لم يكن المتفائل بوضع الشارع المصري وإدارة المشهد السياسي بشكل عام يتخيل أن تعود الآليات الديكتاتورية مجدداً، وحوادث قمع المتظاهرين، خاصة في أعقاب ثورة 25 يناير التي أشعلت شراراتها الأوضاع الأمنية المتدهورة وسيطرة جهاز أمن الدولة على كل المؤسسات، فضلاً على سطوة جهاز الشرطة ومقتل الشاب خالد سعيد بالإسكندرية.

لكن، ولأن الرياح دوما ما تأتي بما لا تشتهي السفن، عادت «ريما لعادتها» وظهرت وللمرة الأولى في عهد الرئيس محمد مرسي نفس أساليب النظام السابق في التعامل «بالقوة» مع المتظاهرين والمحتجين والمضربين، إذ تعاملت قوات الأمن مع معتصمي التحرير أخيرا والباعة الجائلين بعنف لتطهير الميدان، كما تكرر السيناريو نفسه في التعامل بالقوة مع المضربين من سائقي حافلات هيئة النقل العام، كما تعاملت الاثنين الماضي بنفس الآلية مع المعتصمين والمتظاهرين من طلاب جامعة النيل، في الوقت الذي يشكو فيه عدد من الذين ألقي القبض عليهم في عدد من الحوادث من سوء معاملة الأجهزة الأمنية معهم في أقسام البوليس، وهم متهمون لم يدانوا بعد.

واعتبر مراقبون مصريون آلية تعامل الداخلية، رغم مجهودات الوزير الجديد اللواء أحمد جمال الدين، أنها اتباع لأساليب مشابهة لأساليب النظام السابق، وعلى الرئيس الدكتور محمد مرسي أن يتصدى لها، وأن يصدر تعليماته بألا تهان كرامة المواطنين المصريين، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين، كما تعهّد في مختلف خطاباته منذ توليه السلطة.

تحديات

ويقول الخبير الأمني العسكري د. أحمد شوقي الحفني في تصريحات لـ «البيان» إن المنظومة الأمنية في مصر مليئة بجملة من التحديات وتشهد جملة من التداعيات في المنظومة الأمنية بشكل عام، تبدأ ولا تنتهي عند آلية تعامل رجال الشرطة مع المواطنين، وتعامل المواطنين معهم عقب الثورة، وخاصة في ظل تهاوي جدار الثقة المتبادل بين الطرفين، ما يؤدي إلى إحداث جملة من المشكلات التي يتم طرحها على مائدة الحكومة وتمثل عائقا أمام فض الأمن، والخطط المرتجى تنفيذها، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الصورة الذهنية التي بدأت تتشكل لدى رجل الشارع العادي عن الشرطة ووزارة الداخلية سلبية، دعمتها الدراما والأعمال الفنية التي تظهر رجل الشرطة في دور الشر دوماً. وأكدت مصادر أمنية مطلعة داخل وزارة الداخلية لـ «البيان» على أن هناك تعليمات مشددة لعدم استخدام العنف إلا في أضيق الحدود وفي الضرورة القصوى، مثل تعدي المتظاهرين بالتعدي على قوات الأمن، أو الخروج عن المألوف أو النظام العام، مثلما حدث في أثناء قيام متظاهري السفارة الأميركية بالاعتداء على قوات الأمن، ما اضطر القوات إلى الرد والدفاع، وإبعاد المتظاهرين، ما نتج عنه كر وفر.