السماوية الثلاث وكافة القوانين والأعراف الدولية، التي تدعو إلى حماية الأماكن المقدسة والأثرية في أي منطقة تقبع تحت الاحتلال».
وأشارت إلى أن الجسر المزمع إقامته بين المركز الاستيطاني والنفق ليس المشروع التهويدي الوحيد الذي يستهدف منطقة الحرم القدسي الشريف وحائط البراق، مؤكدةً وجود عشرات المخططات التهويدية التي يتم تنفيذها بالسر والعلن ليلاً ونهاراً، مثل مخطط لإنشاء كنس يهودية تحت الأرض تخصص للمصليات اليهوديات أسفل ساحة البراق، فضلاً عن الدعوات المثارة باستمرار لهدم جسر باب المغاربة بين ساحة حائط البراق وباحات الحرم القدسي، إضافة للحفريات والأنفاق المستمرة أسفل المنطقة المذكورة.
تطرف واستفزاز
من جانبه، قال الأمين العام للهيئة د. حنا عيسى إن «تعمد إسرائيل المس بمنطقة الحرم الشريف في القدس وساحة البراق باستمرار من خلالها مخططاتها ومشاريعها التهويدية يعكس مدى تطرف دولة الاحتلال باعتبار هذه المناطق أماكن دينية مقدسة يحرم المساس بها أو التعدي عليها».
ودعا عيسى المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها بحماية مهبط الديانات من التدمير والتهويد. واعتبر المسيرات الاستفزازية للمستوطنين المتطرفين في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى بمناسبة ما يسمى «عيد رأس السنة العبرية»، وما رافقها من إغلاق للطرق وتعطيل لحركة المواطنين المقدسيين وزيادة معاناتهم ما هو إلا اساليب مختلفة تتبعها سلطات الاحتلال للتضيق على المواطن المقدسي في أرضه وتحويل حياته اليومية إلى جحيم، بسبب ما تفرضه من قيود وما تنصبه من حواجز ومتاريس تهدف إلى تهجير المقدسيين عن مدينتهم.
اقتحام وتضييق
في موازاة ذلك، اقتحم عدد من المستوطنين والسياح الأجانب، صباح أمس، ساحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، برفقة حراسات معززة ومشددة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال الإسرائيلي. ولاحقت عناصر من شرطة الاحتلال شبانا داخل المسجد الأقصى، واحتجزتهم بالقرب من باب المطهرة للوضوء، وقامت باستجوابهم حول كيفية دخولهم للمسجد. يأتي ذلك في وقت واصلت شرطة الاحتلال، المتمركزة على بوابات المسجد الأقصى، لليوم الثالث على التوالي التضييق على دخول المصلين الى المسجد، كما منعت من تقل أعمارهم عن الخامسة والأربعين عاما من الدخول اليه. كما واصلت شرطة الاحتلال وضع المتاريس والحواجز على مقربة من بوابات المسجد الأقصى.
برميل بارود
قال مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبدالقادر إن المدينة المقدسة على «برميل من البارود»، ولا تحتاج إلا إلى عود ثقاب واحد كي تنفجر، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية في المدينة.
وعبّر عبدالقادر، في إطار التحذير من فتح سلطات الاحتلال جسراً للمشاة مكان الجسر القديم لربط ساحات المسجد الأقصى والتسهيل على المستوطنين الداخلين إلى الأقصى بحجة الزيارة، عن خشيته من الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال، ما قد يؤثر على التلة التاريخية المطلة على الأقصى . الوكالات
إغلاق تام
واصلت سلطات الاحتلال فرض إغلاق تام على محيط الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة، ومنعت السكان والمصلين المسلمين من أداء الصلوات داخله.
ويتذرع الاحتلال بعملية الإغلاق بأنها تأتي لإفساح المجال أمام احتفالات المستوطنين بما يسمى «عيد رأس السنة العبرية». ويتخلل العيد اليهودي عمليات تدنيس واحتفاليات ينفذها آلاف المستوطنين القادمين من مختلف مستوطنات الضفة داخل المسجد الإبراهيمي، وباحاته الخارجية.
