فيما تتواصل الاحتجاجات الشعبية في الصين على وقع النزاع مع اليابان على جزر في بحر الصين الشرقي، أرسلت بكين رسالة تطمين للجارة طوكيو بحماية مواطنيها ومؤسساتها، موجّهة في الآن ذاته تحذيراً شديد اللهجة لمواطنيها باستخدامها سلطة القانون حال إقدامهم على تجاوزات، في الأثناء دعت الولايات المتحدة الأميركية طرفي النزاع إلى ضبط النفس وحل قضاياهما دبلوماسياً.
وتعهدت الصين أمس، بحماية المواطنين والممتلكات اليابانية على أراضيها، حاضّة في الوقت ذاته مواطنيها المحتجين على سياسات الجارة اليابان التعبير عن آرائهم بطريقة «منظمة وعقلانية وقانونية». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي في تصريحات للصحافيين، إن «الأمر متروك لليابان لتصحيح سبلها»، لافتاً إلى أن «اتجاه التطورات في أيدي اليابان الآن».
وأعلنت الشرطة الصينية في تشانجشا عاصمة إقليم هونان والواقعة وسط البلاد، أنها «ستقوم بمعاقبة مثيري الشغب طبقا للقانون»، داعية الشهود إلى «الإبلاغ عن أي جرائم تقع أثناء الاحتجاجات»، فيما أصدرت قيادات الشرطة في خمس مدن أخرى بينها العاصمة بكين، إشعارات مماثلة من خلال مدوناتها الرسمية عبر الإنترنت.
وفي ردود الأفعال الدولية على الصراع الصيني الياباني، دعت الولايات المتحدة الأميركية أمس دولتي النزاع لتسوية نزاعهما على جزر في بحر الصين الشرقي، لافتة إلى أن «من مصلحة الجميع وجود علاقات جيدة بين الجانبين».
وشدّد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا خلال زيارة دشّنها إلى طوكيو أمس، على ضرورة التزام طرفي النزاع باستخدام الوسائل الدبلوماسية لمحاولة الرد بشكل بنّاء قضايا الخلاف، مضيفاً أن «التزام بلاده تجاه اليابان بموجب اتفاقية دفاع متبادل ثابت»، مردفاً القول: «نحن نحترم التزاماتنا المرتبطة بالمعاهدات وهي قائمة منذ أمد بعيد ولن تتغير». وأعرب بانيتا في أعقاب لقائه وزير الخارجية الياباني كويشيرو غيمبا، عن قلق بلاده من التظاهرات والخلاف على جزر سينكاكو».
من جهته، طالب غيمبا بكين مجدداً بتخفيف حدة التوتر حول الخلاف في أعقاب تظاهرات عنيفة انتظمت عدداً من المدن الصينية، قائلاً: «تنتشر التظاهرات المناهضة لليابان على نطاق غير مسبوق، وبعضها تحول إلى أعمال شغب، من المؤسف حقاً إصابة مؤسسات يابانية بأضرار كبيرة».
وفيما أعلن اعتزامه مطالبة الصين باتخاذ الإجراءات المناسبة، أعرب غيمبا عن أمله في أن يتم احترام القانون والنظام، مشيراً إلى أن بلاده «تسعى لاحتواء الخلاف مع الصين بشأن ارخبيل صغير في بحر الصين الشرقية».
وأضاف أن «طوكيو وواشنطن متفقتان على أن الجزر المتنازع عليها تشملها معاهدة أمنية مبرمة بين اليابان والولايات المتحدة».
يذكر أن الاحتجاجات بدأت بشكل أكثر هدوءا الشهر الماضي، وتصاعدت حدتها الأسبوع الماضي إثر قيام الحكومة اليابانية بشراء ثلاث من إجمالي خمس جزر متنازع عليها بين البلدين في بحر الصين الشرقي من عائلة كانت تملكها، إذ احتشد آلاف الصينيين السبت الماضي أمام مقر السفارة اليابانية في بكين، ورشق بعضهم المبنى بالحجارة والبيض ، فيما حاولت شرطة مكافحة الشغب حمايته.
