وضعت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة في سوريا ملف الانتهاكات والجرائم «التي تتزايد من حيث العدد والوتيرة» في عهدة مجلس الأمن الدولي الذي يعتبر الجهة التي لديها صلاحية إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية في ظل غياب آلية متفق عليها لمحاسبة الجناة، كما وضعت «قائمة سرية» جديدة بأسماء سوريين ووحدات عسكرية يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب، في وقت عقدت اللجنة الرباعية المكونة من مصر والسعودية وتركيا إيران الاجتماع الأول على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، غير أن الرياض لم تشارك وسط تقارير عن اجتماع مشترك لمجلس الأمن ووزراء الخارجية العرب والإبراهيمي في 26 سبتمبر الجاري.

وأوصى رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا باولو بينيرو مجلس الأمن الدولي باتخاذ «الإجراءات المناسبة» مع تزايد الانتهاكات في سوريا «من حيث العدد والوتيرة والحدة».

وقال الخبير البرازيلي أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «أوصينا بنقل تقريرنا إلى مجلس الأمن (...) بطريقة تسمح له باتخاذ الإجراءات المناسبة بالنظر إلى خطورة الانتهاكات والتجاوزات والجرائم التي ترتكبها القوات الحكومية والشبيحة ومجموعات معادية للحكومة». وتفادى بينيرو في تقريره الحديث عن المحكمة الجنائية الدولية التي لا يمكن اللجوء إليها إلا عبر مجلس الأمن. وقال بينيرو إن «الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان زادت من حيث العدد والوتيرة والحدة».

قائمة سرية

وأكد تقرير اللجنة إن المحققين جمعوا «مجموعة من الأدلة القوية والاستثنائية» وحثوا مجلس الأمن على إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح بينيرو أنه «يجري تقديم قائمة سرية ثانية بالأفراد والوحدات التي يعتقد أنها مسؤولة عن انتهاكات إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان». وعرض أحدث تقرير لفريقه والذي نشر الشهر الماضي قائلاً إن قوات الحكومة السورية وميليشيات متحالفة معها ارتكبت جرائم حرب منها قتل وتعذيب المدنيين في ما يبدو أنها سياسة موجهة من الدولة. وأردف: «ارتأت اللجنة عدم نشر الأسماء لأن المستوى المعتمد للأدلة في لجان التحقيق أدنى مما هو في المحكمة» وللحؤول دون «خطر انتهاك الحق في افتراض البراءة». مشيراً إلى أن هناك «وجوداً متزايداً ومقلقاً» لإسلاميين متشددين في سوريا، بعضهم انضم إلى المعارضة في حين يعمل آخرون بشكل مستقل. وأفاد بأن هذه اللائحة ستسلم إلى المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بانتظار إيجاد آلية تمكن العدالة الدولية من الاقتصاص من المسؤولين عن ارتكاب جرائم. لكن المسؤول الدولي لم يذكر ما إذا كانت القائمة الجديدة تحوي أسماء مقاتلين معارضين ومسؤولين، وهي تحديث لقائمة سابقة قدمها فريقه إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي في فبراير الماضي.

اجتماع الرباعية بغياب السعودية

في الأثناء، التأمت بعد ظهر أمس بمقر الخارجية المصرية لجنة الاتصال الدولية المعنية بحل الأزمة السورية، وذلك للمرة الأولى على مستوى وزراء خارجية: مصر وتركيا وإيران في غياب ممثل عن المملكة العربية السعودية.

وعلمت «البيان» أن مجلس الأمن الدولي سيعقد 26 الشهر الجاري جلسة خاصة لمناقشة الوضع السوري والتطورات الجارية بشأنها بمشاركة الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي والعربي والأمين العام للجامعة العربية والعضو العربي في مجلس الأمن (المغرب) وعدد من وزراء الخارجية العرب المعنيين بالأزمة السورية.

حراك في القاهرة

وأمس، شهدت الرئاسة ووزارة الخارجية المصريتين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، حراكًا دبلوماسيًا دوليًا وعربيًا مكثفًا، حيث استقبل الرئيس المصري محمد مرسي المبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي للاطلاع على نتائج زيارة الأخير إلى سوريا. وكان مقررًا ـ كما أعلنت الجامعة العربية ـ عقد لقاء بين الإبراهيمي المبعوث الدولي العربي لحل الأزمة السورية، والأمين العام د. نبيل العربي في مقر الجامعة بعد ظهر أمس، ثم أعلنت الجامعة قبيل بدء اللقاء بساعة إلغاءه.. في حين رجحت مصادر إتمام لقاء الإبراهيمي والعربي لكن بعيدًا عن وسائل الإعلام. فيما توقّعت مصادر حضور الإبراهيمي اجتماع لجنة الاتصال الرباعية بمقر وزارة الخارجية المصرية.

وعلمت «البيان» أن المقر الدائم لإقامة الابراهيمي في مهمته هو القاهرة.. وقال مصدر عربي، فضّل عدم ذكر اسمه، إن الإبراهيمي اتفق مع وزير خارجية مصر محمد كامل عمرو والأمين العام للجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على أن مقره الرئيس القاهرة. وأضاف أن الحكومة المصرية تبحث عن موقع المقر.