أكدت الأحداث الأخيرة في تونس وجود انقسامات حـــادة في وجهات النظر والمواقف بـــين أجنحة الحكم وفي صلب حركة النهضة الإسلامية المـــشاركة في الائتلاف الحاكم، مما يشير إلى حجم المأزق السياسي الذي تعرفه البلاد حاليّا، والوضع الاستثنائي وغير المســـبوق الذي أصبحت عليه.

ويبدو الخلاف واضحا حول الموقف من أحداث الجمعة الماضي واقتحام السفارة الاميركية بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الداخلية والقيادي في الحركة علي العريّض، حيث حاول الغنوشي البحث عن مبررات للمجموعات التي قامت بالهجوم على السفارة، واتجه إلى مؤسسة التلفزة الوطنية ليتحدث في حوارين منفصلين على القناتين الاولى والــــثانية مشيرا إلى أنه يتفهم ما حدث، و يقدّر ردة الفــعل الشعبية الغاضبة بعد انتشار خبر الفيلم المـــسيء للاسلام، و محاولا التقليل من أهمية أعمال العنف.

تعزية السلفيين

وأرسل الغنوشي وفدا إلى مــــقبرة الجلّاز، في قلب العــــاصمة تونس، لحــضور موكب دفن أحد قتلى حادثة الهجوم على السفارة الاميـــركية ولتقديم التعازي للجماعة السلفية الجـــهادية التي كانت خصصت مئات من شبابها لحماية قائدها سيف الله بن حسين المعروف باسم أبي عياض التونسي الملاحق من قبل قوات وزارة الداخلية.

خصوصية الدولة

ويرى بعض المراقبين أن الغنوشي يحاول التحالف مع الجماعات السلفية الجهادية التي باتت تمثّل قوة لا يستهان بها في الشارع، إلا أن توجهات الغنوشي الحزبية و العقائدية تصطدم بخصوصية الدولة التي باتت تعاني من تجاذبات بين المتحزّبين والمسؤولين الميدانيين، ما جعل رئيس الحكومة الحالي حمادي الجبالي ووزير الداخلية علي العريض في موقف لا يحسدان عليه بسبب ولائهما للدولة، وسعيهما لضبط النظام، ولو على حساب الانتماء الحزبي الحركي، و يعتقد المراقبون أن اتجاه وزارة الداخلية إلى ملاحقة الجماعات الجهادية وإلقاء القبض على العشرات منهم ، سيتسبب في تصدع داخل حركة النهضة الحاكمة.