أثارت التعديلات على قانون المطبوعات والنشر التي اقترحتها الحكومة وأقرها البرلمان الأردني قبل أيام بهدف «تنظيم عمل المواقع الإلكترونية»، جدلاً حول حرية الاعلام في المملكة التي رأى البعض ان التعديلات «تقيدها».
وصدرت أول من أمس إرادة ملكية بالموافقة على التعديلات، التي تهدف بحسب الحكومة الى تنظيم عمل المواقع الالكترونية وإلزامها بالتسجيل والترخيص، واخضاعها للقانون اسوة بالصحف والمطبوعات الورقية.
وتلزم التعديلات الجديدة، التي اقرها مجلس الاعيان مطلع الاسبوع الجاري بعد ان اقرها مجلس النواب، كل موقع الكتروني بالتسجيل في دائرة المطبوعات والنشر والحصول على ترخيص، ويشترط ان يرأس تحرير كل موقع اخباري عضو في نقابة الصحافيين.
وفي الاردن، الذي يبلغ عدد سكانه 6.8 ملايين نسمة، نحو 220 موقعا اخباريا الكترونيا وقرابة 3,5 ملايين مستخدم للانترنت.
نقد ودفاع
ويعبر محمد غنيم، من مركز حماية وحرية الصحافيين الاردنيين، عن رفض المركز لهذا القانون «المقيد لحرية الاعلام والتعبير». ويرى انه «يشكل تعديا على حرية الصحافة وحرية التعبير، ليس فقط على المواقع الاخبارية، بل أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الشخصية، ويشكل حاجزا امام المعلومات». إلا ان الحكومة دافعت عن القانون معتبرة انه «يصون حريات المواطنين ويضمن الحق في التعبير المسؤول عن الآراء». وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة إن «القانون يعزز مسؤولية ومهنية المواقع الالكترونية الاخبارية ويرفع من سوية الأداء الاعلامي الأردني».
اعتصام
وأقام إعلاميون السبت خيمة اعتصام مفتوح احتجاجا على تعديلات القانون. وكانت مئات المواقع الالكترونية وضعت صفحات سود في اطار حملة «العتمة الالكترونية»، التي اطلقت تعبيرا عن رفض مشروع القانون. وكتبت الصفحات: «قد تحرم من محتوى هذا الموقع في ظل تعديلات قانون المطبوعات والنشر والرقابة الحكومية على الانترنت».
ويقول باسل عكور ناشر موقع «جو 24» الاعلامي الالكتروني ان «التعديلات سالبة للحرية وضعتها حكومة عقليتها عرفية تهدف الى لجم حرية الاعلام المستقل ووكالات الانباء الالكترونية التي تحظى بانتشار واسع وتأثير كبير».
ويضيف ان «الاعلام الالكتروني لعب دورا كبيرا في ثورات الربيع العربي، فهو ينقل وجهات نظر الناس وحراكهم ومواقفهم، وهذا لا يعجب الحكومة التي تسعى الى السيطرة على الإعلام وتوجيهه».
من جانبه، يقول مدير موقع «عمان نت» الالكتروني محمد فضيلات، ان «هناك محاولات منذ سنوات لكبح جماح المواقع الالكترونية وتكميم الأفواه».
ويشهد الاردن منذ يناير 2011 احتجاجات سلمية تدعو الى اصلاحات سياسية واقتصادية شاملة والقضاء على الفساد.
ويضيف فضيلات: «خرجنا بصفحات سود في مواقعنا لننعى واقع الحريات الاعلامية الالكترونية، وحملة العتمة الالكترونية هي احتجاج منا على تعديلات القانون». وينتقد «سحب الحكومة حريات مكتسبة منذ سنوات في وقت يطالب به الشعب بحريات اكبر وكأن الاردن في معزل عن محيطه وما يجري حوله».