تزامناً مع الخلاف الدائر داخل الجمعية التأسيسية حول مواد بعينها، عاود شبح انسحاب الأعضاء ما يهدد صفو الجمعية مجدداً، وينذر بتصعيد تفكك الجمعية والصراع الكامن بين القوى الليبرالية والإسلام السياسي على بعض المواد، في ظل محاولات بعض الإسلاميين طرح مواد إسلامية تضع اللبنة الأولى لمشروع التمكين الإسلامي الذي يستهدفه سواء كان الإخوان أو السلفيين ومختلف الفصائل الإسلامية.

وعبّر الناطق الرسمي باسم الجمعية د. وحيد عبدالمجيد عن حجم الخلاف الدائر بين أروقة اجتماعات تأسيسية الدستور، بقوله إن هناك مشكلة حقيقية تواجهها الجمعية، وهي وليدة الصراع بين الإسلاميين والليبراليين بشكل عام؛ بسبب عدم التوافق حول عدد من البنود والمواد، مثل المواد المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وحرية الفكر والإبداع، فضلاً عن محاولات تمرير ضم القضاء العسكري للقضاء المدني، وكلها مواد خلافية.

وأشار عبدالمجيد إلى أن المتشددين الإسلاميين داخل الجمعية التأسيسية سوف يدفعون الأعضاء الليبراليين إلى الانسحاب منها فوراً على خلفية عدد من الملفات والمواد المهمة، ما ينذر بمصير غامض للجمعية، وتأثيرات سلبية وخيمة على المنتج "الدستور"، ومدى شرعيته.

وتأتي هذه الحالة من الارتباك التي تسود أداء عمل التأسيسية تزامناً مع مطالب كثير من النواب بإعادة تشكيل لجنة الصياغة، والمخولة لصياغة المواد التي تقوم اللجان الفرعية بسنها، رغم أن لجنة الصياغة قد أتمت نسبة كبيرة من مواد الدستور، وهو ما جعل أعضاء يشنون حملات موازية لبقائها، رغم اتهامات البعض لها بتغيير المضمون الذي تحتويه المواد وقت صياغتها.

مسودة نهائية

ومن المقرر، وفقاً لما أعلنه أعضاء بالجمعية، أن تظهر المسودة النهائية للجمعية في غضون منتصف أكتوبر المقبل، بعد أن قطعت الجمعية شوطاً كبيراً في الاختلاف داخل أروقتها حول عدد من المواد الخلافية، فضلاً عن التصويت داخل اللجان الفرعية على عدد من المواد، ومن المقرر أن يتم طرح تلك المسودة النهائية على الشعب المصري لإبداء رأيه فيها أولاً، ومن ثم تعود مجدداً للجمعية لإعادة صياغتها وفق تعليقات الشعب ومطالبه، وبعدها يتم طرحها لاستفتاء عام، يقرر خلاله الشعب المصري مصير «دستور الثورة» سواء بتمريره أو رفضه، وسط تخوف من حكم المحكمة في دعوى بطلان تشكيل الجمعية.

وكانت محكمة القضاء الإداري قرّرت تأجيل نظر قضية حل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لجلسة 2 أكتوبر المقبل عقب سحب محامي جماعة الإخوان المسلمين طلب رد هيئة المحكمة، والذي كان من المقرر نظره الاثنين المقبل.

صلاحيات الرئيس

وفي سياق متصل، تواصل الجدل بشأن المواد التي تم تسريبها بشأن نظام الحكم، وصلاحيات الرئيس، إذ انتقد محللون سياسيون بعض تلك المواد، واصفين إياها بأنها تصنع ديكتاتوراً سياسياً، حيث أعطت له الحق في تعديل القوانين أو رفضها دون الرجوع لمجلس الشعب، فضلاً عن أحقيته في إعلان الحرب، على أن يكون رأي مجلس الدفاع الوطني وهو «المجلس صاحب الاختصاص» استشارياً فقط، رغم أن رأيه وموقفه في غاية الأهمية؛ لأن القوات المسلحة نفسها هي التي سوف تقوم بتنفيذ قرار الحرب. جدل

من أبرز المواد التي أحدثت جدلاً على المشهد السياسي أيضاً المادة 13 من باب نظام الحكم، والخاصة بأن يتم إجراء استفتاء شعبي على المواد الخلافية.

وبينما اعتبر البعض هذه المادة إيجابية وتعطي للشارع حق تحديد مصيره، راح آخرون يؤكدون أنها تفتح الباب أمام التلاعب من خلال تلك المادة، كأن يتم الاستفتاء على أحكام قضائية مثلاً مثل حل البرلمان أو غيرها من الأحكام ما يهدر قيمة القضاء.